انسحاب إسرائيلي خطير من غزة خوفًا من مواجهة مع كتائب القسام ووحدة الظل
يشهد قطاع غزة تطورًا جديدًا في مسار الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق انتشار عناصر وحدة الظل التابعة لكتائب القسام. ووفقًا لما نشرته صحيفة “يديعوت أحرنوت”، فإن القرار جاء خشية من اندلاع مواجهة مباشرة مع المقاومة الفلسطينية في ظل التوتر المتزايد جنوب القطاع.
تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي من غزة
ذكرت مصادر إسرائيلية أن عناصر من وحدة الظل رافقوا طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال عمليات بحث ميدانية عن آثار الأسير الإسرائيلي هدار غولدين، الذي فُقد خلال الحرب السابقة على غزة. كما تم تنفيذ عمليات مشابهة في مدينة خان يونس بحثًا عن الأسير عميرام كوبر، حيث استخدمت معدات ثقيلة دخلت عبر معبر رفح بوساطة مصرية.
وأفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية انسحبت بشكل مفاجئ من مناطق العمليات الواقعة خلف ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وذلك بعد تدخل وسطاء دوليين طالبوا بتجنب أي احتكاك مع عناصر المقاومة الفلسطينية المنتشرين في المنطقة. ويبدو أن هذا الانسحاب يعكس قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من مواجهة مباشرة مع كتائب القسام التي عززت انتشارها الميداني مؤخرًا.
تحركات إنسانية وتنسيق محدود في غزة
تواصل طواقم الصليب الأحمر وعناصر القسام عملهم في مناطق رفح وخان يونس ضمن تنسيق إنساني محدود، يهدف إلى إنهاء ملف الأسرى المفقودين. وأكدت مصادر مطلعة أن ممثلين عن حركة حماس التقوا بعثة الصليب الأحمر في منطقة المواصي لتزويدهم بإحداثيات ومعطيات يُعتقد أنها قد تقود إلى أماكن وجود بعض الأسرى الإسرائيليين.
وفي الوقت ذاته، تسعى حماس إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات العمل الإنساني ومقتضيات الأمن الميداني، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع الاحتلال الإسرائيلي. وتشير التقديرات إلى أن وحدة الظل، المسؤولة عن تأمين وحماية الأسرى الإسرائيليين داخل القطاع، تمارس نشاطًا مكثفًا في هذه المناطق الحساسة.
موقف إسرائيل من التطورات الأخيرة في غزة
من جانبها، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية قررت التريث وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية تجاه حركة حماس في الوقت الراهن، بانتظار ما ستسفر عنه جهود البحث خلال الساعات الـ48 القادمة. وأضافت التقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حدّد مهلة قصيرة للوصول إلى نتائج ملموسة بشأن مصير الأسرى الإسرائيليين المفقودين في غزة.
يأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة من عائلات الأسرى على الحكومة الإسرائيلية للتحرك بشكل أسرع، فيما يرى محللون أن الانسحاب الإسرائيلي الأخير يعكس رغبة حقيقية في تجنب أي مواجهة جديدة مع كتائب القسام، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية.
موقف حماس ووحدة الظل من الملف الإنساني
أكد خليل الحية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن الحركة ستبدأ قريبًا عمليات بحث في “مناطق جديدة” ضمن الجهود الجارية لإنهاء ملف الأسرى المفقودين. وشدد الحية على حرص حماس على إنهاء هذا الملف بما يضمن مصالح الشعب الفلسطيني ويحافظ على التفاهمات القائمة مع الوسطاء الإقليميين والدوليين.
وأشار إلى أن حماس تتعامل مع القضية من منطلق إنساني وأمني في آن واحد، مضيفًا أن وحدة الظل تواصل أداء دورها في حماية هذا الملف الحساس الذي يشكل ورقة تفاوض مهمة في أي اتفاق قادم مع إسرائيل. وتؤكد مصادر مقربة من الحركة أن الانسحاب الإسرائيلي الأخير يعزز موقف القسام في الميدان ويمنحها هامش حركة أوسع.
خلاصة المشهد الميداني في غزة
في المحصلة، يُظهر الانسحاب الإسرائيلي من مناطق انتشار وحدة الظل في غزة أن كتائب القسام ما زالت تفرض معادلة الردع الميداني، وأن إسرائيل تتجنب الدخول في مواجهات مباشرة خشية من الخسائر المحتملة. ويبدو أن الصراع حول ملف الأسرى لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه جهود الوسطاء خلال الأيام المقبلة.
يبقى ملف الأسرى أحد أكثر الملفات تعقيدًا في سياق الصراع في غزة، في حين تواصل كتائب القسام ووحدة الظل تعزيز موقعيهما الميداني والسياسي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

