ترامب ينتقد رئيس الاحتياطي الفيدرالي: خلاف خطير حول سياسات الاقتصاد الأمريكي
في تصعيد جديد للخلاف بين الإدارة السياسية والمؤسسة المالية في الولايات المتحدة، وجّه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقادات حادة إلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، واصفًا إياه بأنه “غير كفء” و”رجل سيئ” في إدارته للسياسات النقدية الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي.
انتقادات ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي
قال ترامب خلال عشاء جمعه بعدد من رجال الأعمال في طوكيو، ضمن جولته الآسيوية، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يواجه “استيلاءً من أشخاص غير أكفاء”، مضيفًا: “لدينا رئيس غير كفء لمجلس الاحتياطي الفيدرالي… لدينا رجل سيئ في بنك الاحتياطي الفيدرالي، لكنه سيخرج من هناك في غضون بضعة أشهر”.
وتأتي تصريحات ترامب استمرارًا لانتقاداته السابقة للسياسات المالية التي ينتهجها باول، والتي يرى ترامب أنها تضر بالنمو الاقتصادي وتعيق قدرة الولايات المتحدة على مواجهة التضخم. ويرى مراقبون أن هذه المواجهة بين ترامب وباول تعكس صراعًا أعمق حول هوية السياسة الاقتصادية الأمريكية، بين النهج الشعبوي والسياسات النقدية التقليدية.
المرشحون المحتملون لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي
وخلال حديثه، كشف ترامب عن رغبته السابقة في أن يتولى سكوت بيسنت رئاسة البنك المركزي الأمريكي، إلا أن وزير الخزانة عارض هذا الخيار، قائلاً: “كنت أفكر فيه من أجل بنك الاحتياطي الفيدرالي… لكنه يحب أن يكون وزير الخزانة، لذلك نحن لا نفكر فيه حقًا”.
من جهته، صرّح بيسنت أمس أن هناك خمسة مرشحين نهائيين لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، ومحافظ البنك السابق كيفن وارش، والمحافظ الحالي كريستوفر والر، ونائب الرئيس للإشراف ميشيل بومان، والمدير التنفيذي لشركة “بلاك روك” ريك ريدر. وتُعد هذه الأسماء مؤشراً على استعداد واشنطن لتغيير محتمل في قيادة البنك خلال الفترة المقبلة.
انعكاسات الخلاف على الاقتصاد الأمريكي
يرى محللون اقتصاديون أن هجوم ترامب على جيروم باول قد يؤثر على استقرار الأسواق المالية الأمريكية، خصوصًا في ظل التوترات العالمية ومخاوف الركود. ويعتبر الاحتياطي الفيدرالي حجر الزاوية في السياسات الاقتصادية الأمريكية، وأي خلاف داخلي حول توجهاته قد يؤدي إلى اضطراب في الثقة بالسياسة النقدية الأمريكية.
كما يعتقد بعض المراقبين أن تصريحات ترامب تحمل بُعدًا سياسيًا يهدف إلى تعزيز موقعه الانتخابي المحتمل في سباق الرئاسة القادمة، من خلال تحميل الإدارة المالية الحالية مسؤولية ارتفاع الأسعار وضعف القوة الشرائية للمواطن الأمريكي. ومن المتوقع أن يثير هذا الجدل نقاشًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والسياسية خلال الأشهر المقبلة.
خلاصة الخلاف بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي
في ختام المشهد، يبدو أن الخلاف بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي يتجاوز مجرد اختلاف في الرأي حول أسعار الفائدة أو السياسة النقدية، ليشكل جزءًا من صراع أوسع حول من يملك القرار في رسم مستقبل الاقتصاد الأمريكي. ومع اقتراب انتهاء ولاية جيروم باول، تبقى الأنظار موجهة نحو من سيخلفه، وما إذا كان ذلك سيساهم في استقرار الأسواق أو يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.
من الواضح أن ترامب يسعى لإعادة تشكيل المشهد المالي بما يتناسب مع رؤيته السياسية والاقتصادية، فيما يحاول الاحتياطي الفيدرالي الحفاظ على استقلاليته وسط ضغط سياسي متزايد. ومع استمرار التصريحات النارية بين الطرفين، يبدو أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الأمريكي.

