حل الأزمة الليبية: تبون يرفض التدخل الخارجي ويؤكد مسار ليبيا–ليبيا
جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون موقف بلاده الثابت تجاه حل الأزمة الليبية، مؤكدًا أن أي تسوية حقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مسار ليبي–ليبي خالص، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية والتدخلات الدولية. ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الأزمة الليبية لأكثر من عقد، وسط تعقيدات سياسية وأمنية جعلت الملف الليبي من أكثر القضايا إلحاحًا في المنطقة.
وخلال كلمة ألقاها أمام البرلمان الجزائري، شدد تبون على أن حل الأزمة الليبية لا يكون إلا بإرادة الليبيين أنفسهم، معتبرًا أن التجارب السابقة أثبتت فشل الحلول المفروضة من الخارج، وعجزها عن تحقيق الاستقرار أو إعادة بناء الدولة الليبية على أسس متينة ومستدامة.
حل الأزمة الليبية من منظور الجزائر
وصف الرئيس الجزائري الأزمة الليبية بأنها «جرح مفتوح وعميق» أثقل كاهل المنطقة لأكثر من 14 عامًا، مخلفًا آثارًا سياسية وأمنية وإنسانية واسعة. وأوضح أن استمرار الصراع في ليبيا لم ينعكس سلبًا على الداخل الليبي فحسب، بل امتدت تداعياته إلى دول الجوار وشمال إفريقيا وحوض البحر المتوسط.
وأكد تبون أن حل الأزمة الليبية يجب أن يقوم على احترام سيادة ليبيا ووحدتها الترابية، مشددًا على أن تعدد المبادرات الدولية لم يسهم في تقريب وجهات النظر، بل أدى في كثير من الأحيان إلى تعميق الانقسام الداخلي وتعقيد المشهد السياسي.
فشل التدخلات الخارجية في حل الأزمة الليبية
أشار تبون إلى أن التدخلات الخارجية والأجندات المتنافسة أضعفت مؤسسات الدولة الليبية، وعرقلت مسار المصالحة الوطنية، مؤكدًا أن الحلول المفروضة لا يمكن أن تمنح الشرعية أو تؤسس لاستقرار دائم. واعتبر أن الشرعية لا تُستعاد إلا عبر صناديق الاقتراع وإرادة الشعب الليبي.
وشدد الرئيس الجزائري على أن الحل الوحيد القابل للاستمرار يتمثل في حوار ليبي شامل، يفضي إلى انتخابات عادلة وشفافة وتمثيلية، تضمن مشاركة جميع الأطراف دون إقصاء أو ضغط خارجي.
حل الأزمة الليبية والتداعيات الإقليمية
حذر تبون من التداعيات الإقليمية الخطيرة لاستمرار عدم الاستقرار في ليبيا، موضحًا أن الأزمة أسهمت في تفاقم تهديدات عابرة للحدود، من بينها الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة غير النظامية. وأكد أن استقرار ليبيا سينعكس إيجابًا على أمن المنطقة بأكملها.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الجزائري أن بلاده لا تطمع في ثروات ليبيا ولا مواردها، مشددًا على أن موقف الجزائر يستند إلى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها، ودعم الحلول السلمية التي تضمن وحدة الدولة الليبية.
دور الجزائر في دعم حل الأزمة الليبية
أعرب تبون عن استعداد الجزائر لدعم أي مبادرة ليبية خالصة تهدف إلى تحقيق المصالحة الوطنية والوحدة، مؤكدًا أن الجزائر ترى في استقرار ليبيا ضرورة إقليمية وليست مطلبًا ليبيًا فقط.
واختتم الرئيس الجزائري بالتأكيد على أن حل الأزمة الليبية لا يكون إلا بتمكين الليبيين من تقرير مصيرهم السياسي بأنفسهم، وإنهاء جميع أشكال التدخل الخارجي التي أثبتت فشلها في تحقيق السلام والاستقرار.

