توحيد السودان: حميدتي يؤكد موقفًا صادمًا بعد الكارثة في الفاشر ويتعهد بالحسم سلمًا أو حربًا
تصاعد الجدل حول مستقبل السودان بعد تصريحات مثيرة أدلى بها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، الذي عاد ليضع ملف توحيد السودان في واجهة المشهد السياسي والعسكري. وفي كلمة مصورة بثتها قناته الرسمية على تطبيق تلغرام، عبّر حميدتي عن أسفه لما وصفه بـ”الكارثة” التي لحقت بسكان مدينة الفاشر في إقليم دارفور، مؤكدًا أن قواته سيطرت على آخر معاقل الجيش السوداني بعد حصار دام أكثر من 18 شهراً. وتكتسب الفاشر أهمية كبيرة في مسار الحرب بسبب موقعها الاستراتيجي وكونها العاصمة التاريخية لدارفور وواحدة من أكثر المدن تأثيرًا على ميزان القوى.
- توحيد السودان: حميدتي يؤكد موقفًا صادمًا بعد الكارثة في الفاشر ويتعهد بالحسم سلمًا أو حربًا
- توحيد السودان في خطاب حميدتي
- الكارثة الإنسانية في الفاشر وتبعاتها على توحيد السودان
- لجان المحاسبة ودورها في توحيد السودان
- الأهمية الاستراتيجية للفاشر في مسار توحيد السودان
- توحيد السودان بين الواقع السياسي والخيارات العسكرية
توحيد السودان في خطاب حميدتي
ركز خطاب حميدتي على فكرة توحيد السودان، حيث أكد أن ما سماه “تحرير الفاشر” يأتي في صالح وحدة السودان، مشددًا على أن هدفه النهائي هو الحفاظ على الدولة وعدم تقسيمها. وقال في خطابه: “نقول وحدة السودان سلمًا أو حربًا”، في رسالة مباشرة لكل الأطراف المتصارعة بأن قوات الدعم السريع لن تتراجع عن مشروعها السياسي والعسكري.
ويبدو أن هذا التصريح يأتي ضمن محاولة إعادة صياغة الصورة السياسية لقوات الدعم السريع، وربط عملياتها العسكرية بشعار “توحيد السودان”. إلا أن الخطاب ترك كثيراً من التساؤلات، خصوصًا في ظل تقارير تتحدث عن مقتل المئات من المدنيين أثناء الحصار والاشتباكات الأخيرة.
الكارثة الإنسانية في الفاشر وتبعاتها على توحيد السودان
مدينة الفاشر شهدت خلال الأشهر الماضية تدهورًا إنسانيًا خطيرًا، مع نقص الغذاء والدواء وانقطاع الخدمات الأساسية. ومع سقوط المدينة بيد قوات الدعم السريع بعد معارك طويلة، أعلنت منظمات محلية ودولية عن انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك قتل مدنيين وعمليات نزوح مفاجئ.
وفي إشارة لافتة، قال حميدتي إنه يتأسف لأهل الفاشر “بسبب الكارثة” التي حدثت، مضيفًا أن الحرب فُرضت عليهم وأن قواته كانت “مجبرة” على خوضها. ورغم هذا الاعتذار، تستمر الانتقادات الموجهة لقوات الدعم السريع، إذ يرى مراقبون أن السيطرة المسلحة على الفاشر تُعد تحولًا خطيرًا في ميزان الصراع داخل السودان، وقد تعقّد أي مساعٍ سياسية نحو توحيد السودان بشكل سلمي.
لجان المحاسبة ودورها في توحيد السودان
تحدث حميدتي عن إرسال “لجان محاسبة” إلى الفاشر، مؤكداً أن قواته تلتزم بالقانون وأن أي عنصر ارتكب تجاوزات سيحاسَب. لكنه لم يكشف تفاصيل عن طبيعة هذه اللجان أو صلاحياتها، ما دفع محللين للتشكيك في قدرة هذه الإجراءات على إيقاف الانتهاكات أو توفير ضمانات للمدنيين.
ورغم أن إدراج فكرة المحاسبة في خطاب عسكري يعد تطورًا لافتًا، يرى خبراء أن نجاح هذه الخطوة مرتبط بمدى الشفافية الفعلية وقدرة اللجان على العمل بعيدًا عن تأثيرات النزاع. ومع ذلك، قد تمثل هذه التحركات محاولة لإظهار أن توحيد السودان يتطلب ضبطًا عسكريًا وقانونيًا، وليس فقط سيطرة ميدانية.
الأهمية الاستراتيجية للفاشر في مسار توحيد السودان
تكتسب مدينة الفاشر أهمية استراتيجية في النزاع السوداني، ليس فقط لأنها مركز رئيسي للجيش في دارفور، ولكن أيضًا بسبب موقعها القريب من شمال السودان، ما يجعلها نقطة انطلاق حيوية لأي عمليات عسكرية مستقبلية. وسيطرة قوات الدعم السريع عليها قد تمنح حميدتي قوة تفاوضية أكبر على طاولة الحوار، في حال عاد الخيار السياسي للواجهة.
ويرى مراقبون أن مستقبل توحيد السودان أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بالوضع الأمني في دارفور والفاشر تحديدًا. فإذا تواصلت الانتهاكات، فإن جهود توحيد السودان ستبقى مجرد شعارات، بينما إذا تحقق استقرار نسبي، فقد يعاد فتح مسار سياسي جديد.
توحيد السودان بين الواقع السياسي والخيارات العسكرية
رغم أن حميدتي وصف قواته بأنها “ناس سلام” وطلب من عناصره عدم قتل الأسرى أو التعرض للمدنيين، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى مشهد معقد ومشحون بالعنف المتبادل. ويعتقد محللون أن أي حديث عن توحيد السودان يحتاج إلى خطوات سياسية شاملة، تشمل وقف القتال، وعودة النازحين، وضمان الأمن في المدن المحررة أو المتنازع عليها.
في ختام خطابه، عاد حميدتي ليؤكد أن ما جرى في الفاشر جزء من مشروع “وحدة السودان”، وذلك يعيد التركيز على أن السيطرة العسكرية هي الورقة الأقوى حاليًا في معادلة الصراع. ومع استمرار القتال في مناطق أخرى، يبدو أن مستقبل توحيد السودان ما زال بعيدًا عن الحل الحاسم، إلا أن تصريحات حميدتي توضح أن المعركة السياسية ستستمر بالتوازي مع الميدان.
من الواضح أن خطاب حميدتي لا يهدف فقط إلى تبرير العمليات العسكرية، بل إلى تقديم نفسه كطرف قادر على توحيد السودان، سلمًا أو حربًا. وفي الوقت الذي ينتظر فيه ملايين السودانيين نهاية الحرب، يبقى السؤال الأهم: هل يقود هذا المسار إلى توحيد السودان فعلاً أم إلى انقسام أعمق؟

