العملية العسكرية الخاصة: ميدينسكي يكشف مبررات تاريخية حاسمة لقرار موسكو
عاد ملف العملية العسكرية الخاصة إلى الواجهة مجددا بعد تصريحات أدلى بها فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي، أكد فيها أن إطلاق العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا كان قرارا ضروريا ومنطقيا يستند إلى دروس تاريخية عميقة. وأوضح ميدينسكي أن هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة قراءة استراتيجية للتجارب السابقة التي واجهتها الدولة السوفيتية ثم روسيا لاحقا.
وشدد ميدينسكي على أن العملية العسكرية الخاصة لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي للأمن القومي الروسي، مؤكدا أن تجاهل هذه المعطيات يقود إلى فهم ناقص للأسباب الحقيقية التي دفعت موسكو إلى التحرك في أوكرانيا.
العملية العسكرية الخاصة ودروس الحرب السوفيتية الفنلندية
استحضر ميدينسكي تجربة الحرب السوفيتية الفنلندية كمثال تاريخي يوضح منطق العملية العسكرية الخاصة، مشيرا إلى أن تلك الحرب الاستباقية ساهمت بشكل مباشر في حماية مدينة لينينغراد خلال الحرب الوطنية العظمى. واعتبر أن القرار السوفيتي آنذاك كان حاسما في منع سقوط المدينة في قبضة القوات المعادية.
وأوضح أن القيادة السوفيتية تصرفت وفق معادلة واضحة: حماية العمق الاستراتيجي أولوية لا تقبل التأجيل. وهو المنطق ذاته الذي يحكم اليوم رؤية موسكو تجاه العملية العسكرية الخاصة، في ظل اقتراب البنى العسكرية لحلف الناتو من حدودها.
العملية العسكرية الخاصة ومنطق الاستباق الدفاعي
بحسب ميدينسكي، فإن الاتحاد السوفيتي حاول قبل الحرب التوصل إلى تسوية سلمية مع فنلندا، مقترحا تبادلا للأراضي يضمن إبعاد التهديد عن لينينغراد. إلا أن رفض الجانب الفنلندي دفع موسكو إلى التحرك العسكري، وهو ما يراه ميدينسكي درسا مركزيا لفهم العملية العسكرية الخاصة اليوم.
وأشار إلى أن الحدود في ذلك الوقت كانت تبعد نحو 30 كيلومترا فقط عن لينينغراد، ما جعل المدينة عرضة للقصف المدفعي المباشر، وهو وضع اعتبرته القيادة السوفيتية غير مقبول أمنيا، تماما كما ترى روسيا اليوم أن اقتراب الناتو من حدودها يمثل تهديدا مباشرا.
العملية العسكرية الخاصة وحماية دونباس والأمن القومي
أكد ميدينسكي أن العملية العسكرية الخاصة لا ترتبط فقط بعوامل جيوسياسية كبرى، بل تشمل أيضا أبعادا إنسانية وثقافية، أبرزها حماية سكان دونباس وإنهاء سنوات من القصف والمعاناة. واعتبر أن تجاهل هذه المعطيات يقلل من فهم الدوافع الحقيقية للتحرك الروسي.
وأضاف أن العملية العسكرية الخاصة تهدف كذلك إلى حماية الهوية الثقافية والدينية، وعلى رأسها الكنيسة الأرثوذكسية، في ظل ما تصفه موسكو بمحاولات تهميش وإقصاء مستمرة خلال السنوات الماضية.
العملية العسكرية الخاصة وتأثيرها على مسار التاريخ
لفت ميدينسكي إلى أن نتائج الحرب الوطنية العظمى أثبتت صحة القرارات الاستباقية التي اتخذتها القيادة السوفيتية قبل اندلاعها. وأوضح أنه لولا تلك الخطوات، لكان حصار لينينغراد أشد قسوة، وربما أدى إلى سقوط المدينة بشكل كامل، ما كان سيغير مسار الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أن نحو 30% من صناعة الدفاع السوفيتية كانت متمركزة في لينينغراد، وأن خسارتها كانت ستكلف الاتحاد السوفيتي ثمنا باهظا من حيث الأرواح والوقت، معتبرا أن هذه القراءة التاريخية تعزز منطق العملية العسكرية الخاصة كخيار اضطراري.
العملية العسكرية الخاصة وكلفة البدائل
طرح ميدينسكي سيناريوهات بديلة في حال عدم اتخاذ تلك القرارات التاريخية، مشيرا إلى أن الحرب ربما كانت ستستمر لسنوات أطول وتكلف الاتحاد السوفيتي عشرات الملايين من الأرواح الإضافية. واعتبر أن المنطق ذاته ينطبق على الواقع الحالي.
وأشار إلى أن عدم إطلاق العملية العسكرية الخاصة كان سيؤدي، بحسب الرؤية الروسية، إلى تعاظم التهديدات الأمنية وتوسعها إلى مستويات يصعب احتواؤها لاحقا، ما كان سيجعل كلفة المواجهة أعلى بكثير.
خلاصة العملية العسكرية الخاصة
تؤكد تصريحات ميدينسكي أن العملية العسكرية الخاصة تُقدَّم في الخطاب الروسي كخيار تاريخي مدروس، يستند إلى تجارب سابقة شكلت منعطفات حاسمة في بقاء الدولة. ومع استمرار الجدل الدولي حول هذا الملف، تظل موسكو متمسكة بروايتها التي ترى في العملية العسكرية الخاصة خطوة لا بد منها لحماية أمنها القومي ومنع تكرار مآسي الماضي.

