لافارج تمويل الإرهاب في سوريا: محاكمة صادمة للشركة الفرنسية ومسؤوليها
بدأت في فرنسا محاكمة شركة “لافارج” الفرنسية ومسؤولين سابقين فيها بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا، بهدف ضمان استمرار العمل في مصنعها للإسمنت. تأتي هذه المحاكمة بعد تحقيقات استمرت منذ عام 2017، بعد معلومات صحافية وشكاوى من موظفين سابقين وجمعيات معنية بمكافحة الإرهاب.
تفاصيل اتهامات تمويل الإرهاب ضد لافارج
تواجه شركة “لافارج” الفرنسية ومسؤولوها اتهامات بدفع ملايين اليوروهات لجماعات إرهابية مثل “داعش” وجبهة النصرة خلال عامي 2013 و2014. وقد اتُهم الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون وخمسة مسؤولين آخرين في أقسام التشغيل والأمن بالاشتراك في تمويل هذه المنظمات، بالإضافة إلى وسيطين سوريين.
تهدف المدفوعات إلى حماية مصنع الإسمنت في الجلابية شمال سوريا وضمان استمرار الإنتاج خلال النزاع السوري الذي بدأ عام 2011. وقد استثمرت “لافارج” نحو 680 مليون يورو في المصنع الذي بُني عام 2010، بينما غادرت شركات متعددة الجنسية سوريا في 2012، إلا أن “لافارج” أبقت على موظفيها السوريين حتى سيطرة “داعش” على المنطقة في 2014.
التحقيقات والمحاكمات الدولية
فتح القضاء الفرنسي التحقيق في قضية تمويل الإرهاب عام 2017، بعد شكوى من وزارة الاقتصاد الفرنسية لانتهاك الحظر المالي على سوريا، وشكاوى أخرى من 11 موظفًا سابقًا وجمعيات مختصة. كما أطلقت المجموعة الجديدة التي استحوذت على “لافارج” في 2015 تحقيقًا داخليًا لتوضيح الأحداث.
في الولايات المتحدة، أقرت “لافارج” بالذنب في أكتوبر 2022 ودفع غرامة 778 مليون دولار مقابل دفع حوالي ستة ملايين دولار للجماعات المتشددة، بينما قد تصل الغرامة في فرنسا إلى مليار و125 مليون يورو في حال إدانتها رسمياً بتمويل الإرهاب.
دفاع برونو لافون وردود الفعل القانونية
صرح محامي الدفاع عن برونو لافون أن موكله لم يكن على دراية بدفع هذه المبالغ، معتبرًا أن إقرار الشركة بالذنب “انتهاك صارخ لقرينة البراءة”. وأكد لافون أنه يسعى للدفاع عن شرفه وفهم مجريات القضية، مشيرًا إلى أن المحاكمة قد تكشف تفاصيل غامضة حول دور الاستخبارات الفرنسية.
تؤكد السلطات القضائية أن معرفة أجهزة الاستخبارات الفرنسية بما يجري في “لافارج” لا تعني بأي حال موافقة الدولة الفرنسية على تمويل منظمات تصنف إرهابية، وهو ما يضع المحاكمة في إطار حساس ومثير للاهتمام دولياً.
التداعيات المحتملة لقضية تمويل الإرهاب
يمكن أن تؤثر هذه المحاكمة بشكل كبير على سمعة الشركات متعددة الجنسية العاملة في مناطق النزاع، حيث تشير إلى مخاطر تمويل الإرهاب عن غير قصد لضمان استمرار الأعمال. كما تضع القضية الضوء على أهمية الامتثال للقوانين الدولية والحظر المالي على الدول والمنظمات المصنفة إرهابية.
تظل محاكمة “لافارج” في فرنسا قضية محورية لمكافحة تمويل الإرهاب، وستكون لها تداعيات على الشركات العالمية الأخرى، حيث تعكس التحديات القانونية والأخلاقية التي تواجه الشركات في مناطق النزاع.

