عنف جنوب كيفو: حصيلة صادمة بـ74 قتيلاً و83 مصابًا وتزايد النزوح في الكونغو الديمقراطية
يشهد عنف جنوب كيفو في الكونغو الديمقراطية تصاعدًا خطيرًا في وتيرته خلال الأيام الأخيرة، مع تسجيل الأمم المتحدة مقتل 74 مدنيًا وإصابة 83 آخرين خلال أقل من أسبوع واحد. وتصف المنظمة الدولية الوضع في شرق الكونغو بأنه “مقلق للغاية”، في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة باستخدام أسلحة ثقيلة داخل مناطق مأهولة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعصف بالإقليم منذ سنوات. ويعد هذا التصعيد الأخير حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من التوترات في جنوب كيفو، التي تحولت إلى منطقة نزاع مزمن وسط غياب الاستقرار وضعف الحضور الحكومي.
ارتفاع حصيلة الضحايا وتوسع الصراع في جنوب كيفو
تؤكد التقارير الأممية أن موجة العنف في جنوب كيفو اندلعت بين 2 و7 ديسمبر، وشملت مناطق أوفيرا، والونجو، موينجا، وشابوندا، وكاباري، وفيزي، وكاليهي. وقد استخدمت الجماعات المسلحة أسلحة ثقيلة في هجماتها، مما أدى إلى تدمير منازل وبنى تحتية تعليمية وخدمية، في تضارب واضح مع القوانين الدولية التي تحمي المدنيين خلال النزاعات. وأشار منسق الشؤون الإنسانية في الكونغو، برونو لوماركي، إلى أن “المدنيين ليسوا أهدافًا للحرب”، مطالبًا باحترام القانون الإنساني الدولي.
وتسببت الاشتباكات في قطع طرق رئيسية ومنع إيصال الإغاثة الطبية وإجلاء الجرحى، حيث انتشرت الحواجز المسلحة على مداخل القرى والطرق الحيوية. هذا المشهد الأمني المتدهور يدفع مزيدًا من السكان للهرب، ما يفاقم وضعًا إنسانيًا هو في الأصل هش للغاية، خاصة في ظل محدودية الدعم الحكومي وغياب الأمن.
نزوح جماعي وتفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب كيفو
أدت موجة العنف الجديدة في جنوب كيفو إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص من منازلهم، وفق تقارير أممية حديثة، بينما عبر آلاف آخرون الحدود نحو بوروندي ورواندا بحثًا عن الأمان. وتصف الوكالات الإنسانية وضع النازحين بأنه “شديد الهشاشة”، خاصة أن الإقليم يضم مسبقًا ما يزيد على 1.2 مليون نازح داخلي يعيشون في ظروف صعبة تفتقر إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية.
ويتخوّف الخبراء من أن يؤدي استمرار الصراع إلى موجة نزوح أكبر، إضافة إلى انتشار الأمراض ونقص الخدمات الأساسية. كما حذرت منظمات إغاثية من ارتفاع معدلات سوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال، إلى جانب احتمال تفشي أوبئة مع اقتراب موسم الأمطار.
جهود التهدئة واتفاق السلام الأخير
ورغم قتامة المشهد، شهدت المنطقة تطورًا مهمًا بعد توقيع اتفاق سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في 4 ديسمبر. ورحّب منسق الأمم المتحدة بالاتفاق، معتبرًا أنه خطوة إيجابية نحو وقف إطلاق النار، إلا أنه شدد على أن نجاحه يتوقف على التنفيذ الفوري لوقف الأعمال العدائية وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات.
كما أعلنت الفرق الإنسانية استعدادها للتدخل فور استقرار الوضع الأمني، مشيرة إلى أنها قدمت مساعدات منقذة للحياة لأكثر من 1.5 مليون شخص خلال الشهور الأخيرة. ومع ذلك، تبقى الاستجابة الإنسانية غير كافية أمام حجم الاحتياجات الكبيرة في جنوب كيفو.
تحديات مستقبلية وحلول تحتاج دعمًا دوليًا
التقارير تؤكد أن إنهاء عنف جنوب كيفو يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بما في ذلك الفقر، وصراع السيطرة على الموارد، وضعف الدولة المركزية. كما أن تجاهل الأزمة قد يفتح الطريق أمام تصاعد أكبر للعنف، ما يهدد استقرار شرق إفريقيا بالكامل.
في المحصلة، يشير مراقبون إلى ضرورة تدخل دولي فاعل، بالإضافة إلى دعم برامج الإغاثة والتنمية، وتمكين السكان من العودة إلى أراضيهم بأمان. الوضع في جنوب كيفو يحتاج إلى حلول عاجلة قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية أوسع يصعب احتواؤها.
وفي ختام المشهد، يبقى عنف جنوب كيفو إنذارًا جديدًا لمستقبل مجهول يهدد حياة المدنيين، وجرس خطر يفرض على المجتمع الدولي تكثيف الجهود لوقف النزاع واستعادة الاستقرار.

