الممر الإنساني: مسؤول إسرائيلي يؤكد بشكل حاسم أن الطريق إلى السويداء عبر دمشق فقط
أكد مسؤول إسرائيلي أن فكرة فتح الممر الإنساني بين إسرائيل والسويداء غير واردة على الإطلاق، مشدداً على أن أي ممر إنساني سيكون عبر دمشق حصراً وليس من خلال الحدود الإسرائيلية. ويأتي هذا التصريح وسط تصاعد التوترات في الجنوب السوري، وتكرار التوغلات الإسرائيلية داخل محافظة القنيطرة خلال الأيام الماضية. ويعكس التركيز المتزايد على ملف الممر الإنساني حساسية الوضع الإنساني في المنطقة من جهة، والتصعيد العسكري المستمر من جهة أخرى.
التصريح الإسرائيلي حول الممر الإنساني
كشف مصدر إسرائيلي لشبكة “العربية” أن الممر الإنساني الذي يجري الحديث عنه لن يكون عبر إسرائيل مطلقاً، بل إن أي إجراء من هذا النوع يجب أن يتم عبر العاصمة السورية دمشق وتحت إشراف النظام القائم. ويؤشر هذا التصريح إلى رفض تل أبيب الانخراط في أي ترتيبات إنسانية مباشرة مع الجنوب السوري، رغم الوجود العسكري الإسرائيلي المتكرر في المنطقة منزوعة السلاح.
وتحاول بعض الأطراف الدولية منذ أشهر الدفع باتجاه تأمين ممرات إنسانية لنقل الإمدادات والمواد الغذائية والطبية، إلا أن موقف إسرائيل الأخير أكد أن أي اتفاق لن يُعقد معها بشكل مباشر، بل عبر قنوات أخرى، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية حساسة مرتبطة بملف الجولان والحدود الجنوبية.
توسع التوغلات الإسرائيلية داخل القنيطرة
جاء تصريح المسؤول الإسرائيلي بالتزامن مع عمليات توغل جديدة نفذتها القوات الإسرائيلية داخل ريف القنيطرة جنوب سوريا. وبحسب ما نقل التلفزيون السوري الرسمي، توغلت أربع دبابات إسرائيلية وعدد من الآليات العسكرية في المنطقة، واقتلعت أشجاراً ودمرت غرفاً مسبقة الصنع داخل ثكنة عسكرية مهجورة. هذه التحركات العسكرية تزامنت مع استمرار الحديث عن الممر الإنساني، ما يثير تساؤلات حول أهداف التصعيد وتوقيته.
وكان الجيش الإسرائيلي قد توغل قبل أيام في قرية الصمدانية الشرقية بخمس آليات عسكرية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتوسيع النفوذ داخل المناطق العازلة التي نصت عليها اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، في ظل غياب اتفاق سياسي واضح بين دمشق وتل أبيب.
العلاقة بين التوغلات والممر الإنساني
يرى محللون أن التصريحات المتعلقة بـالممر الإنساني قد تكون مرتبطة بالتحركات العسكرية المتكررة داخل الجنوب السوري، إذ تحرص إسرائيل على إرسال رسائل ميدانية وسياسية في آن واحد، سواء باتجاه النظام السوري أو القوى الإقليمية المتواجدة في الداخل السوري.
ويعتبر رفض تل أبيب لأي ممر إنساني عبر حدودها خطوة تحمل دلالات مهمة، أبرزها عدم رغبتها في الظهور كطرف إداري أو إنساني في الملف السوري، إلى جانب مخاوف أمنية تتعلق بالحدود والوجود العسكري لفصائل مختلفة في الجنوب السوري. وفي المقابل، تبدي إسرائيل استعدادها لاستمرار العمليات العسكرية داخل القنيطرة، رغم حساسية هذه المنطقة ضمن اتفاق فض الاشتباك.
فشل المفاوضات بين إسرائيل وسوريا
منذ سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر الماضي، تزايدت الهجمات الإسرائيلية على مواقع عسكرية داخل سوريا، واستمرت التوغلات في مناطق متفرقة جنوباً. ورغم عقد عدة جولات تفاوضية خلال السنوات الأخيرة بين الطرفين، لم تسفر أي منها عن اتفاق فعلي يؤدي إلى تخفيف التوترات أو رسم خارطة طريق مشتركة.
ويرى مراقبون أن غياب الحوار السياسي وتأثيرات الصراع الإقليمي في سوريا تدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري، ما يجعل الحديث عن الممر الإنساني مرتبطاً بالتوازنات الأمنية لا بالجهود الإنسانية وحدها.
خلاصة حول مستقبل الممر الإنساني
في ظل استمرار العمليات العسكرية جنوب سوريا، وتأكيد المسؤول الإسرائيلي أن الممر الإنساني لن يمر عبر تل أبيب، يبدو المشهد معقداً ومفتوحاً على احتمالات متعددة. فالموقف الإسرائيلي يشير بوضوح إلى أن أي ترتيبات إنسانية تخص السويداء يجب أن تمر عبر دمشق، فيما تستمر التوغلات داخل القنيطرة دون تغيّر في الموقف الدولي.
وبينما ينتظر السكان المحليون حلولاً إنسانية تخفف المعاناة، يبقى الممر الإنساني مجرد ملف سياسي تتقاذفه الأطراف المتصارعة، وسط غياب أي اتفاق فعلي بين إسرائيل وسوريا حتى الآن.

