الدفاع المدني في غزة: قرار عاجل وصادم بوقف الاستجابة لانهيار المباني
أعلن الدفاع المدني في غزة صباح اليوم قراراً عاجلاً بوقف الاستجابة لنداءات إزالة الأخطار الناجمة عن انهيار المباني المتضررة من القصف الإسرائيلي، في تطور خطير يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. ويأتي القرار نتيجة نفاد الوقود ونقص معدات الإنقاذ، ما يضع آلاف العائلات أمام مخاطر مباشرة تهدد حياتهم.
وأوضح الدفاع المدني في غزة في بيان رسمي أن طواقمه، ورغم الإمكانات المحدودة، تمكنت منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي من إزالة أخطار كتل وأسوار إسمنتية في نحو 3445 مبنى ومنزلاً متضرراً، كانت تشكل تهديداً مباشراً للمواطنين والنازحين في مناطق متفرقة من القطاع.
أسباب قرار الدفاع المدني في غزة بوقف الاستجابة
بيّن البيان أن السبب الرئيسي وراء القرار هو النفاد شبه الكامل لكميات البنزين اللازمة لتشغيل الآليات الثقيلة، إضافة إلى تلف عدد كبير من معدات الإنقاذ في مختلف المحافظات. وأكد أن الإمكانات المتوفرة لم تكن تغطي في أفضل الأحوال أكثر من 30% من إجمالي نداءات الاستغاثة.
وأشار الدفاع المدني في غزة إلى أن قرابة 1560 نداء استغاثة لا تزال معلقة لمبانٍ متضررة بفعل القصف، موضحاً أن هذه المباني ما زالت تشكل خطراً جسيماً على حياة السكان، في وقت تعجز فيه الطواقم عن التدخل، معبّراً عن أسفه الشديد لعدم القدرة على تلبية هذه النداءات الإنسانية.
السكن القسري في مبانٍ مهددة بالانهيار
يضطر آلاف الفلسطينيين إلى السكن في مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط بسبب انعدام البدائل، في ظل تدمير معظم المباني السكنية في القطاع. وتؤكد تقارير ميدانية أن نسبة الدمار في البنية التحتية المدنية وصلت إلى نحو 90%، بينما تواصل إسرائيل منع إدخال البيوت المتنقلة ومواد البناء والإعمار.
ويحذر مختصون من أن توقف الدفاع المدني في غزة عن الاستجابة سيضاعف المخاطر، خاصة مع وجود نازحين يقيمون في خيام بمحاذاة هذه المباني المتضررة، ما يجعل أي انهيار مفاجئ كارثة إنسانية محققة.
ضحايا جدد نتيجة انهيار المباني في غزة
تزامن إعلان القرار مع مأساة جديدة في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، حيث لقي فلسطينيان، أحدهما طفل، مصرعهما، وأصيب خمسة آخرون، وفُقد عدد من الأشخاص تحت أنقاض عمارة سكنية مكونة من أربعة طوابق انهارت فجر اليوم.
وأفاد الدفاع المدني في غزة بأن طواقمه انتشلت جثماني إبراهيم محمد الشنا (29 عاماً) وابنه الطفل محمد (8 أعوام)، كما أدى الانهيار إلى تضرر منشأة صغيرة مجاورة. وأوضح أن العمارة كانت قد تضررت سابقاً من القصف الإسرائيلي خلال الحرب.
القصف المتواصل وتأثيره على المباني المتضررة
أشار البيان إلى أن الانهيار الكامل للمبنى جاء نتيجة تأثير القصف المكثف الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي في المنطقة الشرقية من المخيم، والتي يسيطر عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ما يزيد من هشاشة المباني المتضررة ويجعلها عرضة للسقوط في أي لحظة.
وكانت عشرات المباني السكنية قد انهارت خلال ديسمبر الماضي بفعل المنخفضات الجوية المصحوبة برياح قوية وأمطار غزيرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في ظل غياب القدرة على التدخل السريع.
مواقف وتحذيرات بعد قرار الدفاع المدني في غزة
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن عمليات القصف المستمرة تمثل توسعاً خطيراً في خروقات اتفاق وقف إطلاق النار. وقال المتحدث باسمها إن الجيش الإسرائيلي صعّد عمليات نسف المنازل في النصف الشرقي من القطاع، في سياق ما وصفه بالإبادة العمرانية والتطهير العرقي.
ودعا الدفاع المدني في غزة الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية، والضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال كميات كافية من الوقود والمعدات اللازمة لتمكين طواقم الإنقاذ من أداء واجبها.
خلاصة قرار الدفاع المدني في غزة
يعكس قرار الدفاع المدني في غزة بوقف الاستجابة حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، حيث تتقاطع أزمة الوقود مع الدمار الواسع واستمرار القصف، لتضع حياة آلاف المدنيين على المحك.
ومع استمرار تعليق الاستجابة، تتزايد الدعوات الدولية للتحرك العاجل، خشية أن يتحول انهيار المباني المتضررة إلى مأساة يومية جديدة في قطاع غزة، في ظل غياب الحلول السريعة والفعالة.

