التصعيد بين روسيا وأوروبا: تحذير روسي خطير بعد تهديد بلجيكا بمحو موسكو من خريطة العالم
يتفاقم التصعيد بين روسيا وأوروبا بشكل لافت بعد تصريحات بلجيكية مثيرة للجدل هددت فيها بروكسل بمحو موسكو من خريطة العالم. التصريحات التي صدرت عن وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن أحدثت ضجة دبلوماسية وسياسية واسعة، ما دفع موسكو إلى الرد بلهجة حادة والتحذير من أن القارة تعيش حالة “ذهان عسكري” غير مسبوقة.
نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو قال في مقابلة مع صحيفة “آر بي كي” إن دول أوروبا الغربية باتت تستمتع – حسب تعبيره – بأجواء الذهان العسكري وتستعد لصراع مباشر مع روسيا. وأضاف أن التصعيد بين روسيا وأوروبا لم يعد مقتصراً على الخطاب الإعلامي، بل بدأ ينعكس على السياسات الدفاعية والدبلوماسية والاستعدادات العسكرية.
تصعيد عسكري وإشارات روسية مباشرة
أكد غروشكو أن روسيا تراقب ردود الفعل الأوروبية تجاه التجارب التي أجرتها موسكو على صواريخ “بوريفستنيك” و”بوسيدون”، وهما من أحدث الأنظمة الاستراتيجية الروسية. وبحسب المسؤول الروسي، لم يُظهر الدبلوماسيون الأوروبيون قلقاً علنياً، لكنهم – وفق قوله – فهموا “الرسالة بوضوح”، وأن روسيا تمتلك الوسائل والإرادة اللازمة لضمان أمنها.
ويأتي هذا التصعيد بين روسيا وأوروبا في وقت تتزايد فيه المخاوف من سباق تسلح جديد داخل القارة. فموسكو ترى أن بعض الدول الأوروبية باتت تتعامل بانفعال سياسي وعسكري، فيما تعتبر دول غرب أوروبا أن روسيا تمثل تهديداً أمنياً مباشراً على محيطها الاستراتيجي، خاصة بعد الحرب الأوكرانية.
رد موسكو على تصريحات بلجيكا
رد وزارة الخارجية الروسية على تصريحات وزير الدفاع البلجيكي جاء حاداً وساخراً في الوقت نفسه. فحين سُئل غروشكو عن تهديد فرانكن بمحو موسكو من على وجه الأرض، قال: “يجب سؤال فرانكن نفسه كيف تنوي بلجيكا القيام بذلك، لكن من المستحيل التعامل مع هذا التهديد بجدية”.
السفارة الروسية في بلجيكا وصفت تصريحات الوزير البلجيكي بأنها “غير طبيعية” وتمثل تهديداً حقيقياً للاستقرار الأوروبي. كما اعتبرت أن الخطاب العدائي من مسؤول أوروبي رفيع “قد يدفع القارة نحو مواجهة عسكرية جديدة” وهو ما يزيد من حدة التصعيد بين روسيا وأوروبا.
تحذيرات من حرب جديدة في أوروبا
المشهد السياسي الأوروبي بات مشحوناً بتصريحات غير مسبوقة، وتبادل اتهامات وتهديدات يرفع من مستوى المخاوف الإقليمية. فبينما تؤكد أوروبا أنها تسعى إلى تعزيز الأمن الجماعي، تتهم روسيا العواصم الأوروبية بأنها تستفز موسكو وتهيئ الرأي العام لمواجهة مسلحة.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد بين روسيا وأوروبا قد يدفع نحو أخطر مرحلة منذ الحرب الباردة، خاصة أن موسكو تؤكد امتلاكها قدرات ردع عسكرية نووية واستراتيجية، وفي المقابل تواصل أوروبا تعزيز تحالفاتها الدفاعية ودعمها العسكري لأوكرانيا.
خلاصة المشهد: رسائل واضحة وتحذيرات مفتوحة
التصعيد بين روسيا وأوروبا لم يعد مجرد حرب إعلامية، بل تحوّل إلى رسائل عسكرية واستراتيجية متبادلة. روسيا تقول إنها لن تسمح بتهديد أمنها القومي، وأوروبا تتحدث عن ضرورة الردع ومنع موسكو من تعزيز نفوذها.
وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، تبدو المنطقة أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما عودة الحوار السياسي لخفض الاحتقان، أو دخول حقبة مواجهة جديدة تعيد أوروبا إلى زمن الصراعات الكبرى. ومع استمرار التصعيد بين روسيا وأوروبا، تبقى الأسئلة مفتوحة حول حدود هذا الصراع ومتى يتوقف.

