السودان: فضائح الجيش والدعم السريع تكشف عن انتهاكات مروعة في الفاشر
تتصاعد الأزمة في السودان مع تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاتهامات بارتكاب فظائع مروعة بحق المدنيين، خصوصاً في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور ومدينة بارا بولاية شمال كردفان. وتشهد البلاد انقسامات واسعة وسط تحذيرات من تفاقم النزاعات العرقية والميدانية.
اتهامات متبادلة بين الجيش والدعم السريع في السودان
أعلنت قوات الدعم السريع يوم الأربعاء أن الجيش السوداني ارتكب مذابح في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عقب تطورات ميدانية شهدتها الفاشر. وأوضح البيان أن الجيش استهدف المدنيين انتقامياً، وظهرت فيديوهات لعناصر الجيش وهم ينفذون عمليات ذبح بحق المدنيين وسط هتافات تتهمهم بدعم قوات الدعم السريع.
من جانبها، لم تصدر القيادة العامة للجيش السوداني أي تعليق رسمي حتى الآن، بينما تتزايد الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وسط مخاوف من انزلاق السودان نحو دوامة من العنف المتبادل بين مناطق كردفان ودارفور.
التداعيات الإنسانية في الفاشر نتيجة الانتهاكات
أعرب الهادي إدريس، عضو المجلس الرئاسي وحاكم إقليم دارفور المعين من الدعم السريع، عن قلق حكومة الإقليم إزاء تدهور الوضع الإنساني في الفاشر بسبب استمرار العمليات القتالية وتقييد حركة الإغاثة. وأدى ذلك إلى نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، مما يفاقم المعاناة الإنسانية للسكان.
ودعا إدريس المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية لتقديم مساعدات عاجلة، مؤكداً استعداد الإقليم لتسهيل وصول تلك المساعدات وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة على المدنيين.
تصريحات محمد حمدان دقلو وحل الأزمة في الفاشر
أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، أن الفاشر شهدت تحولاً نحو السلم بعد انتهاء العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن تحرير الفاشر يمثل نقطة تحول لوحدة السودان سلمًا أو حربًا. كما أعلن عن تشكيل لجنة تحقيق لتقصي الانتهاكات في المدينة.
وأضاف دقلو أن قوات الدعم السريع ستنسحب من الفاشر بعد إزالة الألغام لضمان عودة المواطنين، مؤكداً أن مبدأ قواته هو السلام، وأن أي نصر تحققه سواء في الفاشر أو الأبيض أو الخرطوم لن يغير هذا المبدأ.
الخلفية التاريخية للنزاع في السودان
يشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعاً دمويًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث باتت الأخيرة تسيطر على كامل إقليم دارفور، الذي يشكل ثلث مساحة البلاد. وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليون شخص، ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وتعد الانتهاكات في الفاشر وأماكن أخرى جزءاً من سلسلة من الفضائح التي تعكس الأزمة الحادة في السودان، مما يزيد المخاوف من استمرارية العنف وتدهور الوضع الإنساني، ويؤكد أهمية التدخل الدولي العاجل لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين.

