خطة ترامب للسلام: تحذيرات فلسطينية ودعوات للتريث قبل الانتقال للمرحلة الثانية
تشهد الساحة السياسية توتراً ملحوظاً مع تصاعد الحديث حول خطة ترامب والاتجاه نحو الانتقال إلى مرحلتها الثانية، وسط تأكيدات فلسطينية بضرورة التريث وعدم اتخاذ أي خطوات قبل اتضاح الصورة نهاية الشهر الجاري. وقد جاء ذلك على لسان زيد تيم، أمين سر حركة فتح في هولندا والباحث السياسي، الذي أوضح أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – وفق مصادر إسرائيلية – تشير إلى رغبة واضحة في المضي بالمرحلة التالية من الخطة ابتداءً من منتصف الشهر. إلا أن تيم شدد على ضرورة التعامل بحذر مع أي تحركات تخص ملفات حساسة أبرزها مسألة سلاح المقاومة، مؤكداً أن الموقف يتطلب تقييماً متأنياً بانتظار ما ستسفر عنه اللقاءات القادمة.
موقف فتح من خطة ترامب والمرحلة الثانية
أوضح تيم في مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية أن الجانب الفلسطيني ينظر إلى التطورات المرتبطة بـخطة ترامب بقلق محسوب، نظراً لأن المرحلة الثانية تتضمن ملفات سياسية وأمنية قد تشكل تحولاً استراتيجياً في المشهد، خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح المقاومة، وهو بند لا يمكن التعامل معه دون ضمانات سياسية واضحة. وأكد أن قرار الانتقال نحو تطبيق الخطوات العملية للمرحلة الثانية لن يكون قبل 29 من الشهر الحالي، وهو موعد يرتبط بشكل مباشر باللقاء المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث ستُطرح خلاله التفاصيل الجوهرية للخطة.
وأشار تيم إلى أن القيادة الفلسطينية تحمل موقفاً ثابتاً بعدم القبول بفرض أي حلول تتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن أي مسار سياسي يجب أن يكون قائماً على التفاوض واحترام القرارات الدولية. ولمّح إلى أن إدخال ملفات حساسة منذ البداية قد يخلق حالة توتر أكبر ويقود إلى تعقيدات جديدة على الأرض، خصوصاً في ظل استمرار النشاط الاستيطاني وتوتر الأوضاع في الضفة الغربية.
الجانب الإسرائيلي ومصالحه داخل خطة ترامب
تزامناً مع هذه التصريحات، صدرت تصريحات عن نتنياهو تشير إلى انتهاء المرحلة الأولى من خطة ترامب، في خطوة وصفها تيم بأنها جزء من ترتيب البيت الداخلي الإسرائيلي استعداداً للانتخابات القادمة في نوفمبر. ويرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لإظهار تقدم سياسي أمام جمهورها الانتخابي، بينما تشير تقارير إسرائيلية إلى وجود خلافات داخلية بين أطراف سياسية حول مستقبل الخطة والكيفية المثلى لاستثمارها.
في المقابل، يعتقد محللون أن الرغبة الأمريكية في الانتقال إلى المرحلة الثانية تأتي لاعتبارات استراتيجية وسياسية تخص واشنطن، منها تعزيز الوجود الدبلوماسي في المنطقة والحفاظ على التحالفات الإقليمية. إلا أن التطبيق الميداني مرهون بتفاهمات أمريكية إسرائيلية، وتوافقات – أو على الأقل عدم اعتراض مباشر – من الأطراف الإقليمية والفلسطينية.
توقعات المرحلة القادمة وتداعيات خطة ترامب
يتوقع مراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة زيادة في اللقاءات الدبلوماسية والضغط السياسي للوصول إلى تفاهمات حول مستقبل خطة ترامب، بينما لا تزال عدة ملفات عالقة بحاجة إلى حسم. ومن أبرزها: الحدود، القدس، اللاجئون، وسلاح الفصائل. ويرى البعض أن التعامل مع هذه القضايا دفعة واحدة يحمل مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة وقد يفتح الباب أمام مواجهات سياسية وربما أمنية إذا لم تتوفر ضمانات كافية لجميع الأطراف.
وفي ختام حديثه، دعا تيم إلى ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني والتحرك برؤية مشتركة، مؤكداً أن مواجهة أي ضغوط تتعلق بالمرحلة الثانية من خطة ترامب تتطلب موقفاً وطنياً واضحاً. وشدد على أن الفلسطينيين يملكون القدرة على فرض حضورهم السياسي إذا ما تحركوا ضمن مسار موحد يستند للقانون الدولي والدعم الشعبي. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الأطراف من تجاوز التحديات والوصول إلى تسوية تحفظ الحقوق؟ أم أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ستفتح الباب أمام جولة جديدة من الخلافات؟
في كافة الأحوال، ستظل خطة ترامب محوراً رئيسياً للنقاش خلال الأسابيع المقبلة حتى اتضاح نتائج اللقاءات المرتقبة واتخاذ موقف رسمي نهائي حول الانتقال إلى المرحلة التالية.

