زلزال تركيا: تحذير خطير وخريطة مناطق الخطر في إسطنبول وغرب الأناضول
يعود ملف زلزال تركيا إلى الواجهة مرة أخرى مع تحذيرات جديدة أطلقها خبراء الزلازل بشأن الوضع الجيولوجي في غرب الأناضول، وسط مخاوف متزايدة من استمرار النشاط الزلزالي واتساع مناطق الخطر، خاصة مع الحديث عن سيناريوهات محتملة تطال إسطنبول ومحيطها. التحذيرات الأخيرة جاءت بصيغة مباشرة وحاسمة، بعد تسجيل نشاط غير مسبوق مرتبط بالطاقة الحرارية الأرضية والصدوع النشطة، ما يجعل ملف زلزال تركيا أحد أكثر الملفات خطورة وتعقيداً في الوقت الحالي.
نشاط زلزال تركيا في غرب الأناضول ودور الطاقة الحرارية الأرضية
البروفيسور سليمان بامبال، الرئيس المؤسس لمركز أبحاث الزلازل في جامعة غازي، أكد أن منطقة سندرجي في غرب الأناضول تشهد نشاطاً زلزالياً لافتاً، نتيجة تداخل عوامل جيولوجية معقدة تشمل الطاقة الحرارية الأرضية والصدوع المتحركة. ووفق حديثه، فإن المنطقة غنية بالمياه الساخنة وبخار الماء المتصاعد من أعماق الأرض، ما يدل على وجود حرارة بركانية تؤثر مباشرة على القشرة الأرضية.
وأوضح بامبال أن هذه الحرارة لا تأتي من السطح، بل من أعماق تصل إلى 20 كيلومتراً حيث تقترب الصهارة من القشرة الأرضية، وهو ما يجعل المنطقة معرضة لزلازل متكررة. ووفق المختصين، فإن تسخين المياه العميقة عبر الحمم البركانية وضغطها في اتجاه السطح يؤدي إلى سلسلة هزات ارتدادية وعواصف زلزالية متتابعة، وهو ما شهدته مناطق عديدة مؤخراً.
أين يمكن أن يضرب زلزال تركيا القادم؟
الزلزال الأخير بقوة 6.1 درجات الذي ضرب منطقة سندرجي في باليكسير، وقع على صدع سيماف النشط، ضمن مثلث آق حصار-بيغاديتش-سندرجي. هذه المنطقة تشهد موجة زلزالية مستمرة منذ زلزال 23 أبريل، ويشبه الخبراء ما يحدث حالياً بالعواصف الزلزالية التي ضربت بحر إيجة في مطلع العام.
وبحسب بامبال، فإن القشرة الأرضية في غرب الأناضول رقيقة، ما يجعلها أكثر عرضة للتصدعات. ورغم عدم توقع حدوث زلزال مدمر في هذه المنطقة حالياً، إلا أنه حذر من أن صدع جيلانبي بين آق حصار وبيغاديتش قد ينتج هزة أقوى. هذا الاحتمال يفتح تساؤلات واسعة حول مدى قدرة المباني والبنية التحتية على تحمل هذه الهزات.
هل الخطر مرتبط بزلازل إسطنبول؟
رغم كثرة الحديث عن ارتباط سلسلة الهزات في غرب الأناضول بملف إسطنبول الزلزالي، نفى البروفيسور بامبال وجود أي علاقة مباشرة. وأوضح أن الخطر الحقيقي على إسطنبول مصدره صدع مرمرة الأوسط، وهو صدع معروف بأنه يحتفظ بطاقة كبيرة يمكن أن تنفجر في أي وقت. ذلك يعني أن زلزال تركيا في إسطنبول لا يرتبط بسندرجي أو إيجة، بل بمسار جيولوجي مستقل تماماً.
تحذير بامبال كان واضحاً: لا توجد منطقة آمنة بالكامل في تركيا، وأن جميع المناطق في الحزام الألبي-الهيمالايوي معرضة للخطر بدرجات متفاوتة، ما يجعل سيناريو زلزال تركيا الكبير احتمالاً قائماً وليس مجرد توقع علمي.
أسباب تكرار زلزال تركيا وارتفاع عدد الهزات
الدراسات الحديثة تشير إلى أن صعود الصهارة نحو القشرة الأرضية يضغط على النقاط الضعيفة في الصخور، مما يؤدي إلى تكرار الهزات. تقديرات الخبراء تشير إلى أن عدد الهزات الارتدادية يمكن أن يصل إلى 15 ألف هزة في الأسابيع القادمة. هذه الظاهرة لا تعني بالضرورة اقتراب زلزال ضخم، لكنها تؤكد حالة عدم الاستقرار التي تصاحب حركة الصفائح.
اللافت أن عشرات الإصابات في الزلزال الأخير لم تحدث بسبب انهيار المباني، بل بسبب القفز من النوافذ. هذا ما اعتبره بامبال دليلاً على ضعف الثقافة العملية لإدارة الكوارث رغم توفر المعلومات النظرية، وهو ما يضاعف الخطر عند حدوث أي زلزال قوي.
التحول الحضري ومقاومة زلزال تركيا المقبل
أكد الخبراء أن الحل ليس في الهروب من المدن، بل في بناء مدن مقاومة للزلازل، وتعزيز التحول الحضري عبر هندسة سليمة ومواد بناء مطابقة للمعايير. التركيز على إسطنبول وحدها يعتبر خطأً، لأن تركيا كلها تقع على حزام نشط، ما يجعل إدارة الخطر مسؤولية وطنية شاملة وليس محلية.
ويخلص المتخصصون إلى أن ملف زلزال تركيا مرتبط بعوامل طبيعية غير قابلة للإيقاف، لكن آثارها يمكن تقليلها بشكل كبير إذا تم الالتزام بقواعد البناء والرقابة والتنظيم الحضري.
في النهاية، يظل زلزال تركيا احتمالا دائماً، والخطر الحقيقي ليس في الهزات وحدها، بل في مدى جاهزية المجتمع والبنية التحتية للتعامل معها.

