الجيش الإسرائيلي: تقرير صادم يكشف اتهامات خطيرة لقائد المنطقة الجنوبية ودوره في إخفاقات 7 أكتوبر
يشهد الجيش الإسرائيلي حالة غير مسبوقة من التوتر الداخلي مع اقتراب نشر تقرير لجنة اللواء احتياط سامي ترجمان حول إخفاقات 7 أكتوبر. القضية التي أثارت عاصفة داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية تتعلق باتهامات مباشرة لقائد المنطقة الجنوبية السابق، وبحسب مصادر عسكرية نقلتها الصحافة العبرية، فقد تم اتهامه ببدء الحرب دون وجود خطط عملياتية جاهزة، ما جعل الجيش يضطر لصياغة خطط جديدة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب قبل التوغل البري في غزة. هذه الاتهامات تصف الواقع العسكري في تلك الفترة بأنه مرتبك وفاقد للجاهزية، وهو ما وضع الجيش الإسرائيلي في موقف صعب أمام الرأي العام المحلي والعالمي.
اتهامات داخلية تهز ثقة الجيش الإسرائيلي
بحسب ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، شارك ضباط احتياط بارزون في مؤتمر مغلق مع رئيس الأركان إيال زامير، وخلاله صرّح عميد في الاحتياط – خدم منذ اليوم الأول للهجوم – بأن الجيش الإسرائيلي اضطر لصياغة خطط قتالية من الصفر، وهو أمر صادم في مؤسسة عسكرية تدّعي الجاهزية الدائمة لأي مواجهة. الضابط كشف أنه ترك حياته المدنية وارتدى الزي العسكري فور الهجوم، ثم انضم لمنظومة النيران في القيادة الجنوبية، مؤكداً أن الإخفاقات التي شهدتها حرب غزة لم تكن مفاجأة، بل نتيجة سنوات من الإهمال وغياب التخطيط.
وجاء في حديث الضابط أن القيادة رصدت مراراً ملاحظات وتحذيرات تتعلق بضعف الجاهزية، ولكنها بقيت مجرد ملفات على الورق دون أي تنفيذ فعلي. وهذه الاتهامات أثارت موجة جدل حادة داخل الجيش الإسرائيلي، خصوصاً أنها وُجهت علناً أمام قيادة المؤسسة العسكرية.
قصور في منظومة النيران داخل الجيش الإسرائيلي
من بين ما تم الكشف عنه أن جزءاً كبيراً من منظومة النيران في القيادة الجنوبية اعتمد على سلاح الجو بدل المدفعية، خلافاً للمنهج العسكري المعتمد في الجيش الإسرائيلي. هذا التحول وصفه بعض الضباط بأنه غير مناسب لميدان معقد مثل غزة، حيث تتطلب المواجهة كثافة نارية مباشرة وعمليات ميدانية دقيقة. وكانت النتائج واضحة في عمليات سابقة مثل “الحزام الأسود” و”حارس الأسوار”، حيث لم تحقق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية: لم تُهزم حماس، ولم تُردع.
الضابط الذي وجه الاتهامات أكد أن فترة اللواء إليعازر توليدانو، قائد المنطقة الجنوبية السابق، اتسمت بإهمال خطير وغياب خطط جاهزة، رغم الشعارات التي كانت تُرفع داخل القواعد مثل “النصر يحب الإعداد”. لكنه قال إن الواقع كان العكس تماماً، وإن الخطط الطارئة التي كان يفترض تفعيلها ثبت أنها غير صالحة للاستخدام عند اندلاع الحرب.
دعوات إلى تحقيق شامل داخل الجيش الإسرائيلي
أمام مئات الضباط، طالب العميد في الاحتياط بإجراء “تحقيق حرب شامل وشفاف”، مؤكداً أن الخلل لم يكن فقط في الجبهة الجنوبية، بل في المستوى السياسي والعسكري معاً. وقال إن هناك سياسة طويلة امتدت لسنوات اعتمدت على احتواء حركة حماس بدلاً من مواجهتها، وهي السياسات التي انفجرت نتائجها يوم 7 أكتوبر. وبحسب التسريبات، فإن لجنة ترجمان اكتشفت عيوباً خطيرة في التحقيقات العسكرية، بما في ذلك تقارير الاستخبارات ومنظومة العمليات.
تقرير اللجنة الذي يتوقع نشره خلال أيام سيحمل تداعيات واسعة على الجيش الإسرائيلي، خصوصاً أن بعض المسؤولين عن الإخفاقات لا يزالون في الخدمة. ورغم أن رئيس الأركان كان قد سمح للجنة سابقاً بالتوصية بالإقالة، إلا أن هذا القرار تم تجميده لاحقاً بعد اعتراضات داخلية.
ردود غاضبة من القادة العسكريين
رد اللواء (احتياط) إليعازر توليدانو عبر بيان شديد اللهجة، مؤكداً أن الاتهامات “كاذبة ومبنية على تشويه”، وأن المنطقة الجنوبية كانت تمتلك خطط حرب جاهزة ومصدقة من هيئة الأركان. كما قال إن حديث الضابط في المؤتمر جرى دون أي محاولة للتأكد من صحة المعلومات، ما اعتبره تشهيراً سياسياً وإعلامياً.
أما المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فقد قال إن المؤتمرات الداخلية تسمح بنقاش نقدي ومفتوح، لكن المؤسسة العسكرية لن تعلق على التصريحات التي قيلت في مؤتمر عملياتي مغلق. هذا الرد المباشر يعكس محاولة لاحتواء الأزمة إعلامياً ومنع توسع الجدل خارج الأطر العسكرية.
أزمة ثقة داخل الجيش الإسرائيلي
تظهر هذه القضية أن الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة ثقة عميقة في أدائه خلال 7 أكتوبر وما بعدها. الاتهامات المتبادلة، الانقسامات داخل القيادات، والتسريبات المتتابعة للصحافة الإسرائيلية، تشير جميعها إلى أن المؤسسة العسكرية تحاول حماية صورتها أمام الجمهور بعد واحدة من أقسى الضربات في تاريخها.
ومن المتوقع أن يتسبب نشر تقرير ترجمان في موجة جديدة من الجدل والضغوط السياسية والعسكرية، خاصة إذا خلص إلى أن الجيش لم يكن مستعداً للحرب، وأن الإخفاقات لم تكن صدفة، بل نتيجة إدارية وتنظيمية امتدت لسنوات. ورغم محاولات التهدئة، تبقى الأزمة مستمرة داخل الجيش الإسرائيلي حتى تتضح النتائج النهائية للتقرير.

