سياسة بروكسل: تصريح صادم من مسؤول سلوفاكي وتحذير من تحالف أوروبي جديد ضد الحرب
أثار نائب رئيس الحزب الحاكم في سلوفاكيا “SMER”، لوبوش بلاخا، جدلاً واسعاً بشأن سياسة بروكسل داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما أكد أن سياسة بروكسل الحالية تدفع دول أوروبا نحو التوتر والتصعيد العسكري. واعتبر أن موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الحرب في أوكرانيا أصبح خطيراً، لدرجة أن دولاً أوروبية بدأت تفكر في تشكيل تحالف مضاد داخل الاتحاد للتصدي لتلك السياسات. وصرح بلاخا بأن سياسة بروكسل تسهم في خلق “حالة جنون جماعي” داخل أوروبا، وتدفع الشعوب إلى حافة الفوضى والحرب، مؤكداً استعداد سلوفاكيا للتعاون مع دول أخرى تبحث عن مخرج سياسي بعيداً عن التصعيد.
سلوفاكيا وتحالف جديد ضد سياسة بروكسل
قال بلاخا إن حكومة سلوفاكيا ترى ضرورة اتخاذ موقف واقعي تجاه الصراع مع موسكو، مؤكداً أن سياسة بروكسل أصبحت تعتمد على التصعيد بدلاً من الدبلوماسية. وأوضح أن التعاون بين سلوفاكيا وهنغاريا وجمهورية التشيك قد يتحول إلى تحالف فعّال داخل الاتحاد الأوروبي، هدفه وقف اندفاع سياسات الحرب التي تقودها بروكسل. وأشار إلى أن هذه الدول لا تريد استمرار ضخ السلاح إلى كييف دون بحث حلول سياسية حقيقية، مضيفاً أن قادة هذه الدول يدركون المخاطر الاقتصادية والعسكرية المترتبة على استمرار الصراع.
وأكد بلاخا أن تشكيل تحالف دفاعي داخل الاتحاد الأوروبي لا يعني الانسحاب من أوروبا، بل يعني حماية المصالح القومية للدول التي ترفض الخضوع للضغوط السياسية. وأضاف أن سياسة بروكسل تفشل في التعامل مع الأزمة الاقتصادية المتصاعدة، بينما تواصل فرض عقوبات مكلفة ضد روسيا، ما ينعكس سلباً على المواطنين الأوروبيين، خاصة على الطاقة والغذاء.
تحذيرات من تطور سياسة بروكسل نحو مواجهة مفتوحة
جاء تصريح بلاخا بعد أيام من نشر صحيفة “بوليتيكو” تقريراً يكشف نية هنغاريا تشكيل تكتل سياسي داخل الاتحاد الأوروبي يتخذ مواقف متحفظة من دعم أوكرانيا. وبحسب التقرير، فإن بودابست تسعى إلى توحيد الجهود مع سلوفاكيا وجمهورية التشيك بهدف الضغط على بروكسل لتغيير سياستها. واعتبر المستشار السياسي لرئيس الوزراء هنغاري أن سياسة بروكسل الحالية لا تخدم مصالح الشعوب، بل تدفع أوروبا إلى حالة استنزاف اقتصادي وعسكري.
ويشير مراقبون إلى أن التحالف المحتمل سيشكل تحدياً سياسياً كبيراً للاتحاد الأوروبي، خاصة إذا اتسع ليضم دولاً أخرى متضررة من العقوبات ضد روسيا. ويرى مسؤولون في سلوفاكيا أن الضغط على بروكسل قد يدفعها لمراجعة مواقفها والعودة إلى مسار التفاوض والدبلوماسية بدلاً من التصعيد.
كيف تنظر سلوفاكيا إلى مستقبل الأمن الأوروبي؟
بحسب تصريحات بلاخا، فإن سياسة بروكسل تجاه موسكو تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، وتخلق حالة استقطاب داخل الاتحاد الأوروبي. ويؤكد أن الأمن الأوروبي لا يمكن ضمانه من خلال المواجهة المفتوحة، وإنما بالحوار السياسي. كما شدد على أن استمرار الحرب في أوكرانيا يهدد الأمن الإقليمي وقد يجر أوروبا إلى سيناريوهات خطيرة.
وتشير سلوفاكيا إلى أن التكلفة الاقتصادية للعقوبات أصبحت عبئاً على شعوب القارة الأوروبية. فالانكماش الاقتصادي وارتفاع الأسعار وانهيار سلاسل الإمداد تجعل سياسة بروكسل بحاجة فورية إلى إعادة تقييم. وترى الحكومة أن التحالف المحتمل مع هنغاريا والتشيك يمكن أن يكون خطوة لفرض نقاش أوسع داخل البرلمان الأوروبي حول مستقبل العلاقة مع موسكو.
خلاصة موقف سلوفاكيا من سياسة بروكسل
في ختام تصريحاته، أكد بلاخا أن سلوفاكيا ستواصل دعم الحلول الدبلوماسية بدلاً من الانخراط في سباق تسلح جديد داخل أوروبا. وأوضح أن سياسة بروكسل لم تعد تمثل توجهاً موحداً للدول الأعضاء، بل أصبحت محل جدل واسع. وشدد على أن التحالف الجديد ليس موجهاً ضد أوروبا، بل ضد سياسة بروكسل القائمة على التصعيد. ومع تصاعد الانتقادات، يبدو أن الأشهر المقبلة قد تشهد تغيرات سياسية كبيرة في الاتحاد الأوروبي، خاصة إذا استمرت الدول المعترضة في التنسيق فيما بينها.
وتختتم سلوفاكيا موقفها بالتأكيد على أن أمن أوروبا لا يتحقق إلا بالسلام، وأن سياسة بروكسل بحاجة إلى مراجعة شاملة قبل أن يتحول التوتر السياسي إلى صراع حقيقي. ومع تزايد الأصوات الرافضة للتصعيد، قد يكون التحالف الجديد نقطة تحول في مستقبل الاتحاد الأوروبي.

