مكافحة الشائعات: وزير الإعلام السوري يكشف نهجًا حاسمًا لردع الحملات المضللة
تصدرت مكافحة الشائعات المشهد الإعلامي في سوريا بعد تدوينة مطولة نشرها وزير الإعلام حمزة المصطفى، وضع فيها إطارًا واضحًا للتعامل مع موجات متصاعدة من الأخبار المضللة التي تستهدف الرأي العام السوري. وأكد الوزير أن هذه الحملات ليست عشوائية، بل منظمة وممنهجة، وتهدف إلى التأثير على المزاج العام وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة.
وأوضح المصطفى أن خطورة الشائعات لا تكمن فقط في محتواها الكاذب، بل في توقيتها وسياقها، حيث تستغل الظروف المعيشية والقلق المرتبط بالمستقبل لتنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية، ما يجعل مكافحة الشائعات أولوية وطنية وإعلامية في هذه المرحلة الحساسة.
خلفيات انتشار الشائعات ودوافعها في إطار مكافحة الشائعات
بحسب وزير الإعلام، بدأت بعض الشائعات المنظمة بالظهور منذ أشهر عبر حسابات إسرائيلية، ثم تصاعدت حدتها بعد أحداث السويداء، لتجد طريقها لاحقًا إلى منصات إعلامية مرتبطة بأطراف معادية، إضافة إلى عدد كبير من الحسابات الناشطة في دول الجوار. هذا التسلسل يعكس طبيعة الحرب الإعلامية التي تواجهها البلاد.
وأشار المصطفى إلى أن هذه الحملات لا تستهدف نشر معلومات كاذبة فحسب، بل تسعى إلى اختبار ردود فعل الدولة ومؤسساتها، ودفعها نحو تفاعلات إعلامية أو سياسية تخدم أهداف الجهات التي تقف خلف تلك الشائعات، وهو ما يجعل التعامل الهادئ جزءًا أساسيًا من مكافحة الشائعات.
وأكد أن تضخيم الشائعات أو التفاعل معها بانفعال يمنح مروجيها مساحة أكبر للتأثير، بينما تجاهلها بالكامل قد يترك فراغًا معلوماتيًا يستغله أصحاب الأجندات المشبوهة، ما يفرض معادلة دقيقة في إدارة هذا الملف.
النهج الرسمي في مكافحة الشائعات وحماية الاستقرار
لفت وزير الإعلام إلى أن الجهات الرسمية سارعت عبر قنواتها المعتمدة إلى نفي ما تم تداوله مؤخرًا حول أحداث أمنية مزعومة في دمشق، بما في ذلك شائعات عن إطلاق نار أو عمليات اغتيال قرب مواقع سيادية. كما جرى إبلاغ وسائل الإعلام بعدم صحة تلك المزاعم بشكل واضح.
وفي هذا السياق، شدد المصطفى على أن الهدف من هذه البيانات لم يكن الدخول في سجال مع مروجي الشائعات، بل الحفاظ على الاستقرار الإعلامي ومنع تسلل القلق إلى الشارع السوري، معتبرًا أن مكافحة الشائعات تتطلب خطابًا متوازنًا ومسؤولًا.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
بناء المناعة المجتمعية كركيزة أساسية لمكافحة الشائعات
أكد وزير الإعلام أن المعركة الحقيقية ضد الشائعات لا تُحسم بالبيانات العاجلة فقط، بل عبر بناء مناعة مجتمعية مستدامة تقوم على تعزيز الثقة بين الدولة والمواطن، وترسيخ المصداقية في الخطاب الرسمي، والالتزام بالشفافية قدر الإمكان.
وأوضح أن ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار المضللة، داعيًا المستخدمين ووسائل الإعلام إلى تحمل مسؤولياتهم المهنية والأخلاقية في هذا الإطار، بما ينسجم مع متطلبات الأمن الوطني.
واختتم المصطفى بالتأكيد على أن مكافحة الشائعات هي مسار تراكمي وطويل الأمد، يرتبط بوعي المجتمع وقدرته على التمييز بين الخبر الموثوق والمعلومة المفبركة، مشددًا على أن الهدوء والروية هما الخيار الأكثر فاعلية في مواجهة هذه الحرب الإعلامية المستمرة.

