السودان والفاشر: كشف موقف الخرطوم الصادم من لجنة تقصي الحقائق الدولية
أعلن وزير العدل السوداني عبد الله درف موقف الخرطوم الصادم من إرسال لجنة تقصي الحقائق الدولية إلى مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مؤكداً رفض الحكومة إحالة التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع إلى بعثة أممية. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد النزوح والدمار في الفاشر، مع استمرار الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
رفض السودان إحالة التحقيق إلى لجنة تقصي الحقائق الدولية
أكد وزير العدل أن السودان لن يسمح بدخول لجنة تقصي الحقائق إلى الفاشر، مشدداً على أن ما يقوم به مجلس حقوق الإنسان غير ملزم، وأن الدولة تمتلك سيادة كاملة في إدارة التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات. وأوضح أن لدى السودان آليات وطنية لتحقيق العدالة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
وقال درف في مقابلة مع موقع “المحقق” إن معظم سكان الفاشر نزحوا إلى الولاية الشمالية، مؤكداً أن اللجنة إذا توجهت إلى المدينة فلن تجد أحداً هناك، وأن السكان قطعوا أكثر من 800 كم للوصول إلى الدبة هرباً من سيطرة الدعم السريع.
التداعيات الإنسانية في الفاشر
تشهد الفاشر أزمة إنسانية حادة، حيث فرّ أكثر من 102 ألف شخص بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر 2025. وقد وصل عدد قليل منهم إلى مناطق آمنة، بينما لا يزال مصير الأغلبية مجهولاً وسط مخاوف من التعرض للقتل أو الفقدان نتيجة العطش والجوع والمرض.
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أفادت بوصول 2000 شخص إضافي إلى الدبة، لينضموا إلى نحو 35 ألف لاجئ آخرين وصلوا خلال الحصار الطويل. وتستمر الجهود الوطنية والدولية لتوثيق الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين.
الآليات الوطنية ودعم المجتمع الدولي
أكد وزير العدل أن هناك لجان وطنية تعمل على التحقيق في الجرائم المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع، مع دعم دولي لتصنيف هذه القوات كجماعة إرهابية. وأشار إلى أن واشنطن أعربت عن رغبتها في تصنيف الدعم السريع بشكل رسمي كجهة إرهابية، ما يعكس خطورة الأوضاع في الفاشر وضرورة تدخل المجتمع الدولي.
كما ذكر درف أن المنظمات الدولية والإقليمية وثقت العديد من الجرائم والانتهاكات، مؤكداً أهمية استمرار التحقيقات الوطنية لضمان محاسبة المسؤولين وتقديم الدعم للنازحين والضحايا.
خلاصة موقف الخرطوم من لجنة تقصي الحقائق الدولية
تظل السودان متمسكة برفض إحالة التحقيق في الفاشر إلى لجنة دولية، مع الاعتماد على الآليات الوطنية للتحقيق في الجرائم، في ظل استمرار النزوح والكارثة الإنسانية التي خلفتها قوات الدعم السريع. ويؤكد موقف الخرطوم الصادم على حساسية السيادة الوطنية وأهمية إشراك الدولة في أي تحقيق دولي.
وتستمر الأزمة في الفاشر، مع تصاعد النزوح والمخاطر على المدنيين، ما يجعل موقف الحكومة السودانية تجاه لجنة تقصي الحقائق الدولية محور اهتمام محلي ودولي، وسط دعوات لدعم العدالة الوطنية وحماية السكان.

