الدعم السريع في السودان: تحذير خطير للجيش بعد مقتل جنود جنوب السودان في قصف حقل هجليج
تصاعد التوتر في السودان بعد إعلان قوات الدعم السريع عن مقتل العشرات من جنود دولة جنوب السودان والمهندسين والعاملين داخل حقل هجليج النفطي إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني، وفق بيان رسمي. ويأتي هذا التطور في ظل الصراع العسكري المحتدم بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023، وهو صراع أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، خصوصا في المناطق النفطية التي تمثل شريانًا اقتصاديًا أساسياً للسودان وجنوب السودان. هذه الحادثة دفعت الدعم السريع إلى إصدار تحذير مباشر للجيش، معتبرة الهجوم “اعتداء عدوانياً خطيراً” يستهدف البنية النفطية الحيوية واستقرار المنطقة.
تفاصيل الهجوم كما ورد في بيان الدعم السريع
قالت قوات الدعم السريع في بيانها إن الجيش السوداني شن هجوما بطائرة مسيرة تركية الصنع من طراز “آكانجي” على حقل هجليج الاستراتيجي بعد يوم واحد من استلام القوات للحقل. وذكرت أن الهدف من الهجوم كان “تدمير المنشأة النفطية وتعطيل تشغيلها”، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين العاملين والمهندسين إضافة إلى جنود من جنوب السودان وقوات الحماية التابعة للدعم السريع.
وأكد البيان أن القصف تسبب أيضا في تدمير منشآت حيوية داخل الحقل، محذرة من أن “مثل هذه التصرفات تمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وتهديدًا مباشرا للأمن والاستقرار”. كما اعتبرت قوات الدعم السريع أن ما جرى يعكس “حالة إحباط وانهيار” داخل الجيش السوداني بسبب الهزائم التي يتعرض لها.
تحذيرات الدعم السريع ودعوتها للتدخل الدولي
طالبت قوات الدعم السريع الأمم المتحدة ومجلس الأمن بضرورة التدخل لإدانة الهجوم ووضع حد لما وصفته بـ”الأعمال العدائية التي تنتهك الهدنة الإنسانية” التي أعلنتها في 24 نوفمبر. كما شددت على أنها قادرة على حماية الحقل وتأمين المدنيين والمنشآت من أي هجمات مستقبلية.
وفي لهجة حادة، وجهت الدعم السريع تحذيرًا للجيش السوداني من “التمادي في الهجمات البربرية”، مؤكدة حقها الكامل في الرد والدفاع عن مواقعها. وقالت إن استمرار هذه العمليات قد يعرض البنية النفطية للخطر، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط التي يعتمد عليها اقتصاد جنوب السودان عبر خطوط الأنابيب الممتدة داخل الأراضي السودانية.
الأهمية الاستراتيجية لحقل هجليج ودور النفط في الصراع
يُعد حقل هجليج أحد أهم مصادر الطاقة في السودان، حيث يمثل معبر معالجة نفط الجنوب قبل تصديره عبر ميناء بورتسودان على البحر الأحمر. وتعتمد جوبا بشكل شبه كامل على مرور خامها عبر السودان، إذ كان الإنتاج قبل اندلاع الحرب يبلغ ما بين 100 إلى 150 ألف برميل يوميًا.
غير أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت إلى تعطيل متكرر للإنتاج وتوقف الإمدادات في أكثر من مرة، ما تسبب في خسائر مالية كبيرة لكلا البلدين. ويرى مراقبون أن السيطرة على الحقول النفطية باتت إحدى الركائز الأساسية في ميزان القوة بين الطرفين، إذ تمنح السيطرة على النفط نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا.
انعكاسات الهجوم على مستقبل الصراع داخل السودان
يرى محللون أن التصعيد الأخير يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة، قد تتضمن تنافسًا أوسع على موارد النفط في البلاد. وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي الهجوم على هجليج إلى تعطيل كامل للإنتاج، وهو أمر قد يفاقم الأزمة الاقتصادية ويزيد التوتر السياسي في المنطقة.
ختامًا، يبقى مستقبل الصراع في السودان مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على الحفاظ على موارد الطاقة الحيوية وعدم تحويل الحقول النفطية إلى ساحة قتال مفتوحة. وبين بيانات الجيش وتحذيرات الدعم السريع، يبدو أن السيطرة على هجليج قد تتحول إلى محور صراع استراتيجي جديد قد يمتد أثره إلى خارج حدود السودان.

