النيابة الأمريكية: طلب صادم بالسجن مدى الحياة لمتورطين في محاولة اغتيال صحفية إيرانية أمريكية
تتصدر قضية محاولة اغتيال الصحفية الإيرانية الأمريكية مسيح علي نجاد اهتمام الرأي العام الأمريكي والدولي، بعدما أعلنت النيابة الأمريكية في محكمة مانهاتن طلبها السجن مدى الحياة للمتهمين رودلف أميروف وبولاد عمروف، اللذين أدينا بالتخطيط والمشاركة في العملية. وتأتي هذه المطالبات القضائية الحاسمة على خلفية الاتهامات التي تفيد بأن المتهمين ينتميان إلى عصابة روسية منظمة، متورطة في جرائم خطيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها. وتؤكد وثائق الادعاء أن محاولة الاغتيال لم تكن حادثة منفردة، بل جزء من نشاط إجرامي منظم يستهدف شخصيات معارضة وسياسية وإعلامية.
تفاصيل الاتهامات التي قدمتها النيابة الأمريكية
وفقاً لما قدمته النيابة الأمريكية خلال الجلسات، فإن أميروف وعمروف يعدان من القيادات في عصابة تعرف باسم “جوليتشي”، وهي مجموعة إجرامية روسية تتهمها السلطات بتنفيذ سلسلة من الجرائم الكبرى، بينها الاغتيالات والاعتداءات والابتزاز والخطف والسطو المسلح وإشعال الحرائق بهدف التهديد أو التصفية. وتؤكد النيابة الأمريكية أن العملية التي استهدفت مسيح علي نجاد لم تكن عملاً فردياً أو بدافع شخصي، بل مخططاً منظماً تم وضعه بدقة، مع مراقبة منزل الصحفية وترصد تحركاتها من أجل تنفيذ عملية الاغتيال.
كما أوضحت النيابة الأمريكية أن جمع الأدلة شمل تسجيلات واتصالات وشهادات تؤكد تورط المتهمين بشكل مباشر، ما دفع هيئة المحلفين لإدانتهما في مارس الماضي بعد محاكمة استمرت أسبوعين. وتعتبر السلطات هذه القضية جزءاً من مواجهة الأنشطة العابرة للحدود التي تستهدف ناشطين ومعارضين داخل الولايات المتحدة.
موقف الدفاع ومحاولة تخفيف الحكم
من جهة أخرى، حاول فريق الدفاع تقديم دفوعات تخفف الحكم، حيث طالب محامو أميروف بعقوبة لا تتجاوز 13 عاماً، بينما سعى محامو عمروف لتخفيض العقوبة إلى 10 أعوام فقط. واستند الدفاع إلى محاولة إظهار أن دور المتهمين كان محدوداً، وأنهما لم يشاركا في عمليات سابقة للعصابة، إلا أن النيابة الأمريكية أكدت أن الأدلة تثبت عكس ذلك وأن مشاركتهما جاءت ضمن تنظيم إجرامي متكامل.
كما اعتبر الادعاء أن خطورة الجريمة تتجاوز مجرد محاولة قتل، إذ تمثل تهديداً أمنياً وسياسياً، كون الضحية شخصية إعلامية ومعارضة سياسية معروفة، مما يجعل القضية ذات أبعاد دولية. لذلك شددت النيابة الأمريكية على ضرورة إصدار حكم رادع يضمن عدم تكرار مثل هذه العمليات داخل الولايات المتحدة.
رد فعل مسيح علي نجاد ومثولها أمام المحكمة
أعلنت الصحفية مسيح علي نجاد عبر رسالة موجهة لأنصارها أنها ستذهب بنفسها للمثول أمام المحكمة خلال الجلسة المرتقبة لمواجهة المتهمين. وقالت إنها مصممة على أن يكون حضورها رسالة مباشرة ضد ترهيب الصحفيين والمعارضين داخل الولايات المتحدة وخارجها. وترى الصحفية أن هذه القضية تتعلق بحرية التعبير وحق الإعلاميين في العمل دون تهديد أو ترهيب.
وقد سبق لعلي نجاد أن تعرضت لمحاولات استهداف سابقة، سواء عبر التهديد أو محاولة خطف، ما يزيد من أهمية القضية بالنسبة للمنظمات الحقوقية والصحفية. وتعتبر هذه الحادثة دليلاً على مخاطر واسعة يواجهها الصحفيون المعارضون للأنظمة السياسية خارج بلدانهم.
البعد الدولي وتحذيرات أمريكية متزايدة
ترى النيابة الأمريكية أن هذه القضية تمثل مثالاً خطيراً لمحاولات مجموعات خارجية تنفيذ عمليات داخل الأراضي الأمريكية. وتعمل واشنطن منذ سنوات على تفكيك شبكات إجرامية عابرة للحدود لها ارتباطات سياسية أو استخباراتية. وأكد مسؤولون قضائيون أن أي استهداف للصحفيين أو النشطاء داخل الولايات المتحدة سيواجه بأشد الإجراءات القانونية.
كما ربط خبراء القضية بتزايد النشاط الإجرامي لعصابات دولية تستخدم الأراضي الأمريكية لتنفيذ عمليات تصفية أو ترهيب لصالح أطراف خارجية، وهو ما اعتبرته مراكز بحث أمريكية تهديداً خطيراً للأمن القومي. وتؤكد النيابة الأمريكية أنها تملك أدلة تشير إلى أن العصابة الروسية “جوليتشي” شاركت في عمليات مشابهة في دول أخرى وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتابع ملفات إضافية مرتبطة بنفس الشبكة.
خلاصة موقف النيابة الأمريكية
اختتاماً، فإن الطلب القضائي بالسجن مدى الحياة يعكس موقفاً صارماً من السلطات الأمريكية تجاه أي عمليات استهداف للصحفيين أو المعارضين داخل أراضيها. وتصر النيابة الأمريكية على أن الحكم يجب أن يكون نموذجاً رادعاً لشبكات إجرامية تسعى لاستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية. كما أن حضور الضحية أمام المحكمة يعطي للقضية بعداً إنسانياً وسياسياً يعزز من أهمية محاكمة عادلة وشفافة، بينما ينتظر الرأي العام الدولي صدور الحكم النهائي.
ستبقى هذه القضية مثالاً على مواجهة الولايات المتحدة لمحاولات الاغتيال السياسي، بينما تؤكد النيابة الأمريكية أنها لن تتهاون في أي قضايا مشابهة مستقبلاً.

