غزة: مرحلة جديدة من النفوذ الأميركي تحدد تحركات إسرائيل بشكل خطير
كشف محلل إسرائيلي بارز عن بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، حيث أصبح النفوذ الأميركي في غزة مؤثراً بشكل مباشر على القرارات العسكرية والسياسية لإسرائيل. وأوضح الباحث ميخائيل ميلشتاين أن الولايات المتحدة لم تعد مجرد طرف مراقب، بل تدير الواقع الميداني في القطاع وتفرض قيوداً واضحة على تحركات إسرائيل.
تحولات النفوذ الأميركي في غزة
يؤكد ميلشتاين أن المرحلة الجديدة في غزة تختلف جذرياً عن العقود السابقة، حيث كانت واشنطن تقدم توجيهات أو ضغوطاً مؤقتة، بينما اليوم تتحول إلى إدارة ميدانية مباشرة تشمل الشؤون المدنية والعسكرية في القطاع. وأشار إلى إنشاء مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات كغرفة عمليات مركزية لإدارة ملف غزة.
وتعتبر هذه الخطوة مؤشراً على تصاعد النفوذ الأميركي، حيث يتم التدخل في تفاصيل السياسة الإسرائيلية اليومية، مع نية محتملة لإحلال إدارة أميركية دولية تدريجياً مكان السيطرة الإسرائيلية، بدءاً بالمجال الإنساني ثم ربما الأمني.
أثر النفوذ الأميركي على السياسات الإسرائيلية
يشير ميلشتاين إلى أن حكومة نتنياهو ساهمت في هذا الواقع عبر تمسكها بأوهام عدة، أبرزها الاعتماد الكلي على القوة العسكرية كأداة استراتيجية، وعدم مناقشة ما بعد الحرب، والاعتقاد بأن الإدارة الأميركية ستظل داعمة دائماً. وأكد أن هذه العقلية أدت إلى أخطاء استراتيجية مثل الهجوم على قطر الذي انتهى بفرض وقف إطلاق النار تحت ضغوط أميركية.
كما أشار الباحث إلى أن الشخصيات البارزة في الإدارة الأميركية، بما فيها ترامب ومبعوثوه ومستشاروه، أكدت أن أي تحرك عسكري أو دبلوماسي في غزة يحتاج موافقة مسبقة من الولايات المتحدة، ما يعكس حجم النفوذ الأميركي على السياسات الإسرائيلية.
إدارة غزة وفق النفوذ الأميركي
يرى ميلشتاين أن الوضع الراهن يفرض على إسرائيل مواجهة الواقع كما هو، والاعتراف بكون الولايات المتحدة تحدد إيقاع الأحداث في غزة. وأوضح أن وقف إطلاق النار الحالي هش، لكنه مستمر طالما أن واشنطن ترغب بذلك، مع احتمال تحول القطاع إلى إدارة فلسطينية بديلة لحماس، تقلل من نفوذها العسكري والسياسي.
كما أشار إلى ضرورة تحقيق أهداف إسرائيلية واقعية تشمل ضمان عودة الأسرى والمفقودين، إنشاء آلية رقابة فعالة لتوزيع المساعدات الإنسانية، ومنع وصول المواد العسكرية إلى القطاع، مع الحفاظ على وجود سياسي محدود لحركة حماس على غرار نموذج حزب الله في لبنان.
خلاصة مرحلة النفوذ الأميركي في غزة
يمثل النفوذ الأميركي الجديد في غزة مرحلة حاسمة تؤثر على تحركات إسرائيل السياسية والعسكرية. ويشير ميلشتاين إلى أن الاعتراف بهذا الواقع لا يضعف إسرائيل، بل يمنحها فرصة لإعادة صياغة علاقتها مع واشنطن على أسس عقلانية، مع التركيز على أهداف قابلة للتحقيق ضمن إطار النفوذ الأميركي المتصاعد في القطاع.

