الأونروا: تصويت الكنيست يثير جدلاً خطيراً واعتداء مباشراً على الأمم المتحدة
تصاعد الجدل السياسي والدبلوماسي حول الأونروا بعد تصويت الكنيست الإسرائيلي على قانون جديد يستهدف عمل الوكالة بشكل مباشر، وهو ما وصفه مفوض عام الوكالة فيليب لازاريني بأنه اعتداء مباشر على الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية. ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، حيث تعتمد ملايين العائلات الفلسطينية على خدمات الأونروا في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
وأكد لازاريني أن استهداف الأونروا لا يقتصر على جانب إداري أو مالي، بل يمثل مساساً خطيراً بأسس العمل الإنساني الدولي وبمبدأ حياد المنظمات الأممية، محذراً من تداعيات تتجاوز الأراضي الفلسطينية لتطال منظومة الأمم المتحدة ككل.
تفاصيل قانون الكنيست وتأثيره على الأونروا
القانون الذي أقره الكنيست بأغلبية واضحة ينص على قطع إمدادات المياه والكهرباء والوقود والاتصالات عن منشآت الأونروا، إضافة إلى منع أي تعاملات مالية أو بنكية معها. ويعتبر التشريع أن تقديم هذه الخدمات يندرج ضمن ما يسمى “الاتصال المحظور”، ما يضع عمل الوكالة أمام قيود غير مسبوقة.
ويمنح القانون الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة لمصادرة أصول تابعة للأمم المتحدة في القدس، بما في ذلك مقار ومراكز تدريب مهني، دون الحاجة إلى إجراءات قانونية أو إدارية إضافية. وترى الأونروا أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً صريحاً لحصانة ممتلكات الأمم المتحدة المنصوص عليها في القانون الدولي.
الأونروا بين الاتهامات الإسرائيلية والردود الأممية
تستند الحكومة الإسرائيلية في تبريرها للقانون إلى اتهامات تتعلق بصلات مزعومة بين الأونروا وحركة حماس، وبمشاركة موظفين في هجوم السابع من أكتوبر. غير أن الأونروا نفت هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة تعاونها الكامل مع لجان التحقيق الأممية.
وأشارت تقارير تحقيق دولية إلى عدم وجود أدلة كافية تدعم هذه المزاعم، وهو ما اعتبرته الوكالة دليلاً على أن استهداف الأونروا يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الوقائع المثبتة. وفي هذا السياق، شدد لازاريني على أن تحميل مؤسسة أممية مسؤوليات جماعية يمثل سابقة خطيرة.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
ردود الفعل الدولية على استهداف الأونروا
قوبل القانون بردود فعل عربية ودولية واسعة، حيث اعتبرت الجامعة العربية والأردن أن ما يجري يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة. كما حذرت أطراف دولية من أن تقويض عمل الأونروا سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
ويرى خبراء قانونيون أن استهداف الأونروا قد يفتح الباب أمام خطوات مماثلة ضد منظمات أممية أخرى في مناطق نزاع مختلفة، ما يهدد حياد العمل الإنساني ويضعف قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة للأزمات.
تداعيات مستقبلية على دور الأونروا الإنساني
تحذر الأونروا من أن تنفيذ القانون سيؤثر بشكل مباشر على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها الأساسية. وتشمل هذه الخدمات التعليم لمئات الآلاف من الطلبة، والرعاية الصحية الأولية، وبرامج الإغاثة الطارئة في ظل أوضاع إنسانية متدهورة.
وفي ختام تصريحاته، أكد لازاريني أن الدفاع عن الأونروا هو دفاع عن مبادئ الأمم المتحدة نفسها، مشدداً على أن استمرار استهداف الوكالة يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم لحماية النظام الإنساني العالمي.

