اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل: صفقة تاريخية بـ35 مليار دولار تعالج الأزمة الطاقية
أعلنت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية عن التوصل إلى اتفاق نهائي بين شركات حقل “لوثيان” ووزارة الطاقة الإسرائيلية لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر، في صفقة تُعد الأكبر بين البلدين بقيمة 35 مليار دولار. ويأتي الاتفاق في وقت تعاني فيه مصر أزمة طاقية حادة، مع انخفاض إنتاج الغاز إلى 45 مليار متر مكعب عام 2024 مقارنة بالطلب السنوي الذي يبلغ 70 مليار متر مكعب.
تفاصيل الصفقة بين مصر وإسرائيل
استمرت المفاوضات بين ممثلي شركات “نيو ميد” (45.33%)، و”شيفرون” (39.66%)، و”راتسيو” (15%)، ومسؤولي وزارة الطاقة الإسرائيلية حتى ساعات متأخرة من الليل، حيث تم الاتفاق على سعر مضمون للسوق المحلي المصري وإعادة تفعيل الإطار التنظيمي لاتفاق الغاز القديم، مع إعطاء الأولوية لتزويد السوق المحلي في حال حدوث أي أعطال في الحقول الأخرى.
وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيوقع الاتفاق خلال الساعات المقبلة، تمهيدًا لاجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 ديسمبر، مع التأكيد على الدعم الأمريكي لشركة “شيفرون” الشريك الأمريكي في المشروع.
أهمية الصفقة لمصر وإسرائيل
تمثل الصفقة أهمية استراتيجية لمصر في سد فجوة الغاز الطبيعي الناتجة عن انخفاض الإنتاج المحلي بنسبة 14% سنويًا منذ ذروته في 2021، كما تسمح لإسرائيل بتمويل مشروعين حيويين في حقل لوثيان وزيادة الإنتاج السنوي إلى 21–23 مليار متر مكعب.
كما تعزز الصفقة العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل، وتضمن استمرار الاستثمار الأمريكي في قطاع الطاقة الإسرائيلي، خاصة من قبل شركة “شيفرون” التي تمتلك أصولًا ضخمة حول العالم.
التحديات والمنافسة الإقليمية
حاولت قطر استغلال التأخير في إقرار الصفقة لإقناع القاهرة بشراء الغاز الطبيعي المسال منها كبديل، إلا أن الاتفاق مع شركة “هارتي بارتنرز” الأمريكية لا يوازي حجم صفقة لوثيان، التي تمثل 22% من مخزون الحقل و13% من إجمالي قدرة الغاز في إسرائيل.
وتشير التقديرات إلى أن نجاح الصفقة يعتمد على التنسيق المستمر بين مصر وإسرائيل والضغط السياسي والدعم المالي من الولايات المتحدة، لضمان استمرارية التوريد وتنفيذ المشاريع المستقبلية في الحقل.
الخطوات المقبلة بعد الاتفاق
بعد الموافقة الحكومية النهائية، من المتوقع أن تعقد شركات حقل لوثيان اجتماعًا لاتخاذ قرار استثمار رسمي لتوسيع البنية التحتية للحقل خلال أسبوعين، بما يضمن إنجاز جميع الإجراءات قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن.
وتظل الصفقة مؤشرًا على قدرة مصر وإسرائيل على التعاون في قطاع الطاقة، مع التأكيد على أن هذا الاتفاق سيؤثر إيجابًا على استقرار سوق الغاز في المنطقة ويعالج النقص الطاقي الحاد في مصر.

