روسيا وكندا: خلاف دبلوماسي خطير بسبب مصادرة طائرة نقل روسية
تتصاعد الأزمة بين روسيا وكندا بعد إعلان أوتاوا نيتها نقل طائرة نقل روسية من طراز An-124 إلى أوكرانيا، في خطوة وصفتها موسكو بأنها انتهاك غير قانوني للملكية، مؤكدة أن الخلاف بين روسيا وكندا أصبح أكثر تعقيداً على خلفية استمرار العقوبات والمواجهات القانونية. ويعد هذا الملف من أبرز القضايا الدبلوماسية التي تشهدها العلاقات الروسية الكندية خلال العام الأخير، وسط تصعيد سياسي وتبادل اتهامات مباشرة.
تصريحات السفير الروسي حول التوتر بين روسيا وكندا
أكد السفير الروسي لدى كندا أوليغ ستيبانوف أن قرار الحكومة الكندية بمصادرة الطائرة ونقلها إلى أوكرانيا يمثل تصعيداً خطيراً في العلاقات بين روسيا وكندا. وقال في حديث لوكالة نوفوستي إن هذه الخطوة غير مقبولة وغير قانونية، وإن أوتاوا على علم تام بعدم شرعيتها. وشدد على أن الحل الوحيد المقبول من وجهة نظر موسكو هو إعادة الطائرة إلى مالكيها دون أي شروط.
وأضاف السفير أن روسيا تراقب تطورات الملف عن كثب، معتبرًا أن محاولة نقل الطائرة تعد اعتداءً على الحقوق الروسية، وأن موسكو ستستخدم جميع الأدوات القانونية لاستعادة الطائرة. وأشار إلى أن أي إجراءات أحادية تقوم بها كندا ستؤدي إلى مزيد من تدهور العلاقات بين روسيا وكندا على المستوى الدبلوماسي والقانوني.
خلفيات مصادرة الطائرة وتصاعد الخلاف بين روسيا وكندا
بدأت الأزمة في فبراير 2022 عندما فرضت الحكومة الكندية حظرًا على استخدام المجال الجوي للطائرات الروسية. ونتيجةً لذلك، تم منع طائرة شحن روسية من مغادرة مطار تورونتو، رغم أنها كانت في مهمة إنسانية لنقل أدوات اختبار كوفيد-19 لصالح السلطات الكندية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الطائرة رهينة قرار سياسي تصاعد مع مرور الوقت.
وفي ربيع 2023، فرضت كندا عقوبات جديدة على شركة فولغا دنيبر للطيران، الشركة المالكة للطائرة، ثم أصدرت الحكومة الكندية قرارًا بمصادرة الطائرة واستخدامها لصالح أوكرانيا. هذه الخطوة كانت نقطة تحول كبيرة في الخلاف بين روسيا وكندا، حيث اعتبرته موسكو تعدياً على الملكية وعملاً ذا طابع سياسي بامتياز.
التحركات القانونية بين روسيا وكندا
لم تقف القضية عند الجانب السياسي فقط، بل انتقلت إلى المجال القانوني، إذ أعلنت شركة فولغا دنيبر في أغسطس 2024 أنها أبلغت الحكومة الكندية ببدء إجراءات التحكيم الدولي لاستعادة الطائرة ومحاسبة المسؤولين عن مصادرتها. وترى الشركة أن كندا خالفت القوانين الدولية المتعلقة بحماية الملكية الخاصة، خاصة أن الطائرة كانت في مهمة إنسانية عند احتجازها.
الملف القانوني يعمّق الخلاف بين روسيا وكندا، ويزيد من احتمالات المواجهة داخل المحاكم الدولية. فيما تتهم موسكو أوتاوا باستغلال العقوبات السياسية لتمرير قرارات أحادية دون أي أساس قانوني حقيقي. وتعتقد الدبلوماسية الروسية أن المحكمة ستثبت أحقيتها في استعادة الطائرة، بينما تراهن كندا على أن مصادرة الطائرة جزء من دعمها العسكري المستمر لأوكرانيا.
مستقبل العلاقات بين روسيا وكندا
تواجه العلاقات بين روسيا وكندا مرحلة شديدة التوتر، حيث يشكل ملف الطائرة واحدًا من أبرز عناصر التصعيد. ويرى مراقبون أن استمرار المواجهة القانونية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين. كما أن أي قرار بنقل الطائرة إلى أوكرانيا سيزيد من الاحتقان السياسي ويؤجج الخلاف بين روسيا وكندا بشكل أكبر.
وبينما تنتظر أوتاوا قرار المحكمة للسماح بنقل الطائرة، تبقى موسكو مصرة على استعادتها، مؤكدة أن الاحتفاظ بها أو نقلها يمثل انتهاكًا للقانون الدولي. ومع استمرار تبادل الاتهامات، يبدو واضحًا أن الأزمة بين روسيا وكندا لن تنتهي قريبًا، وأن الطائرة أصبحت رمزًا للصراع الدبلوماسي بين الجانبين. وفي ختام هذا التصعيد، ما زالت موسكو تؤكد أن الحل الوحيد لإنهاء هذا الخلاف هو إعادة الطائرة إلى مالكيها، معتبرة أن بقاء الملف مفتوحًا سيبقي العلاقات بين روسيا وكندا في حالة توتر مستمر.
خلاصة الخلاف بين روسيا وكندا
في ظل التصعيد السياسي والقانوني، يظل ملف الطائرة نقطة حساسة في العلاقات بين روسيا وكندا، حيث تصر موسكو على أن مصادرة الطائرة عمل غير قانوني وتطالب بإعادتها. بينما تستمر كندا في ربط القرار بالإجراءات القضائية ودعم أوكرانيا، مما يزيد من حدة التوتر. ومن الواضح أن الأزمة بين روسيا وكندا ستستمر ما لم يتم التوصل لحل قانوني يصون حقوق الطرفين. وتختتم موسكو موقفها بالإصرار على إعادة الطائرة، معتبرة ذلك الطريق الوحيد لإنهاء التوتر بين روسيا وكندا.

