علاقات جنوب اليمن مع الخليج: كشف مهم لجهود علي ناصر محمد وسط توترات داخلية
تعود علاقات جنوب اليمن مع الخليج إلى الواجهة من جديد بعد تصريحات مفصلة أدلى بها علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، كاشفًا عن مساعٍ سياسية حساسة قادها شخصيًا لكسر العزلة وبناء جسور تواصل مع دول الخليج، رغم التوترات الداخلية والاعتراضات السياسية التي واجهها في تلك المرحلة المعقدة.
وأوضح أن علاقات جنوب اليمن مع الخليج كانت في فترات طويلة شبه منقطعة، بل ومتوترة، نتيجة تراكمات سياسية وأيديولوجية، إلا أنه رأى أن الاستقرار الإقليمي يفرض إعادة النظر في هذه القطيعة، والانفتاح على محيط طبيعي يربط الجنوب بدول الخليج جغرافيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
بداية التحول في علاقات جنوب اليمن مع الخليج
كشف علي ناصر محمد أنه بادر بزيارة المملكة العربية السعودية في وقت كانت فيه علاقات جنوب اليمن مع الخليج تمر بأسوأ مراحلها. وأكد أن الزيارة قوبلت باستقبال رسمي رفيع المستوى من الملك خالد وولي العهد آنذاك الأمير فهد، إضافة إلى عدد من كبار أفراد الأسرة المالكة، ما عكس رغبة سعودية في فتح صفحة جديدة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة لم تكن محل إجماع داخلي، إذ واجه اعتراضات من قوى سياسية في الجنوب رأت أن التقارب مع السعودية والخليج يتعارض مع التوجهات السائدة آنذاك. ومع ذلك، شدد على أن القرار كان استراتيجيًا ويخدم مصالح الدولة على المدى الطويل.
الرد على الاتهامات بشأن علاقات جنوب اليمن مع الخليج
تطرّق علي ناصر محمد إلى اتهامات داخلية تحدثت عن وجود قواعد عسكرية كوبية أو سوفيتية في عدن، معتبرًا أن هذه المزاعم كانت تُستخدم لإفشال مسار تحسين علاقات جنوب اليمن مع الخليج. وقال إنه تحدّى معارضيه بشكل مباشر، داعيًا إياهم للتحقق ميدانيًا من عدم وجود أي قواعد أجنبية.
وأوضح أن الجنوب كانت لديه علاقات سياسية مع الاتحاد السوفيتي، لكنها لم تصل إلى حد السماح بوجود عسكري أجنبي، مؤكدًا أن السياسة الرسمية كانت تقوم على رفض أي وجود خارجي دائم، وهو ما كان يحرص على نقله بوضوح إلى القادة الخليجيين.
البعد الأمني في علاقات جنوب اليمن مع الخليج
أبرز علي ناصر محمد أهمية البعد الأمني في علاقات جنوب اليمن مع الخليج، مشيرًا إلى أن حدود الجنوب مع السعودية كانت الأطول مقارنة بحدود صنعاء، إذ تمتد لنحو 1200 كيلومتر. هذا الواقع الجغرافي جعل من الحفاظ على علاقات مستقرة مع الرياض ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاهلها.
وأكد أنه أبلغ المسؤولين السعوديين بوضوح أن بلاده تنشد السلام ولا تسعى إلى أي صدام، وأن استقرار اليمن جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة الخليجية، وهو ما لقي تفهمًا وتجاوبًا في تلك اللقاءات.
زيارات خليجية لتعزيز علاقات جنوب اليمن مع الخليج
ضمن جهوده لتعزيز علاقات جنوب اليمن مع الخليج، كشف علي ناصر محمد عن زيارات رسمية قام بها إلى عدد من الدول الخليجية، من بينها الإمارات حيث التقى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إضافة إلى البحرين وقطر والكويت، مؤكدًا أن هذه الزيارات أسهمت في تخفيف حدة التوتر وبناء قنوات تواصل مباشرة.
وأشار إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية لم تكن سهلة في ظل أجواء داخلية مشحونة، إلا أنها وضعت أساسًا لعلاقات أكثر توازنًا، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة التي سادت المنطقة في تلك الحقبة.
تطبيع العلاقات مع عمان ضمن علاقات جنوب اليمن مع الخليج
توقف علي ناصر محمد عند ملف العلاقات مع سلطنة عمان، موضحًا أن التوتر السابق يعود إلى مرحلة نشاط الجبهة الشعبية لتحرير ظفار ثم عمان. وأشار إلى أن هذه الجبهة مرت بتحولات عديدة، وكان من بين قياداتها شخصيات لعبت لاحقًا أدوارًا رسمية مهمة.
وأوضح أن حوارًا مباشرًا جرى مع السلطان قابوس بن سعيد أسهم في تطبيع العلاقات، رغم اعتراض بعض الأصوات داخل الجنوب. هذا الحوار شكّل محطة مفصلية في مسار علاقات جنوب اليمن مع الخليج، وفتح الباب أمام تعاون مستقبلي.
خلاصة علاقات جنوب اليمن مع الخليج
تكشف شهادة علي ناصر محمد أن علاقات جنوب اليمن مع الخليج لم تكن مجرد ملف دبلوماسي، بل معركة سياسية داخلية وخيارًا استراتيجيًا في آن واحد. هذه الجهود واجهت رفضًا داخليًا، لكنها أسست لمسار أكثر واقعية في التعامل مع الجوار الخليجي.
اليوم، تعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على مرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب، وتؤكد أن علاقات جنوب اليمن مع الخليج كانت ولا تزال عنصرًا حاسمًا في معادلة الاستقرار الإقليمي.

