محمد القدرة في غزة: مأساة طفل على سرير الموت بسبب الحصار الإسرائيلي والخطر الصحي
تتفاقم معاناة الطفل الفلسطيني محمد القدرة البالغ من العمر عام ونصف في قطاع غزة، حيث يواجه وضعًا صحيًا بالغ الخطورة نتيجة أمراض متعددة وحصار إسرائيلي يمنع حصوله على العلاج الضروري. يعاني الطفل من نوبات صرع وتشنجات متكررة، ضمور دماغي، وضيق تنفس دائم نتيجة التهابات صدرية حادة، بالإضافة إلى ارتفاع مستمر في درجة الحرارة وعدم القدرة على الحركة.
التقرير الطبي لحالة محمد القدرة
يرقد محمد القدرة في مستشفى ناصر بخان يونس، الذي تضرر بشكل كبير نتيجة الحرب الأخيرة، ما جعل الطاقم الطبي عاجزًا عن توفير الرعاية المناسبة. يفتقر المستشفى للأجهزة الطبية الأساسية والأدوية والفحوصات الدقيقة اللازمة لتشخيص الحالة والسيطرة على تدهور صحة الطفل، وهو ما يرفع احتمالات تعرضه لمضاعفات قاتلة في أي لحظة.
وأكد الأطباء ضرورة نقل محمد القدرة للعلاج خارج غزة بشكل عاجل لإنقاذ حياته، إلا أن استمرار الحصار الإسرائيلي منذ مارس الماضي يعطل كل محاولات العلاج ويجعل الأسرة في مأزق مستمر، وسط نقص المساعدات الطبية والوقود والأدوية الضرورية.
انهيار القطاع الصحي في غزة وتأثيره على الأطفال المرضى
وحذر المتحدثون باسم مستشفيات غزة من الانهيار الوشيك للقطاع الصحي نتيجة الحرب والحصار، حيث خرجت غالبية المستشفيات عن الخدمة وتعرضت للمجازر الإسرائيلية المباشرة. وقال خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، إن المستشفيات المتبقية تعمل بأقصى طاقتها لكن مهددة بالتوقف في أي لحظة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأشار إلى أن مجمع الشفاء الطبي هو المستشفى الحكومي الوحيد القادر على تقديم خدمات طبية رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت به، فيما يعاني مستشفى شهداء الأقصى ومجمع ناصر من اكتظاظ شديد بنسبة إشغال تصل إلى 400%، بما في ذلك الأقسام والممرات والخيّام الطبية، مع نقص حاد في الكوادر والأدوية.
معاناة الأسرة وإعاقة العلاج خارج القطاع
يصف عم الطفل محمد القدرة حجم الألم والمعاناة قائلاً إن ابن أخيه يمر بتشنجات قوية عدة مرات يوميًا، ويظل في المستشفى أسبوعًا لتلقي العلاج، قبل أن يعود إلى المنزل ليعاود المرض نشاطه مرة أخرى. رغم حصول الأسرة على تحويلة طبية للسفر للعلاج خارج غزة، تمنع قيود الاحتلال تحرك الطفل، ما يجعل حياته معلقة بين الأمل والواقع المؤلم.
بدأ تدهور حالة محمد القدرة الصحية منذ إصابته بارتفاع الضغط، وما تلاه من غيبوبة وتشنجات، إلى أن أصبح بحاجة لتنفس صناعي وعلاج مكثف. أظهرت الفحوصات زيادة في كهرباء المخ، وما زال الطفل يعاني بشكل متكرر من غيبوبة ونقص أكسجين حاد دون توفر علاج مناسب داخل القطاع.
الحصار الإسرائيلي والعجز الطبي المستمر
يمثل محمد القدرة رمزًا لمعاناة الأطفال المرضى في غزة، حيث الحصار يمنع وصول الأدوية والأجهزة الطبية الأساسية. ويؤكد الأطباء أن استمرار الوضع الحالي يزيد خطر وفاة الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع.
تظل حياة محمد القدرة معلقة بين استمرار الحصار والإمكانات المحدودة للمستشفيات، بينما تكافح أسرته لإنقاذه من مضاعفات صحية قد تكون قاتلة، ما يجعل حالته من أبرز القضايا الإنسانية الطارئة في غزة اليوم.

