قوات الدعم السريع: طلب سوداني صادم في مجلس الأمن لتصنيف المليشيا “منظمة إرهابية” بعد مجازر الفاشر
تصاعدت مطالب الحكومة السودانية داخل الأمم المتحدة بشأن ملف قوات الدعم السريع، في خطوة اعتبرها دبلوماسيون “حاسمة ومؤثرة” على مسار الأزمة. وخلال جلسة رسمية لمجلس الأمن، دعا مندوب السودان الحارث إدريس إلى تصنيف قوات الدعم السريع “منظمة إرهابية”، مع التأكيد على مسؤوليتها عن «مجازر مروعة» في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور التي تشهد تصعيدا إنسانيا خطيرا.
المطالبة السودانية جاءت بعد سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الفاشر، ما أسفر عن أوضاع وُصفت بأنها من “أسوأ المشاهد الإنسانية” في دارفور منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين الجيش السوداني والمليشيا، في الوقت الذي تواصل فيه المنظمات الدولية التحذير من كارثة بشرية وشيكة.
مطالب رسمية أمام مجلس الأمن ضد قوات الدعم السريع
خلال الجلسة، دعا مندوب السودان مجلس الأمن إلى فتح تحقيق دولي في “الإبادة الجماعية بحق سكان الفاشر”، مؤكداً أن الأدلة والشهادات تشير إلى ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة شملت قتل المدنيين وتجويع السكان وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وقال إدريس إن السودان يطالب بقرار أممي واضح يدين “المجازر التي ارتكبتها المليشيا ومرتزقتها الأجانب”، وأن يتم التعامل مع قوات الدعم السريع بصفتها “تنظيماً إرهابياً” يجب فرض عقوبات على كل من يدعمه بالسلاح أو التمويل أو المقاتلين.
وشدد الدبلوماسي السوداني على ضرورة إلزام قوات الدعم السريع بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2736، الذي ينص على رفع الحصار عن مدينة الفاشر ووقف القتال فوراً، إلى جانب السماح بمرور الإغاثة إلى مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين.
كارثة إنسانية غير مسبوقة في الفاشر
تؤكد السلطات السودانية ومنظمات طبية دولية أن الوضع الإنساني في الفاشر بلغ مستويات “كارثية”، بعد استهداف آخر المرافق الصحية الأساسية. ووفق منظمة الصحة العالمية، فقد قُتل نحو 500 مريض داخل المستشفى السعودي بعد اقتحامه، وهو ما اعتبرته الخرطوم “جريمة حرب مكتملة الأركان”.
وأشار مندوب السودان إلى أن “المدنيين في الفاشر إما أُبيدوا داخل المدينة أو قتلوا أثناء محاولات الفرار منها”، موضحاً أن عمليات النزوح الجماعي أصبحت محفوفة بالموت مع انتشار القنص والاشتباكات في الطرق المؤدية إلى الخارج.
ووصف إدريس قوات الدعم السريع بأنها “مليشيا همجية خارجة عن أسس الحضارة المعاصرة”، معتبراً أنها تعتمد على الذهب المنهوب من دارفور لتمويل عملياتها، إضافة إلى الدعم الخارجي عبر السلاح والمرتزقة.
تجويع المدنيين وتحويل الغذاء إلى سلاح
اتهمت الخرطوم قوات الدعم السريع بفرض حصار خانق على الفاشر، ومنع دخول الغذاء والدواء في محاولة “لتجويع السكان وإجبارهم على الاستسلام”. وأوضح مندوب السودان أن الحكومة تتخذ إجراءات عاجلة لإيصال المساعدات الإنسانية، لكن استمرار الحصار يعرقل عمل المنظمات الإنسانية.
وبحسب التحذيرات الدولية، فإن استمرار الحصار قد يؤدي إلى “مجاعة واسعة” في دارفور، خصوصاً أن الفاشر كانت المركز الصحي والإنساني الأهم شمال الإقليم. وتخشى الأمم المتحدة من انزلاق المدينة إلى انهيار إنساني كامل إذا لم يتم فتح ممرات آمنة فورا.
مطالب بتدخل دولي عاجل لوقف الجرائم
تتزايد الدعوات في السودان وخارجه لمحاسبة قادة قوات الدعم السريع، وإحالة الجرائم المرتكبة في الفاشر إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويرى مراقبون أن قراراً من مجلس الأمن بتصنيف المليشيا “منظمة إرهابية” قد يغير قواعد اللعبة، ويضغط على الأطراف الداعمة لها، ويفتح الباب أمام عقوبات دولية صارمة.
وفي ختام مداخلته، شدد مندوب السودان على أن بلاده لن تتراجع عن مطلبها بتفكيك قوات الدعم السريع ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، مؤكداً أن “مدينة الفاشر أصبحت رمزاً للمأساة الإنسانية التي صنعتها هذه المليشيا”.
ومع استمرار الحرب، تبقى قضية قوات الدعم السريع في صدارة المشهد السوداني والدولي، وسط ترقب لموقف مجلس الأمن بشأن طلب الخرطوم بتصنيف هذه القوة “منظمة إرهابية”. وفي حال صدور القرار، سيكون ذلك تحولاً مفصلياً في مسار الصراع، وقد يفتح الباب أمام مسار جديد لحماية المدنيين في السودان.
في النهاية، يظل مصير مدينة الفاشر معلقاً بمدى التزام قوات الدعم السريع بوقف القتال ورفع الحصار، بينما تنتظر الخرطوم قرار مجلس الأمن الذي تسعى من خلاله لاعتبار هذه المليشيا “قوات إرهابية” بسبب الجرائم والانتهاكات التي تُتهم بارتكابها.

