نتنياهو يواصل ضم الضفة: كشف خطط الاستيطان وسياسة الأمر الواقع
تستمر الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو في تنفيذ سياسات ضم الضفة الغربية، مع توسيع مستمر للاستيطان وإقامة بؤر استيطانية جديدة، ما يعكس عزم تل أبيب على فرض سياسة الأمر الواقع وإلغاء الوجود الفلسطيني في المنطقة. ويشير محللون إلى أن هذه الخطوات تجعل حل الدولتين بعيد المنال، على الرغم من التصريحات الأميركية حول ضرورة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية.
تصعيد الاستيطان في الضفة الغربية
شهدت الضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة موجة من الاعتقالات والمداهمات من قبل قوات الاحتلال في مدن مثل أريحا وطوباس ونابلس والخليل ورام الله. وترافق هذه العمليات مع هدم منازل فلسطينية ومنح بؤر استيطانية رموزاً بلدية لتقنين وجودها، في إطار خطة إسرائيلية تهدف لتعزيز الاستيطان تحت ذريعة الاحتياجات الأمنية.
وأكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لدعم الاستيطان، ما يعكس جدية حكومة المستوطنين في فرض واقع جديد في الضفة الغربية. وتعمل إسرائيل على ربط المستوطنات الإسرائيلية ببعضها البعض، في الوقت الذي تسعى فيه لتفكيك التجمعات الفلسطينية وتحويل المدن والقرى إلى جزر معزولة تحت السيطرة الإسرائيلية.
التداعيات السياسية والإنسانية لسياسة الأمر الواقع
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
يقول الباحث السياسي الفلسطيني الدكتور عادل شديد إن الحكومة الإسرائيلية تسعى لاستغلال الحرب على قطاع غزة لتعزيز مشروعها القومي في الضفة الغربية، وإلغاء الوجود الفلسطيني تدريجياً. وتشير الإحصاءات إلى سيطرة إسرائيل على نحو ثلثي مساحة الضفة الغربية وتهجير العديد من التجمعات السكانية، بما يعكس خطورة الوضع على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
من جانبه، يرى الخبير الدولي بول ديفيز أن حل الدولتين ما زال قائماً نظرياً، وأن الولايات المتحدة تحاول التوفيق بين مصالح إسرائيل وحقوق الفلسطينيين، لكن غياب العقوبات الرادعة على تل أبيب يجعل الحديث عن حل عادل للضفة الغربية غير جاد عملياً. ويضيف أن الضغط الأميركي قد يقتصر على ضمانات أمنية لإسرائيل دون فرض قيود فعلية على الاستيطان.
السيطرة على الأراضي الفلسطينية ومستقبل حل الدولتين
تواصل إسرائيل تعزيز وجودها الاستيطاني من خلال مشاريع طرق وشبكات بنية تحتية تخدم المستوطنين، بما يخلق واقعاً جديداً يجعل الحياة الفلسطينية صعبة للغاية. ويشير الدكتور مصطفى البرغوثي إلى أن إسرائيل صادرت نسبة كبيرة من أراضي الضفة الغربية وأقامت مستوطنات وبؤر زراعية جديدة، مع إفراز سلطة الحكم الذاتي من محتواها الحقيقي.
وبالرغم من زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن، يتوقع المحللون استمرار سياسة الأمر الواقع، إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تعزيز مكاسبه الاستيطانية دون التراجع عن ضم الأراضي الفلسطينية، مما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى حل سياسي مستدام للضفة الغربية.

