الاستيطان في القدس: اعتداءات خطيرة واستيلاء صادم على منزل ومقبرة إسلامية
تواصل سياسات الاستيطان في القدس تصعيدها الميداني بشكل مقلق، مع تسجيل اعتداءات جديدة شملت الاستيلاء القسري على منزل فلسطيني، وتخريب مقبرة إسلامية، إلى جانب إصابة طفل فلسطيني جراء استخدام قوات الاحتلال القنابل الغازية، في مشهد يعكس تصاعد الانتهاكات بحق السكان المقدسيين ومقدساتهم.
وأفادت محافظة القدس الفلسطينية أن مجموعات من المستوطنين أقدمت، اليوم الاثنين، على الاستيلاء على منزل فلسطيني في مدينة القدس المحتلة، بعد إجبار العائلة المالكة له على إخلائه بالقوة، في إطار ممارسات ممنهجة تعزز الاستيطان في القدس وتستهدف الوجود الفلسطيني.
تفاصيل الاستيلاء على منزل فلسطيني ضمن الاستيطان في القدس
بحسب البيان الرسمي، استولى المستوطنون على منزل تعود ملكيته لعائلة بصبوص في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، وذلك بعد إجبار 13 فرداً من العائلة على مغادرته قسراً، في خطوة تعكس خطورة التوسع الاستيطاني في المنطقة.
وأوضحت المحافظة أن المنزل يتكون من شقتين سكنيتين، وقد باشر المستوطنون فور السيطرة عليه بأعمال صيانة وتغييرات في محيطه، في محاولة لفرض أمر واقع جديد يخدم مخططات الاستيطان في القدس ويُغيّر الطابع الديمغرافي للمدينة.
قرارات قضائية تعزز الاستيطان في القدس
يأتي هذا التطور بعد أن ثبّتت المحكمة العليا الإسرائيلية، في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي، قرارات محكمتي الصلح والمركزية في القدس، القاضية بإخلاء 13 عقاراً فلسطينياً في حي بطن الهوى، ما ينذر بتهجير وشيك لنحو 100 مقدسي.
وتشير مؤسسات حقوقية إلى أن هذه القرارات القضائية تشكل غطاءً قانونياً لتوسيع الاستيطان في القدس، وتُستخدم كأداة لشرعنة التهجير القسري، في انتهاك واضح للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
تخريب مقبرة إسلامية في سياق الاستيطان في القدس
في سياق متصل، أفادت محافظة القدس بأن طلاب مدرسة دينية يهودية في الحي اليهودي نفذوا أعمال تخريب في مقبرة إسلامية قرب البلدة القديمة، ضمن اعتداءات متكررة تستهدف المقدسات الإسلامية في إطار تصعيد الاستيطان في القدس.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن مستوطنين اقتحموا المقبرة الإسلامية، وحطموا شواهد عدد من القبور، وألحقوا أضراراً جسيمة بمرافقها، في سلوك وصفته جهات رسمية بأنه خطير واستفزازي.
باب الرحمة هدف متكرر لاعتداءات الاستيطان في القدس
أشارت المصادر إلى أن المستوطنين اعتدوا مرتين خلال عام 2025 على شواهد قبور مقبرة باب الرحمة الإسلامية، الواقعة شرق المسجد الأقصى المبارك، في استمرار لسياسة استهداف المواقع الدينية والتاريخية الإسلامية.
ويرى مراقبون أن هذه الاعتداءات تحمل رسائل سياسية ودينية خطيرة، وتسعى إلى فرض سيادة رمزية للمستوطنين على محيط الأقصى، بما يخدم مخططات الاستيطان في القدس طويلة الأمد.
إصابة طفل خلال اقتحام مخيم شعفاط
في تطور ميداني مقلق، أعلن مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي أن طفلاً فلسطينياً أُصيب بحروق في الوجه، بعد أن ألقت قوات الاحتلال قنابل غازية باتجاه منزله خلال اقتحام مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة.
وأوضح المركز أن قوات الاحتلال أطلقت القنابل الغازية بكثافة أثناء الاقتحام، ما أدى إلى إصابة الطفل وإثارة حالة من الهلع بين السكان، في مشهد يعكس تداعيات الاستيطان في القدس على الحياة اليومية للفلسطينيين.
خلاصة تصعيد الاستيطان في القدس
تؤكد هذه التطورات أن الاستيطان في القدس يشهد مرحلة تصعيد خطيرة، تترافق مع تهجير قسري واعتداءات على المقدسات واستهداف مباشر للمدنيين، وسط صمت دولي متواصل.
ومع استمرار هذه السياسات، يحذر مختصون من تداعيات خطيرة على مستقبل المدينة، في ظل توسع الاستيطان في القدس وغياب إجراءات دولية رادعة تكفل حماية السكان الفلسطينيين وحقوقهم.

