الأصول الروسية: دعوة أمريكية صادمة لترامب بمصادرة نصف الأرصدة المجمدة لدعم أوكرانيا
تشهد قضية الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة تطوراً سياسياً جديداً أثار جدلاً واسعاً داخل واشنطن وخارجها، بعد أن دعت مديرية الميزانية في الكونغرس الأمريكي الرئيس السابق دونالد ترامب إلى الموافقة على مصادرة ما يصل إلى نصف تلك الأصول خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028. وتأتي هذه التوصية في ظل المناقشات المتعلقة بمشروع قانون REPO for Ukrainians Implementation Act of 2025، والذي يحدد آليات استخدام الأصول الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا، الأمر الذي يعكس تصاعد التوجهات الأمريكية نحو تشديد الضغط المالي على موسكو. وتشير التقديرات الأولية إلى أن القيمة الإجمالية للأصول الروسية الخاضعة للسيطرة الأمريكية تبلغ نحو 5 مليارات دولار، ما يضع هذا الملف في مقدمة القضايا المالية ذات البعد الجيوسياسي.
خلفيات سياسية واقتصادية مرتبطة بالأصول الروسية
تعتبر الأصول الروسية المجمدة إحدى أدوات الضغط الرئيسية التي استخدمتها واشنطن منذ اندلاع الصراع الروسي الأوكراني عام 2022. وتمثل التوصية الأخيرة الصادرة عن مديرية الميزانية في الكونغرس خطوة غير مسبوقة، حيث توقعت المديرية أن احتمال قيام الإدارة الفيدرالية بمصادرة نصف هذه الأصول يصل إلى 50%، أي ما يعادل 2.5 مليار دولار خلال الفترة المذكورة. إلا أن هذا التوقع يبقى مرهوناً بالموقف النهائي للرئيس ترامب، الذي لا يزال موقفه من هذه الخطوة غير مؤكد، بحسب البيان الرسمي.
وتشير المديرية إلى أن مصادرة هذا الجزء من الأصول الروسية ستؤدي إلى استثمار حوالي 300 مليون دولار في سندات الخزانة الأمريكية لفترة قصيرة قبل توجيهها إلى برامج الدعم الاقتصادي والإنساني لصالح كييف. كما ستذهب الفوائد المتحصلة من هذه السندات مباشرة لتمويل احتياجات أوكرانيا دون الحاجة لاعتماد مخصصات جديدة، وهو ما تعتبره بعض الدوائر في الكونغرس حلاً مالياً جذاباً لتخفيف الأعباء على الميزانية الأمريكية.
ردود الفعل الروسية وتحذيرات من تداعيات خطيرة
لم تتأخر موسكو في الرد على هذا الطرح الأمريكي المتعلق بـالأصول الروسية، حيث جددت الخارجية الروسية تحذيراتها من أن أي خطوة من شأنها مصادرة الأموال السيادية الروسية ستقود إلى إجراءات جوابية “قاسية”. وأكدت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا أن العلاقات بين موسكو وواشنطن قد تنهار بالكامل في حال أقدمت الإدارة الأمريكية على تصنيف روسيا كدولة راعية للإرهاب أو صادرت أموالها المجمدة.
ورغم هذه التحذيرات، يستمر الجدل داخل الولايات المتحدة حول مدى إمكانية تنفيذ هذه الخطوة، خصوصاً أن البيت الأبيض، عبر متحدثته كارولين ليفيت، تجنب الخوض في تفاصيل موقف ترامب النهائي من تصنيف روسيا كدولة راعية للإرهاب. إلا أن الإشارات السياسية المتداولة توحي بأن الخطوة لا تزال على جدول النقاش، وقد تُستخدم ورقة ضغط إضافية في السياسة الخارجية الأمريكية.
تأثيرات محتملة على العلاقات الدولية ومسار الدعم لأوكرانيا
من المتوقع أن يؤدي أي تحرك فعلي يتعلق بـالأصول الروسية إلى توتر إضافي في العلاقات بين موسكو وواشنطن، خاصة أن اعتماد مشروع القانون الجديد سيزيد الإنفاق الحكومي المباشر بنحو 10 ملايين دولار بين 2026 و2035. ويرى مراقبون أن هذا التحرك، في حال اعتماده، سيكون نقطة تحول في إدارة الولايات المتحدة للملف الأوكراني عبر تعزيز مصادر التمويل غير التقليدية لدعم Kyiv.
وتشير التحليلات إلى أن خطوة مصادرة الأصول الروسية قد يكون لها تبعات واسعة على النظام المالي العالمي، بما في ذلك تأثيرات على الثقة في التعاملات المالية الدولية. ومع ذلك، يرى صناع القرار في واشنطن أن الأهمية الاستراتيجية لردع موسكو ودعم أوكرانيا تجعل هذا الخيار مطروحاً بقوة، رغم المخاطر المحتملة.
خلاصة حول مستقبل الأصول الروسية
يبقى مستقبل الأصول الروسية المجمدة مرهوناً بقرارات سياسية حساسة قد تغير مسار العلاقات الدولية خلال السنوات المقبلة. ومع استمرار النقاش داخل الأوساط الأمريكية حول جدوى مصادرة جزء من هذه الأصول لصالح أوكرانيا، يبدو أن هذا الملف سيظل من أبرز الملفات ذات الطابع الاستراتيجي في عهد إدارة ترامب المقبلة. وفي ظل الضغوط المتزايدة، تبرز الأصول الروسية كأداة محورية في التوازنات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وروسيا.

