البرلمان اليمني: تحذير صادم بشأن مخالفات دستورية خطيرة وتشكيل لجنة تحقيق خاصة
في خطوة تعكس حجم التوتر السياسي والرقابي في البلاد، عقد البرلمان اليمني جلسة تشاورية عبر الاتصال المرئي لمناقشة ما وصفه النواب بـمخالفات دستورية خطيرة هزّت مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية. وجاءت هذه الجلسة في ظل ظروف استثنائية تمر بها اليمن، حيث تعطل مؤسسات الدولة وشلل الرقابة وتفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
تحذيرات البرلمان اليمني من مخالفات دستورية تهدد الدولة
أكدت كلمات النواب خلال الجلسة أن استمرار مخالفات دستورية في بعض مؤسسات الدولة يمثل تهديداً مباشراً للنظام القانوني ويضعف الثقة الشعبية في الشرعية. وقال أعضاء البرلمان إن هذه المخالفات لا تعد مجرد تجاوزات إدارية، بل انتهاكات تضرب جوهر الدستور والقانون، وتسمح بتوسع نفوذ قوى غير مسؤولة داخل مؤسسات الدولة.
وشدد النواب على تحميل الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن الانهيار المؤسسي، مؤكدين أن استعادة فاعلية الدولة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر عودة المؤسسات الدستورية إلى العمل المنتظم وممارسة مهامها دون تدخلات أو ضغوط سياسية.
تداعيات المخالفات الدستورية على الوضع الداخلي اليمني
أبدى الأعضاء قلقهم العميق من توسع ممارسات سوء استخدام السلطة، والتي وصفوها بأنها تسهم في خلق حالة من الفوضى المؤسسية وتضعف قدرة الدولة على اتخاذ القرار. وبحسب تصريحات عدد من النواب، فإن استمرار مخالفات دستورية خلال الفترة الماضية تسبب في تعطيل مشاريع حكومية، وإضعاف الرقابة المالية، وتسهيل عمليات فساد ممنهجة تستنزف الموارد العامة.
كما أشار بعض الأعضاء إلى أن المؤسسات التي يفترض أن تكون حامية للقانون أصبحت بدورها جزءاً من الأزمة، في ظل غياب المساءلة القانونية وضعف الأجهزة الرقابية، الأمر الذي جعل كثيراً من الملفات تمضي دون محاسبة أو كشف للرأي العام.
لجنة خاصة للتحقيق في المخالفات الدستورية
في ضوء ذلك، أعلن البرلمان اليمني عن تشكيل لجنة خاصة تتولى مهام محددة، أبرزها جمع المعلومات، وتقييم الوقائع، والتحقق من الجهات المتورطة في مخالفات دستورية وقانونية ومالية. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لإعادة بناء منظومة الرقابة المطلوبة لاستعادة الانضباط داخل مؤسسات الدولة.
وتشير مصادر برلمانية إلى أن اللجنة ستقدم تقريراً تفصيلياً خلال الفترة المقبلة، يتضمن توصيات ملزمة لإيقاف التلاعب بالسلطة، ووضع مسار واضح للمحاسبة القانونية، بما في ذلك إحالة المتورطين إلى الجهات القضائية المختصة.
استئناف جلسات البرلمان رغم الظروف الصعبة
أكد رئيس البرلمان سلطان البركاني خلال الجلسة أن المجلس مصمم على استعادة دوره التشريعي والرقابي رغم التحديات الأمنية والسياسية. وقال إن مخالفات دستورية لا يمكن السكوت عنها لأنها تمثل تهديداً لمستقبل الدولة ووحدتها.
وأشار البركاني إلى أن البرلمان سيواصل عقد جلساته التشاورية لحين عودة الظروف الملائمة للاجتماعات الحضورية، مؤكداً أن استمرار عمل البرلمان هو جزء من حماية الشرعية الدستورية في البلاد.
واختتم البرلمان جلسته بالتأكيد على استمرار المتابعة حتى انتهاء لجنة التحقيق من مهامها، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإعادة النظام القانوني إلى الدولة ووقف موجة التدهور المؤسسي التي خلّفتها مخالفات دستورية واسعة.
وبذلك، يواصل البرلمان اليمني مواجهة واحدة من أخطر أزماته المرتبطة بتعطيل القانون، على أمل أن تكون خطوة التحقيق بداية إصلاح حقيقي يعيد التوازن لمؤسسات الدولة ويمنع تكرار أي مخالفات دستورية مستقبلاً.

