قسد: تحذير تركي حاسم ورفض فرض أمر واقع شمال سوريا
عاد ملف قسد إلى صدارة المشهد الإقليمي بعد تصريحات تركية شديدة اللهجة أكدت فيها أن أنقرة لن تسمح بفرض أي أمر واقع شمال سوريا. ويأتي هذا الموقف في ظل تعثر تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو ما تعتبره تركيا تهديدًا مباشرًا لوحدة الأراضي السورية وأمن المنطقة.
التصريحات التركية الأخيرة عكست قلقًا متزايدًا من تحركات قسد، خاصة مع استمرار سيطرتها على مناطق استراتيجية غنية بالنفط والقمح في شمال شرق سوريا، وطرحها المتكرر لمطالب اللامركزية والفدرالية، التي تراها أنقرة خطوات مقلقة تهدد الاستقرار الإقليمي.
قسد في صلب الموقف التركي الرسمي
أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، وعلى رأسه قسد، بمواصلة أنشطته أو فرض واقع سياسي أو عسكري جديد في المنطقة. وشدد على ضرورة التزام قسد الكامل والعاجل باتفاق 10 مارس، الذي ينص على دمج مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن إطار الدولة السورية.
وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة تفقدية أجراها غولر إلى قيادة مدرسة المدفعية والصواريخ في العاصمة أنقرة، حيث أوضح أن صبر أنقرة بدأ ينفد إزاء ما وصفه بالمماطلة في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، معتبرًا أن أي تأخير إضافي يحمل تداعيات خطيرة.
قسد واتفاق دمج المؤسسات في سوريا
ينص الاتفاق الموقع في مارس الماضي على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز. غير أن قسد، بحسب مصادر تركية، لم تتخذ حتى الآن خطوات عملية وجدية لتنفيذ هذا الاتفاق.
وترى أنقرة أن استمرار قسد في طرح مطالب الحكم الذاتي واللامركزية يتعارض مع نص وروح الاتفاق، ويؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني في سوريا، خاصة في مرحلة تسعى فيها دمشق إلى إعادة بسط سيادتها على كامل أراضيها.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
قسد والتحذيرات الدبلوماسية والعسكرية
في السياق نفسه، حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قوات قسد من أي تأجيل جديد لتنفيذ الاتفاق، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يهدد الوحدة الوطنية السورية. وأشار إلى أن تركيا تفضل الحلول السياسية والحوار، لكنها لن تتردد في حماية مصالحها الأمنية إذا فشلت المساعي السلمية.
وأوضح فيدان أن أنقرة لا ترغب في العودة إلى الخيار العسكري، لكنها تعتبر أن فرض أمر واقع من قبل قسد خط أحمر لا يمكن القبول به، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت عمليات عسكرية تركية في شمال سوريا بين عامي 2016 و2019.
قسد والدعم التركي للحكومة السورية
أكدت مصادر في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستدعم الحكومة السورية إذا قررت اتخاذ خطوات تهدف إلى الحفاظ على وحدة البلاد وسلامتها. ويعكس هذا الموقف تحولًا لافتًا في العلاقات التركية السورية، بعد سنوات من التوتر، نحو تنسيق أوثق في الملفات الأمنية.
وتعتبر تركيا أن دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية هو السبيل الوحيد لتجنب سيناريوهات التصعيد، وضمان استقرار دائم في شمال شرق سوريا، بعيدًا عن المشاريع الانفصالية أو الفدرالية.
خلاصة موقف تركيا من قسد
يبقى ملف قسد أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري، مع تقاطع المصالح الإقليمية والدولية. وتؤكد تركيا أنها لن تسمح بفرض أي أمر واقع جديد، معتبرة أن تنفيذ الاتفاقات الموقعة هو الطريق الوحيد لتجنب مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المراقبون الخطوات المقبلة لقسد، وما إذا كانت ستستجيب للضغوط التركية والدولية، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد السياسي وربما الأمني.

