السيسي وحماية سيادة مصر: كشف صادم لتوازن القاهرة مع إسرائيل بعد حرب غزة
كشف تقرير حديث لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) عن دور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حماية سيادة مصر، وسط الحرب على غزة المستمرة منذ أكتوبر 2023. التقرير يشير إلى أن الأزمة أعادت تعريف العلاقة بين مصر وإسرائيل، وعرضت قوة القاهرة الحقيقية في الحفاظ على مصالحها الوطنية والسياسية.
أهمية حماية سيادة مصر في ضوء الحرب على غزة
وفقًا للتقرير، وضعت الحرب على غزة “السلام البارد” بين مصر وإسرائيل أمام اختبار صعب قد يهدد استقراره. ورغم استمرار القنوات الأمنية والاقتصادية، توقف التواصل على مستوى القيادة، وانخفض التمثيل الدبلوماسي إلى أدنى مستوى منذ عقود، مع اقتصار الاتصالات على المستويات الفنية والأمنية.
لكن القاهرة لم تقطع العلاقات رسميًا، بل اتبعت سياسة “انفصال محسوب” بين الخطاب الإعلامي والتعاون العملي، مؤكدًا بذلك التزامها باتفاقية السلام مع إسرائيل، ولكن بشروط ترتبط بإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.
التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه مصر
تواجه مصر أزمات اقتصادية حادة، منها تضخم وصل إلى 32%، وانخفاض غير مسبوق للجنيه، وتراجع إيرادات قناة السويس بنسبة 70% نتيجة نشاط الحوثيين. هذا الوضع يفرض على القاهرة موازنة دقيقة بين التزاماتها القومية تجاه الفلسطينيين ومصالحها الاقتصادية والأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة.
إدارة السيسي استخدمت الأزمة لتعزيز شرعيتها داخليًا، عبر رفض تهجير الفلسطينيين من غزة والتأكيد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مما عزز صورة السيسي كحامي سيادة مصر ومصالحها الوطنية.
السياسة المصرية تجاه إسرائيل والشرق الأوسط
رغم الخطاب الإعلامي الحاد الذي وصف الحرب في غزة بـ”الإبادة الجماعية”، تبقى السياسة العملية لمصر حذرة. منذ 2014، ركزت القاهرة على تأمين حدود سيناء، وأغلقت الأنفاق الحدودية وحصرت إدخال المساعدات عبر معبر رفح و”بوابة صلاح الدين” فقط، مع الحفاظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل.
التقرير يشير أيضًا إلى أن الحرب على غزة منحت مصر فرصة لاستعادة دورها الإقليمي، حيث تنافست مع قطر على قيادة جهود الوساطة، وحققت تفوقًا واضحًا في الشرعية العربية والدينية، مع تقديم خطط لإعادة إعمار غزة وإدارة فلسطينية للقطاع.
خلاصة حماية سيادة مصر بعد حرب غزة
خلص تقرير معهد الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن “السلام بين مصر وإسرائيل لم يعد كاملاً”. كلما اشتعلت الحرب على غزة، تراجعت الثقة، وارتفع الخطاب العدائي، مع توسع الفجوة بين سياسة الدولة ومشاعر الشعب، ما قد يؤثر على استقرار العلاقة الثنائية مستقبلاً.
تحرص مصر على السلام العادل الذي يضمن كرامة الشعب الفلسطيني، ويؤكد التزام القاهرة بحماية سيادتها الوطنية، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية والأمنية في مواجهة التحديات الإقليمية.

