سياحة القنص في سراييفو: كشف صادم لرحلات القناصة خلال حصار البوسنة
أثارت سياحة القنص في سراييفو صدمة واسعة بعد الكشف عن تفاصيل رحلات القناصة التي قام بها أجانب خلال حصار المدينة بين عامي 1992 و1996. تشير التحقيقات الحديثة إلى أن أثرياء أوروبيين دفعوا أموالًا لمقاتلين صرب لإطلاق النار على المدنيين، فيما عُرف بـ “رحلات سراييفو القاتلة”.
تفاصيل سياحة القنص في سراييفو
وفقًا لتقارير إعلامية وإيطالية، بدأت التحقيقات بعد تقديم الصحفي الإيطالي إزيو جافاتسيني ومحاميان ملفًا مفصلًا لمكتب المدعي العام في ميلانو، موثقًا رحلات “القناصة الهواة” التي كان يشارك فيها أجانب لإطلاق النار على المدنيين من الجبال المحيطة بسراييفو. وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من ثلاثة عقود على حصار المدينة.
أوضح جافاتسيني أن فيلم “سفاري سراييفو” لعام 2022 أعاد تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وهو فيلم وثائقي من إنتاج المخرج السلوفيني ميران زوبانيتش، أظهر كيف كانت الرحلات تُنظم وتُمول من الخارج.
تورط الأجانب في سياحة القنص
كشف ضابط المخابرات العسكرية البوسني إدين سوباسيتش أن بعض الأجانب، بينهم إيطاليون من ميلانو، دفعوا مبالغ مالية مقابل إطلاق النار على المدنيين أثناء الحصار. وقد أكد ضابط المخابرات أن هناك قوائم أسعار خاصة تحدد قيمة الدفع وفقًا لجنس وعمر الضحايا، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال.
أفاد سوباسيتش أن هؤلاء القناصة لم يتلقوا أجرًا للقتال بالمعنى العسكري، بل كانت عملياتهم عبارة عن “رحلات سفاري بشرية” منظمة لتسهيل استهداف المدنيين بشكل ممنهج.
ردود الفعل والتحقيقات الإيطالية
أحال المدعي العام في ميلانو التحقيق إلى وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الإيطالية، لتكون إيطاليا أول دولة تبدأ التحقيق في تورط مواطنيها في سياحة القنص بسراييفو. حتى الآن لم تُعلن أسماء المتورطين رسميًا، لكن التحقيقات قد تكشفها قريبًا.
تؤكد التحقيقات الحالية أن تنظيم الرحلات كان يتطلب تنسيقًا مع عناصر الجيش الصربي المحلي، ما يشير إلى مستوى عالٍ من التخطيط والتنفيذ، وهو ما يزيد من خطورة الظاهرة ويضع مسؤوليات قانونية وأخلاقية على المشاركين.
أهمية كشف سياحة القنص في سراييفو
يشكل الكشف عن سياحة القنص في سراييفو صدمة كبيرة للرأي العام ويعيد فتح ملفات الحروب السابقة في البلقان. كما أنه يعكس مدى استغلال الحرب لتحقيق مكاسب مالية على حساب حياة المدنيين الأبرياء، ويبرز الحاجة إلى مساءلة الدول والأفراد المشاركين في مثل هذه الأنشطة.
تؤكد التحقيقات أن كشف هذه الرحلات قد يساعد في توثيق جرائم حرب وتقديم المسؤولين عنها للعدالة الدولية، مما يجعل قضية سياحة القنص في سراييفو محور اهتمام قانوني وإنساني عالمي.
في الختام، تظهر سياحة القنص في سراييفو كمثال صادم على استغلال الحروب لأغراض شخصية، وتسلط الضوء على أهمية كشف ومعاقبة المتورطين لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم ضد المدنيين في المستقبل.

