صفقة طائرات يوروفايتر: مباحثات مهمة بين ستارمر وأردوغان لتحديث سلاح الجو التركي
في خطوة تعكس تطور العلاقات الدفاعية بين أنقرة ولندن، يجري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين مباحثات رسمية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تتناول صفقة محتملة لشراء 40 طائرة مقاتلة من طراز يوروفايتر تايفون. وتعد هذه الزيارة الأولى لستارمر إلى تركيا منذ توليه رئاسة الحكومة العام الماضي، ما يمنحها أهمية سياسية واقتصادية كبيرة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
تفاصيل صفقة يوروفايتر بين بريطانيا وتركيا
تسعى تركيا من خلال هذه الصفقة إلى تحديث سلاحها الجوي وتعزيز قدراتها الدفاعية لمجاراة القوى الإقليمية المتنامية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها إسرائيل. وتشير التقارير إلى أن طائرات يوروفايتر تعد من أكثر المقاتلات الأوروبية تطوراً، إذ تتميز بقدرتها على المناورة العالية والتكامل مع أنظمة الدفاع الحديثة.
وأوضح مكتب الرئيس التركي أن المباحثات بين أردوغان وستارمر لن تقتصر على صفقة الطائرات، بل ستشمل أيضاً تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، خاصة تلك المتعلقة بالأمن الأوروبي والتعاون الدفاعي بين الحلفاء.
أهداف أنقرة من صفقة يوروفايتر
تأتي مبادرة أنقرة لشراء يوروفايتر تايفون في ظل سعيها لتقليل اعتمادها على السلاح الأمريكي بعد تأخر صفقة مقاتلات إف-16 ورفض واشنطن بيع طائرات إف-35 لتركيا بسبب خلافات سياسية. لذلك ترى الحكومة التركية في الطائرات الأوروبية خياراً استراتيجياً لضمان استقلالية قراراتها الدفاعية.
وتسعى تركيا كذلك لتعزيز موقعها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر تنويع مصادر التسلح وتطوير صناعاتها الجوية المحلية. ومن المتوقع أن تشكل صفقة يوروفايتر نقطة تحول في برنامج تحديث القوات الجوية التركية الممتد حتى عام 2030.
الموقف البريطاني من صفقة يوروفايتر
من جانبها، تنظر بريطانيا إلى الصفقة باعتبارها فرصة لتعزيز التعاون الدفاعي مع تركيا، أحد أبرز شركائها الإقليميين في الناتو. وتشير مصادر بريطانية إلى أن حكومة ستارمر تسعى لإعادة تنشيط قطاع الصناعات الدفاعية بعد فترة من التباطؤ، وتعد صفقة يوروفايتر خطوة مهمة لدعم الشركات البريطانية المشاركة في التحالف الصناعي للمقاتلة مثل “بي إيه إي سيستمز” و“إيرباص” و“ليوناردو”.
وكانت لندن وأنقرة قد وقعتا اتفاقاً مبدئياً في يوليو/تموز الماضي، يقضي بالموافقة على صفقة شراء طائرات تايفون، بشرط موافقة جميع الدول الأعضاء في تحالف “يوروفايتر” الذي يضم بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
انعكاسات صفقة يوروفايتر على المنطقة
يتوقع محللون أن تثير صفقة يوروفايتر بين أنقرة ولندن اهتماماً واسعاً في الأوساط الإقليمية، نظراً لتأثيرها المحتمل على توازن القوى في الشرق الأوسط. فامتلاك تركيا أسطولاً جديداً من الطائرات المتطورة سيمنحها تفوقاً جوياً ملحوظاً، خاصة في ظل التوترات القائمة في شرق المتوسط وسوريا والعراق.
كما قد تسهم هذه الخطوة في تعزيز مكانة تركيا داخل الناتو من خلال تطوير قدراتها الدفاعية المشتركة، ما يجعلها شريكاً أكثر تأثيراً في القضايا الأمنية الأوروبية. ويرى مراقبون أن الصفقة تمثل أيضاً مؤشراً على عودة الدفء للعلاقات بين أنقرة والعواصم الأوروبية بعد سنوات من التوتر السياسي.
خلاصة مباحثات يوروفايتر بين ستارمر وأردوغان
في ختام المباحثات بين ستارمر وأردوغان، يتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج أولية تحدد الخطوات المقبلة بشأن صفقة يوروفايتر، وسط ترقب دولي كبير. هذه الصفقة لا تمثل مجرد تعاون عسكري، بل تعكس تحولاً استراتيجياً في علاقات تركيا مع الغرب، وسعياً واضحاً لتأمين مستقبلها الدفاعي المستقل في عالم تتزايد فيه التحديات الأمنية.

