اشتباكات 7 أكتوبر: تسجيل صادم يكشف تفاصيل معركة بين جنود إسرائيليين ومقاتلين فلسطينيين
كشفت عائلة الجندي الإسرائيلي الرقيب إيتاي تشين عن تسجيل صوتي يوثق لحظات من اشتباكات 7 أكتوبر بين جنود إسرائيليين ومقاتلين فلسطينيين، وذلك خلال معركة قرب الحدود في محيط قطاع غزة. ويعيد هذا التسجيل، الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، تسليط الضوء على أحداث اشتباكات 7 أكتوبر التي ما زالت آثارها حاضرة على الساحة الإسرائيلية والفلسطينية. وبحسب العائلة، فإن التسجيل عبارة عن اتصال لاسلكي كامل دار داخل الدبابة التي كان يقاتل فيها تشين ورفاقه لحظة الهجوم، حيث تبادل الجنود تعليمات عاجلة وسط حالة ارتباك وتوتر شديدين.
تُظهر التسجيلات أصوات صراخ، أوامر قتالية، وتحذيرات متلاحقة من اقتراب مقاتلين فلسطينيين. ومع أن التسجيلات لا تتضمن تصويراً مرئياً، إلا أن المحتوى الصوتي فقط يكشف مدى ضراوة اشتباكات 7 أكتوبر داخل الدبابة، ومحاولة الجنود صد الهجوم ومنع عملية خطف كانت وشيكة. وتؤكد عائلة الجندي الراحل أن نشر التسجيل خطوة تهدف إلى توثيق اللحظات الأخيرة التي عاشها ابنهم والمجموعة التي كانت برفقته.
التفاصيل الكاملة لتسجيل اشتباكات 7 أكتوبر
في بداية التسجيل، يسمع صوت أحد الجنود وهو يصرخ: “يمكنكم الصعود إلى المركبات، هيا.. هيا، اضغط على الوقود”، ما يشير إلى وجود خطر مفاجئ حول الدبابة. وبعد ثوانٍ، يأتي صوت أحدهم قائلاً: “قائد، نحن في حرب”. ويبرز هذا المشهد طبيعة اشتباكات 7 أكتوبر التي جرت بسرعة ودون إنذار مسبق، وفق ما ورد في التسجيل.
كما يكشف التسجيل لحظة مرور الدبابة فوق عبوة ناسفة، وهو ما أدى إلى اهتزازها بقوة، لكن الطاقم لم يصب بأذى. منذ هذه اللحظة، يرتفع مستوى التوتر، ويتبادل الجنود الحديث عن محاولة مقاتلين فلسطينيين الوصول إلى غرفة القيادة داخل الدبابة، في محاولة لتنفيذ عملية اختطاف. يقول أحد الجنود لرفيقه: “ما سيحاولون فعله الآن هو إخراج من في غرفة القيادة واختطافهم”.
لحظات الخطر داخل الدبابة في اشتباكات 7 أكتوبر
في جزء آخر من تسجيل اشتباكات 7 أكتوبر، يخاطب أحد أفراد الطاقم الجندي ماتان أنجرست قائلاً: “ماتان، أريدك أن تكون حاداً يا أخي.. إذا رأيت شخصاً اسحقه”. تعكس هذه الجملة حجم الخوف من وقوع عملية خطف جديدة تشبه ما حدث في مواقع أخرى ذلك اليوم. كما يطلب منه أن يضمن “عدم وجود أي حادث اختطاف من ناحال عوز باتجاه القطاع”، وفق التسجيل.
وفجأة يسجَّل صوت اشتباك مباشر، يتخلله صراخ وأوامر حاسمة: “تقدم نحوهم، اسحقهم، يميناً.. هل تراهم؟”. وخلال ثوانٍ، يسمع صوت انفجار داخل التسجيل، ثم يسأل أحدهم بصوت مرتجف: “ما هذا؟ هل أصيب أحد؟ بيرتس!”. ويعكس هذا المشهد النهاية العنيفة التي شهدتها لحظات الاشتباك.
مصير طاقم الدبابة بعد اشتباكات 7 أكتوبر
تكشف صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الدبابة كانت تضم أربعة جنود من ما يعرف باسم “طاقم بيرتس”. ثلاثة منهم اختطفوا بعد الاشتباكات، بينما نجا رابعهم لوقت لاحق. وقد دُفن القائد دانييل بيرتس الشهر الماضي، فيما أُعيد الجندي إيتاي تشين من غزة ودفن صباح اليوم بعد أسابيع من الإعلان عن مقتله.
أما ماتان أنجرست، أحد أفراد الطاقم الذين ذُكر اسمه في التسجيل، فقد أُطلق سراحه حياً في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين إسرائيل وحماس. وأشارت الصحيفة إلى أن مكان الجندي الرابع، تومر ليبوفيتش، حُسم بعد الإعلان عن مقتله خلال الاشتباكات.
دلالات انتشار التسجيل بعد عام على اشتباكات 7 أكتوبر
جاء نشر تسجيل اشتباكات 7 أكتوبر في وقت تستمر فيه معارك الرواية الإعلامية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، حيث تسعى كل جهة إلى توثيق أحداث ذلك اليوم وفق روايتها. وتقول عائلة الجندي إن نشر التسجيل ليس سياسياً بل توثيقي، من أجل إبقاء “الجنود الذين قاتلوا وواجهوا الموت في الذاكرة العامة”، على حد تصريحها.
ويرى محللون أن نشر هذه التسجيلات يعزز الرواية الإسرائيلية حول حجم الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر، بينما يرى آخرون أنها تسلط الضوء على إخفاقات عسكرية كبيرة داخل المواقع المحيطة بالحدود. لكن الواضح أن تسجيل اشتباكات 7 أكتوبر سيبقى جزءاً من أرشيف الحرب، وأن تفاصيله مستمرة في إثارة الجدل.
خلاصة اشتباكات 7 أكتوبر في التسجيل الصوتي
مع استمرار التساؤلات حول ما حدث في ذلك اليوم، يقدم التسجيل الصوتي صورة مباشرة عن حالة الفوضى التي رافقت اشتباكات 7 أكتوبر داخل الدبابة، والخوف من عمليات خطف إضافية. كما يعكس المسار المأساوي للطاقم الذي تعرض للهجوم، وقُتل أو خُطف معظم أفراده. ويبدو أن التسجيل سيظل مادة مثيرة للجدل في كل ما يتعلق بملف اشتباكات 7 أكتوبر والصراع على الرواية التاريخية.
وبينما يُدفن الضحايا وتستمر الحرب الإعلامية والسياسية، يبقى تسجيل اشتباكات 7 أكتوبر وثيقة معقدة تحمل أبعاداً إنسانية وعسكرية وأمنية، وتؤكد مرة أخرى أن تلك الأحداث شكلت نقطة تحول في الصراع المحيط بقطاع غزة.

