إثيوبيا تواجه أزمات خطيرة: مشاريع آبي أحمد الكبرى تهدد الاستقرار
تتزايد التحديات في إثيوبيا مع إعلان رئيس الوزراء آبي أحمد عن مشاريع تنموية ضخمة تشمل أكبر مطار في أفريقيا ومحطة للطاقة النووية، وسط توترات متزايدة تهدد استقرار الدولة. وتبرز المخاطر الإقليمية الداخلية والخارجية في ظل مساعيه لاستعادة الوصول إلى البحر الأحمر، ما يرفع احتمالات صدام محتمل مع الجيران.
المشاريع الكبرى وآثارها على الاقتصاد الإثيوبي
أعلن آبي أحمد عن طفرة عمرانية واسعة في العاصمة أديس أبابا، تشمل إنشاء أكبر مطار في أفريقيا ومشاريع بنية تحتية ضخمة. رغم هذه المشاريع الطموحة، تواجه إثيوبيا أزمات اقتصادية متزايدة تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وارتفاع معدلات الفقر إلى 43% وفق البنك الدولي، مقارنة بـ33% قبل عام 2018.
كما أطلقت الحكومة سلسلة إصلاحات اقتصادية تشمل تحرير سعر الصرف، وفتح القطاع المصرفي، وتأسيس بورصة للأسهم، ما ساعد في الحصول على قرض بقيمة 3.4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. إلا أن المستثمرين ما زالوا متخوفين بسبب الاضطرابات الداخلية والتوتر الإقليمي.
التوتر الإقليمي ومساعي إثيوبيا لاستعادة منفذ بحري
تسعى إثيوبيا لاستعادة الوصول إلى البحر الأحمر بعد فقدانه عقب استقلال إريتريا عام 1993. وتتهم إريتريا إثيوبيا بالسعي إلى تنفيذ “أجندة حرب طويلة الأمد” للسيطرة على الموانئ، بينما تؤكد أديس أبابا أن المساعي سلمية. وتزايدت حدة التوترات مؤخراً مع اتهامات بإريتريا بالاستعداد الفعلي لشن حرب ودعم جماعات متمردة داخل إثيوبيا.
وفي الداخل، لا يزال اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيجراي عام 2022 هشاً، مع اشتباكات مستمرة في جنوب تيجراي بين القوات الإقليمية والميليشيات المحلية، ما يزيد المخاوف بشأن استقرار الدولة واستمرار الانتهاكات.
الاضطرابات الداخلية والتمردات المسلحة في إثيوبيا
تتصاعد التمردات في أمهرة وأوروميا، مع نشاط ميليشيات “فانو” و”جيش تحرير أورومو”، وتوثق تقارير انتهاكات تشمل القتل خارج القانون والخطف مقابل الفدية. وتصف “العفو الدولية” الوضع بأنه “دوامة من الانتهاكات المتواصلة”، ما يفاقم أزمات الحكومة ويضع الاقتصاد والمشاريع الكبرى تحت تهديد مباشر.
وعلى الرغم من ضخ مليارات الدولارات في العاصمة لتطويرها كمركز سياحي وتجاري، يبقى المشهد في الأقاليم قاتماً، ما يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين الطموحات الحكومية والواقع الأمني والاقتصادي، مما يجعل استمرار عدم الاستقرار مرجحاً في الأشهر المقبلة.
في النهاية، تواجه إثيوبيا تحديات خطيرة على الأصعدة الداخلية والإقليمية، ويظل النفط والتنمية الاقتصادية والمشاريع الكبرى تحت تهديدات مستمرة، مع استمرار مساعي آبي أحمد لتحقيق التحول الاقتصادي وسط بيئة مضطربة ومقلقة.

