النمسا تحظر الحجاب للفتيات دون 14 عامًا: خطوة مثيرة للجدل ومقلقة
وافق البرلمان النمساوي على قانون يحظر ارتداء الحجاب في المدارس للفتيات دون سن 14 عامًا، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل المجتمع المحلي والدولي. ويستهدف القانون، الذي يُطبق على جميع المدارس الابتدائية والثانوية، الفتيات المسلمات، ويثير مخاوف من التمييز الديني وزيادة الانقسامات المجتمعية.
تفاصيل حظر الحجاب في النمسا للفتيات دون 14 عامًا
ينص القانون الجديد على منع ارتداء أي غطاء رأس ذي طابع ديني، بما في ذلك الحجاب والبرقع، في جميع المدارس للأطفال دون سن الرابعة عشرة. وأوضحت وزيرة الاندماج، كلوديا بلاكولم، أن الهدف من الحظر هو حماية الفتيات من ضغوط اجتماعية وإجبار على ارتداء الحجاب تحت عنوان الدين، معتبرة أن هذا يمثل “قمعًا وليس طقوسًا دينية”.
ويبدأ القانون بفترة تجريبية في فبراير لشرح القواعد الجديدة للمعلمين وأولياء الأمور والأطفال، قبل تطبيق العقوبات المالية في حال مخالفة القانون، والتي تتراوح بين 150 و800 يورو. ومن المتوقع أن يتأثر حوالي 12 ألف فتاة بالنظام الجديد استنادًا إلى الدراسات المحلية.
ردود الفعل على قانون حظر الحجاب في النمسا
أثار القانون انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، التي اعتبرت الحظر “تمييزًا صارخًا ضد الفتيات المسلمات” ومؤشراً على تصاعد العنصرية ضد المسلمين في أوروبا. كما حذرت من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تعزيز الصور النمطية السلبية ضد المجتمع المسلم في النمسا.
من جانبها، دافعت الحكومة النمساوية عن القانون، مؤكدة أنه يأتي في إطار تعزيز الاندماج وفصل الدين عن المؤسسات التعليمية، خصوصًا في ظل المخاوف المتعلقة بتأثير الضغوط الاجتماعية على الفتيات الصغيرات.
الخلفية القانونية والتاريخية لحظر الحجاب في النمسا
سبق أن أصدرت النمسا قانونًا مشابهًا في 2019 لمنع ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، لكنه أُلغي لاحقًا من قبل المحكمة الدستورية باعتباره غير دستوري وتمييزي. ومع ذلك، تعتزم الحكومة الحالية تطبيق القانون الجديد بعد تعديلات وصياغة قانونية تقول إنه يحترم الدستور ويهدف إلى حماية حقوق الأطفال.
ويأتي هذا الحظر ضمن سلسلة سياسات نمساوية لتنظيم المظاهر الدينية في المؤسسات العامة، ما يعكس التوترات المستمرة بين قيم العلمانية وحرية المعتقد الديني في البلاد.
التداعيات المجتمعية لقانون الحظر
من المتوقع أن يزيد القانون من الانقسام المجتمعي في النمسا، حيث تواجه الفتيات المسلمات وأسرهن تحديات إضافية في الحياة المدرسية. كما يشكل القانون اختبارًا لصلاحية سياسات الاندماج في مواجهة المشاعر المعادية للهجرة والدين.
يبقى الحظر موضوع جدل سياسي وقانوني مستمر، مع استمرار المطالبة بمراعاة الحقوق الدينية للأطفال وضمان عدم التمييز على أساس الدين في المدارس العامة.

