الانتخابات في نيويورك: انقسام يهودي حاد وصراع مثير حول موقف المرشح المسلم من إسرائيل
تتصاعد حدة الانتخابات في نيويورك مع اقتراب موعد التصويت لاختيار عمدة المدينة، وسط انقسام يهودي غير مسبوق حول موقف المرشح المسلم زهران ممداني من إسرائيل. وقد أصبحت المواقف السياسية تجاه تل أبيب عاملاً حاسمًا في رسم خريطة التحالفات داخل الجاليات اليهودية والأمريكية المسلمة على حد سواء، في واحدة من أكثر الحملات الانتخابية إثارة للجدل في تاريخ المدينة.
- الانتخابات في نيويورك: انقسام يهودي حاد وصراع مثير حول موقف المرشح المسلم من إسرائيل
- انقسام يهودي غير مسبوق في الانتخابات في نيويورك
- المرشح زهران ممداني في قلب المعركة الانتخابية
- دور إسرائيل في توجيه دفة الانتخابات في نيويورك
- تداعيات الانقسام اليهودي على المشهد السياسي الأمريكي
- خلاصة المشهد في الانتخابات في نيويورك
انقسام يهودي غير مسبوق في الانتخابات في نيويورك
شهدت الجالية اليهودية في نيويورك انقسامًا واضحًا بعد صدور بيان من الحاخام أنغيلا بوشدال من المعبد المركزي، قالت فيه: “سأفعل كل ما بوسعي لضمان أن يدرك أي عمدة مستقبلي أن إسرائيل جزء لا ينفصل من قيم جماعتنا الدينية”. هذا التصريح يعكس عمق الارتباط بين الموقف من إسرائيل والخيارات السياسية لليهود في المدينة، ويؤكد أن الانتخابات في نيويورك باتت ساحة لصراع الهوية والانتماء.
وفي تطور لافت، وقع مئات الحاخامات رسالة مفتوحة حذروا فيها من أن تصريحات ممداني “تهدد سلامة وكرامة اليهود في المدينة”، ما أثار حالة من الجدل بين أنصار التعددية الدينية ومؤيدي دعم إسرائيل غير المشروط. الانقسام المتصاعد بين التيارات اليهودية الأرثوذكسية والليبرالية قد يعيد تشكيل التحالفات السياسية التقليدية في نيويورك.
المرشح زهران ممداني في قلب المعركة الانتخابية
يُعد زهران ممداني أحد أبرز الوجوه الجديدة في المشهد السياسي الأمريكي، إذ يمثل شريحة من الناخبين المسلمين واليساريين الذين يدعمون العدالة الاجتماعية وينتقدون السياسات الإسرائيلية. غير أن مواقفه من إسرائيل جعلته هدفًا مباشرًا لهجمات سياسية وإعلامية قاسية من اللوبيات المؤيدة لتل أبيب.
ووفقًا لاستطلاع أجرته شركة Patriot Polling، فإن ممداني يعاني من ضعف في شعبيته بين الناخبين الكاثوليك واليهود رغم تفوقه العام على مستوى المدينة. أما استطلاع جامعة كوينيبياك فقد أظهر أن اليهود يفضلون منافسه أندرو كومو بنسبة تصل إلى 60%، وهو ما يضع المرشح المسلم أمام معركة انتخابية صعبة تتجاوز السياسة إلى البعد الديني والاجتماعي.
دور إسرائيل في توجيه دفة الانتخابات في نيويورك
أصبحت إسرائيل محورًا رئيسيًا في الانتخابات في نيويورك، إذ تُستخدم المواقف تجاهها كمقياس للولاء السياسي داخل بعض الدوائر الانتخابية. ومع تصاعد الأصوات الداعية لمساءلة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، يحاول المرشحون التوازن بين كسب دعم الجالية اليهودية واحترام المكونات الأخرى من المجتمع.
ويرى محللون أن هذا الانقسام يعكس التحول العميق داخل المجتمع الأمريكي تجاه إسرائيل، حيث بدأت قطاعات من الشباب واليسار تنتقد سياسات الاحتلال بشكل علني، في حين يتمسك المحافظون واللوبيات التقليدية بالدعم المطلق لتل أبيب. هذه الديناميكية تجعل الانتخابات في نيويورك اختبارًا حقيقيًا لمستقبل العلاقة بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة.
تداعيات الانقسام اليهودي على المشهد السياسي الأمريكي
يرى مراقبون أن الانقسام اليهودي في الانتخابات في نيويورك ليس مجرد ظاهرة محلية، بل يعكس تغيرًا واسعًا في المزاج السياسي الأمريكي. إذ باتت قضايا مثل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان تلعب دورًا أكبر في تحديد توجهات الناخبين، على حساب الولاءات التقليدية التي كانت ترتكز على الدعم غير المشروط لإسرائيل.
ويشير خبراء إلى أن نتيجة هذه الانتخابات قد تحدد مستقبل التحالف بين الديمقراطيين والجالية اليهودية في المدن الكبرى، خاصة إذا استمر الانقسام بين التيارات الأرثوذكسية المتشددة واليهود الإصلاحيين الذين يميلون إلى دعم مواقف أكثر توازنًا في قضايا الشرق الأوسط.
خلاصة المشهد في الانتخابات في نيويورك
في النهاية، تُظهر الانتخابات في نيويورك أن الانقسام اليهودي حول إسرائيل تجاوز البعد الديني إلى صلب المشهد السياسي الأمريكي. ومع تصاعد نفوذ الأقليات المسلمة والعربية، يجد المرشحون أنفسهم مضطرين إلى إعادة تعريف مواقفهم تجاه تل أبيب لضمان توازن الدعم الانتخابي. هذه الانتخابات لن تحدد فقط هوية العمدة القادم، بل قد ترسم ملامح علاقة جديدة بين السياسة الأمريكية وإسرائيل.

