قصف خان يونس: تصعيد إسرائيلي خطير وسيول تغرق خيام النازحين
يتواصل قصف خان يونس بوتيرة متصاعدة في ظل عمليات عسكرية إسرائيلية عنيفة تستهدف المناطق الشرقية والجنوبية من المدينة، بالتزامن مع أوضاع إنسانية كارثية تفاقمت بفعل السيول التي أغرقت أعدادًا كبيرة من خيام النازحين. هذا المشهد المأساوي يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها سكان قطاع غزة، خصوصًا في المناطق التي تحولت إلى ملاذ أخير للمدنيين الفارين من القصف.
وأفاد مراسل الجزيرة في غزة أن قوات الاحتلال نفذت قصفًا مدفعيًا مكثفًا وإطلاق نار مباشر من الدبابات داخل مناطق انتشارها شرقي خان يونس، في مؤشر واضح على تصعيد ميداني يحمل تداعيات خطيرة على المدنيين والبنية التحتية المتبقية في المدينة.
تفاصيل قصف خان يونس والتحركات العسكرية
بحسب مراسل الجزيرة، بات محور مراد، الذي يفصل مدينة رفح عن بقية مدن قطاع غزة، منطلقًا رئيسيًا للعمليات العسكرية التي تستهدف رفح والمناطق المجاورة لها، بما فيها الحدود الجنوبية والشرقية لمدينة خان يونس. هذا المحور تحول إلى نقطة ضغط عسكرية يستخدمها الاحتلال لتوسيع نطاق عملياته.
وأوضح أن المدفعية الإسرائيلية المتمركزة داخل هذا المحور أطلقت قذائفها باتجاه الأحياء الجنوبية والشرقية من خان يونس، حيث سُمعت أصوات انفجارات قوية هزت المنطقة، وسط حالة من الذعر بين السكان والنازحين.
قصف خان يونس وإصابات في صفوف النازحين
في سياق متصل، أشار مراسل الجزيرة إلى أن طلقات نارية أُطلقت من الثكنات العسكرية التي أقامها الاحتلال داخل ما تبقى من مبانٍ سكنية شمالي مدينة رفح، ما أدى إلى إصابة أربعة من سكان خيام النازحين القريبة. هذه الحوادث تعكس خطورة الوضع الأمني المحيط بمناطق النزوح.
كما نفذت آليات الاحتلال عمليات توغل في المنطقة الشرقية لخان يونس، التي تُعد الجبهة الأكثر سخونة نظرًا لوجود ست بلدات محتلة من قبل إسرائيل، وتشكل أكثر من 50% من مساحة المدينة، ويقطنها نحو 150 ألف شخص.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
التوسع الميداني وأثره على خان يونس
أوضح مراسل الجزيرة أن جنود الاحتلال أقاموا سواتر ترابية ووضعوا مكعبات صفراء إلى الشرق من شارع صلاح الدين، في خطوة تهدف إلى توسيع ما يُعرف بالخط الأصفر، ما يعني فرض واقع ميداني جديد يقيد حركة السكان ويزيد من عزل المدينة.
هذا التوسع الميداني يترافق مع استمرار قصف خان يونس، ما يضاعف من معاناة المدنيين ويحد من قدرة فرق الإسعاف والدفاع المدني على الوصول إلى المناطق المتضررة.
خان يونس بين القصف والعزل
يشير مراقبون إلى أن ما يجري في خان يونس يعكس سياسة ممنهجة تقوم على الضغط العسكري والعزل الجغرافي، في محاولة لإفراغ المدينة من سكانها ودفعهم نحو مناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
ومع استمرار قصف خان يونس، تتضاءل فرص الاستقرار أو العودة الآمنة للنازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم.
السيول تغرق خيام النازحين في المواصي
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تسببت الأمطار الناتجة عن المنخفض الجوي في غرق أعداد كبيرة من خيام النازحين في منطقة المواصي، التي تُعد من أكثر المناطق إيواءً للنازحين جنوب قطاع غزة.
وأكد مراسل الجزيرة أن تجمع كميات كبيرة من مياه الأمطار أدى إلى تشكل برك ومستنقعات واسعة، في ظل عجز البلديات عن تقديم أي خدمات نتيجة نقص الإمكانيات ومنع إدخال المعدات اللازمة.
أزمة إنسانية تتفاقم مع قصف خان يونس
رغم أن المنخفض الجوي الحالي أقل حدة من سابقاته، فإن غزارة الأمطار كانت كافية لإغراق الطرقات وخيام النازحين، خصوصًا في منطقة المواصي، ما زاد من معاناة آلاف العائلات التي تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
وتمنع إسرائيل إدخال المواد اللازمة للوقاية من الأمطار أو ترميم المنازل المدمرة، في ظل غياب أي جدول زمني واضح لبدء إعادة الإعمار، ما يجعل قصف خان يونس والسيول معًا عاملين مضاعفين للأزمة الإنسانية.
حصيلة الحرب وتداعياتها على خان يونس
خلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، أكثر من 71 ألف شهيد ونحو 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع النطاق طال المدن والبنية التحتية.
وقدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه مدن مثل خان يونس تعاني من قصف خان يونس المتواصل، ما يجعل أي حديث عن التعافي أو الاستقرار أمرًا بعيد المنال.

