رئيس الموساد الجديد تحت النار: فيديو مثير يشعل جدلاً واسعاً في إسرائيل بعد ظهور تراجع جوفمان أمام مقاتلي حماس
يشتعل الجدل داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بعد انتشار فيديو يظهر رئيس الموساد الجديد رومان جوفمان وهو يتراجع أمام مقاتلي كتائب القسام خلال أحداث السابع من أكتوبر 2023، في معركة “طوفان الأقصى”. الفيديو الذي بثّته وسائل إعلام عبرية أعاد فتح ملف تعيين جوفمان في هذا المنصب الحساس، وسط تساؤلات عن مدى جاهزيته لقيادة جهاز استخباراتي يعتبر الأخطر والأكبر في إسرائيل، وخاصة في ظل التوتر الأمني المتصاعد مع غزة والمنطقة. وفقاً للمصادر العبرية، ظهر جوفمان في المقطع أثناء اشتباك مسلح قرب مفترق شعار هنيغف، حيث تعرض لإطلاق نار مباشر، وأصيب قبل أن يبدأ بالانسحاب من موقع المواجهة تحت وابل من الرصاص.
تفاصيل الفيديو وصورة رئيس الموساد الجديد في المعركة
تُظهر اللقطات المصورة رومان جوفمان، والذي كان يشغل حينها منصب قائد قاعدة تسئيليم العسكرية برتبة عميد، وهو يطلق النار باتجاه عناصر من حماس، ثم ينسحب راكضاً بعد إصابته في قدمه، قبل نقله إلى مستشفى بارزيلاي في عسقلان لتلقي العلاج. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً أن جوفمان أُصيب بجروح خطيرة في ذلك اليوم. انتشار المقطع أعاد للأذهان أسئلة حول مسار صعوده السريع داخل المؤسسة الأمنية، خصوصاً بعد تعيينه حديثاً ليكون رئيس الموساد الجديد خلفاً لديفيد برنيع الذي تنتهي ولايته في يونيو 2026.
ورغم تكريم جوفمان داخل الجيش عقب إصابته، إلا أن المشاهد المصورة لم تمر دون انتقادات، حيث اعتبرها البعض دليلاً على عدم جاهزيته لقيادة جهاز مليء بالتحديات العملياتية والاستخبارية، في فترة تعد الأكثر حساسية منذ عقود. وفي المقابل يرى مؤيدوه أن الفيديو لا يعكس قدراته القيادية، وإنما وضعاً ميدانياً شديد التعقيد في يوم اتسم بالفوضى الأمنية والعسكرية على نطاق واسع.
الجدل السياسي داخل إسرائيل حول رئيس الموساد الجديد
تعيين رومان جوفمان في منصب رئيس الموساد الجديد دفع محللين أمنيين للتحذير من موجة استقالات محتملة داخل الجهاز، وفق ما نقلته القناة 13 العبرية، بسبب قلة خبرته المباشرة في العمل الاستخباري مقارنة برؤساء الموساد السابقين. كما أفادت تقارير إعلامية بأن ضباطاً كباراً أعربوا عن خشيتهم من تأثير هذا القرار على العمل الميداني وقدرة الجهاز على التعامل مع الملفات الحساسة، وعلى رأسها غزة، إيران، والعمليات الخارجية.
وفي المقابل، يدافع مقربون من نتنياهو عن التعيين، مؤكدين أن جوفمان شخصية ميدانية ذات حضور قتالي، وأن قرار الانسحاب في الفيديو كان لحظياً ومبنياً على إصابة مباشرة تستوجب تقديراً تكتيكياً، وليس هروباً كما يروّج البعض. صحيفة “إسرائيل هايوم” ذكرت أن الفوضى في 7 أكتوبر جعلت كثيراً من القادة يتصرفون وفق ظروف استثنائية لا يمكن مقارنة ردود أفعالهم في إطار العمليات التقليدية. هذا التباين في الروايات جعل من الفيديو مادة سجال حاد في الإعلام العبري وداخل المجتمع الإسرائيلي.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
تداعيات تسريب الفيديو ومستقبل رئيس الموساد الجديد
يشير مراقبون إلى أن التوقيت الذي ظهر فيه الفيديو ليس عفوياً، بل جاء متزامناً مع النقاشات حول ثقة المنظومة الأمنية بجوفمان كرئيس للموساد. حيث يرى خبراء أن تسريب الفيديو قد يكون جزءاً من صراعات داخلية بين أجنحة الأمن الإسرائيلية التي تتنافس على النفوذ بعد حرب غزة وما تلاها من اهتزاز في الثقة الشعبية بالمؤسسة العسكرية. بعض التحليلات ترى أن نشر المقطع يهدف لتشويه صورة جوفمان وإضعاف موقعه قبل توليه المسؤولية رسمياً في 2026، فيما يعتبر آخرون أنه طبيعي في ظل الانقسام الإسرائيلي العميق.
من جهة أخرى، يرى داعمو جوفمان أن ما حدث في السابع من أكتوبر لا يمكن استخدامه كمقياس لأداء رئيس الموساد الجديد، خصوصاً أن دوره المقبل سيكون استخبارياً وليس قتالياً مباشراً. ويؤكد هؤلاء أن صعوده قد يمثل تحوّلاً في إدارة الملفات الأمنية، مع دخول الموساد مرحلة تحتاج إلى أساليب مختلفة لملاحقة التهديدات الخارجية.
ومع استمرار النقاشات بين المشككين والداعمين، يبقى مستقبل جوفمان وتماسك الموساد مرهونين بقدرة الجهاز على تحقيق نتائج ملموسة في الملفات المعقدة، سواء في غزة أو في العمليات الخارجية المرتبطة بإيران وحلفائها. وفي ظل الضغوط السياسية المتلاحقة، يبدو أن ظهور الفيديو قد يكون بداية اختبار حقيقي لمدى صلابة رئيس الموساد الجديد أمام الرأي العام الإسرائيلي والخلافات الداخلية.
في النهاية، يمكن القول إن الجدل الدائر حول جوفمان لن يتوقف قريباً، بل قد يتصاعد كلما عاد السابع من أكتوبر إلى الواجهة، لتبقى قضية رئيس الموساد الجديد عنواناً لصراع الهوية والقيادة داخل إسرائيل.

