الإمبريالية الأمريكية: تصريحات صادمة لبهتشلي وتحذير خطير من قرصنة دولية
أعاد توصيف الإمبريالية الأمريكية إلى واجهة الجدل السياسي الدولي بعد تصريحات نارية أطلقها زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي، شبّه فيها السياسات الأمريكية بسمكة قرش اشتمّت رائحة الدم، محذراً من مخاطر ما وصفه بالتوحش السياسي والعسكري الذي بات يهدد استقرار الدول وسيادتها. هذه التصريحات جاءت في سياق انتقادات حادة للعملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، والتي أثارت ردود فعل دولية واسعة.
وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان التركي، اعتبر بهتشلي أن الإمبريالية الأمريكية أصبحت أكثر خطورة عندما تقترن بمصالح النفط، مؤكداً أن هذا المزيج يجعل كل أشكال الإذلال والانتهاك أمراً مقبولاً في نظر صانعي القرار في واشنطن، وهو ما يضع القانون الدولي أمام اختبار صعب.
بهتشلي يحذر من الإمبريالية الأمريكية وسياسات النفط
قال بهتشلي إن الإمبريالية الأمريكية حين تشم رائحة النفط تصبح أخطر من أي تهديد تقليدي، معتبراً أن المصالح الاقتصادية دفعت واشنطن إلى تبني سياسات عدوانية تتجاهل الأعراف الدولية. وأوضح أن ما جرى في فنزويلا يمثل نموذجاً واضحاً لهذا النهج، حيث جرى التعامل مع دولة ذات سيادة بمنطق القوة لا بمنطق القانون.
وأضاف أن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لا يمكن وصفه إلا بأنه قرصنة دولية مكتملة الأركان، مشبهاً المشهد بأفلام “قراصنة الكاريبي”، في إشارة إلى ما اعتبره استهتاراً أمريكياً غير مسبوق بالقوانين والمؤسسات الدولية.
الإمبريالية الأمريكية في خطاب بهتشلي السياسي
ركّز بهتشلي في خطابه على البعد الأخلاقي للصراع، مشيراً إلى أن الإمبريالية الأمريكية باتت تشرب الدماء، وفق تعبيره، وأنها لم تعد تخفي أهدافها الحقيقية. واعتبر أن هذه السياسات تفتح الباب أمام فوضى دولية، حيث يصبح منطق القوة هو الحاكم للعلاقات بين الدول.
ودعا السياسي التركي الكونغرس الأمريكي إلى التحرك العاجل والوقوف في وجه الرئيس دونالد ترامب، مطالباً بإصدار قرارات قادرة على وقف ما وصفه بالأعمال العسكرية غير القانونية، وإعادة الرئيس مادورو إلى بلاده فوراً.
العملية الأمريكية في فنزويلا وردود الفعل الدولية
في الثالث من يناير، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة داخل فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك، حيث وُجهت إليهما اتهامات تتعلق بما سمي “الإرهاب والمخدرات”. وقد أعلن الزوجان براءتهما من هذه التهم خلال مثولهما أمام المحكمة.
وعقب العملية، كلفت المحكمة العليا الفنزويلية نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بمهام رئاسة الدولة بشكل مؤقت، حيث أدت اليمين الدستورية أمام الجمعية الوطنية في الخامس من يناير، في خطوة أثارت جدلاً دستورياً وسياسياً واسعاً داخل البلاد وخارجها.
روسيا تنتقد الإمبريالية الأمريكية في مجلس الأمن
خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وصف الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا العملية الأمريكية بأنها زخم جديد للاستعمار الجديد، معبراً عن دهشة موسكو من السخرية التي لم تحاول واشنطن إخفاء هدفها الحقيقي المتمثل في السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية.
وانتقد نيبينزيا ما أسماه نفاق بعض الدول التي تطالب الآخرين بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة، بينما تتجنب إدانة الانتهاكات الأمريكية الواضحة، مؤكداً أن هذا الصمت يضعف مصداقية النظام الدولي.
مواقف متباينة من الإمبريالية الأمريكية
في السياق ذاته، علّق نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف على الصمت الأوروبي تجاه ما جرى، واصفاً الأحداث بأنها المثال الأمريكي لصنع السلام، في إشارة ساخرة إلى ازدواجية المعايير. في المقابل، برر نائب رئيس مكتب البيت الأبيض ستيفن ميلر العملية بالقول إن العالم الحقيقي يُحكم بالقوة والقدرة لا باللياقات الدولية.
ودعت كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية إلى الإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، معتبرة أن ما قامت به الولايات المتحدة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بينما طالبت كاراكاس بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة تداعيات العملية.
خلاصة الجدل حول الإمبريالية الأمريكية
تكشف تصريحات بهتشلي وردود الفعل الدولية أن الإمبريالية الأمريكية باتت محور انقسام حاد في النظام الدولي، مع تصاعد الانتقادات لسياسات القوة والتدخل العسكري. ومع استمرار الجدل حول شرعية ما جرى في فنزويلا، تبقى هذه القضية اختباراً حاسماً لمستقبل القانون الدولي وقدرته على كبح النزعات الإمبريالية.

