الأزمة السياسية في تركيا: تصريح صادم من بهجلي يؤيد الإفراج عن صلاح الدين دميرطاش
في تطور مفاجئ ضمن مسار الأزمة السياسية في تركيا، أدلى دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتصريح أثار جدلا واسعا حين أكد أنه “قد يكون من المفيد” الإفراج عن صلاح الدين دميرطاش، الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي. هذا التصريح غير المألوف من شخصية عُرفت بصرامتها تجاه القضية الكردية يمثل تحولا مهما في المشهد السياسي التركي، ويفتح بابا للتساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الدولة التركية والأقلية الكردية.
- الأزمة السياسية في تركيا: تصريح صادم من بهجلي يؤيد الإفراج عن صلاح الدين دميرطاش
- الأزمة السياسية في تركيا: خلفيات تصريح بهجلي
- الأزمة السياسية في تركيا: موقف دميرطاش والأحكام القضائية
- الأزمة السياسية في تركيا: ردود الفعل والتحالفات
- الأزمة السياسية في تركيا: أبعاد وتحولات محتملة
- خلاصة الأزمة السياسية في تركيا
الأزمة السياسية في تركيا: خلفيات تصريح بهجلي
تصريح بهجلي يأتي بعد عام من دعوته إلى بدء عملية سلام جديدة مع تنظيم حزب العمال الكردستاني المحظور، رغم أن حزب الحركة القومية كان تاريخيا من أشد المعارضين لأي مفاوضات أو حقوق سياسية موسعة للأكراد. وبينما عُرف بهجلي بثبات مواقفه المتشددة، فإن حديثه اليوم يعكس تحليلا مختلفا للأزمة السياسية في تركيا وربما إدراكا بأهمية معالجة المظالم التاريخية للأكراد التي دفعت قطاعات واسعة لدعم أحزاب مؤيدة لحقوقهم، وعلى رأسهم دميرطاش.
خلال الأشهر الماضية، أعلن مسلحو حزب العمال الكردستاني تخليهم عن السلاح وحل الحزب، مما منح أنقرة فرصة نادرة لمعالجة أزمة سياسية ممتدة منذ عقود. هذه الخطوات قد تكون خلف التحول في لهجة بهجلي، إذ يشير مراقبون إلى أن الحكومة التركية تحاول استثمار المناخ الحالي لصياغة مرحلة تهدئة داخلية، خصوصا بعد سنوات من الصدامات التي أدت إلى خسائر بشرية وسياسية.
الأزمة السياسية في تركيا: موقف دميرطاش والأحكام القضائية
صلاح الدين دميرطاش اعتُقل في نوفمبر 2016 بعد اتهامه بقضايا متعلقة بالإرهاب، وهي اتهامات نفى صحتها منذ اللحظة الأولى. وفي مايو 2024، صدر حكم قضائي بحبسه أكثر من 40 عاما بسبب أحداث احتجاجية عام 2014، تضمن سقوط ضحايا. كما صدر حكم منفصل عام 2021 بسجنه عامين بتهمة إهانة الرئيس.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أصدرت حكمين رئيسيين لصالح دميرطاش، مؤكدة أن حقوقه تعرضت لانتهاك، وطالبت بالإفراج الفوري عنه. وقد رفضت تركيا يوم الاثنين آخر استئناف لها بشأن قرارات المحكمة الأوروبية، ما جعل قرار الإفراج قريبا من أن يصبح إلزاميا. وردا على ذلك، قال بهجلي: “اكتمل المسار القانوني. سيكون إطلاق سراحه مفيدا لتركيا”، وهو تصريح غير مسبوق في سياق الأزمة السياسية في تركيا.
الأزمة السياسية في تركيا: ردود الفعل والتحالفات
دميرطاش رحب بقرار المحكمة الأوروبية، ووصفه بأنه “مهم وملزم قانونيا”، مؤكدا في منشور على منصة إكس أن “الأخوة ستتقوى من خلال العمل من أجل الحرية والعدالة والسلام”. وفي الجانب الآخر، أكد جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، دعمه للتحالف بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية، لكنه لم يعلّق مباشرة على تصريحات بهجلي بشأن دميرطاش.
حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، الوريث السياسي لحزب الشعوب الديمقراطي، لا يزال ثالث أكبر كتلة في البرلمان التركي، وشارك مؤخرا في لجنة سلام تقودها الحكومة، مما يشير إلى إمكانية تعاون جديد داخل الحياة السياسية التركية. الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، أكد أن الأزمة السياسية في تركيا لن تنتهي بمجرد الإفراج عن دميرطاش، بل يجب إطلاق جميع “السجناء السياسيين” ضمن عملية سلام شاملة.
الأزمة السياسية في تركيا: أبعاد وتحولات محتملة
محللون يؤكدون أن تصريحات بهجلي، رغم رمزيتها، تحمل دلالات سياسية كبيرة. فهي تعكس إدراكا جديدا بأن استمرار الأزمة السياسية في تركيا يعوق خطط الحكومة الاقتصادية والسياسية، كما أن ملف حقوق الإنسان يمثل نقطة خلافية في علاقات أنقرة مع أوروبا والولايات المتحدة. الإفراج عن دميرطاش قد يكون خطوة مهمة لتحسين صورة تركيا خارجيا، وفتح الباب أمام إصلاحات داخلية تمهيدا لمرحلة جديدة.
في السنوات الماضية، شكل ملف الأكراد أحد أعقد الملفات في الأزمة السياسية في تركيا، حيث تداخل الأمني بالسياسي، والاقتصادي بالحقوقي. واليوم، مع تزايد الضغوط الداخلية والدولية، باتت الحكومة أمام خيارين: التصعيد أو احتواء الأزمة. تصريحات بهجلي توحي بأن خيار الاحتواء أصبح مطروحا بقوة داخل دوائر الحكم.
خلاصة الأزمة السياسية في تركيا
تصريح بهجلي الداعم لفكرة الإفراج عن صلاح الدين دميرطاش يمثل لحظة فارقة في الأزمة السياسية في تركيا. سواء تم الإفراج فعلا أو بقي الأمر عند حدود التصريحات، فإن المؤكد أن المشهد السياسي التركي يتغير. ومع استمرار الحديث عن إصلاحات وعمليات سلام جديدة، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل العلاقة بين الدولة والأقلية الكردية، وتأثير ذلك على الاستقرار السياسي في البلاد.
في النهاية، تبقى الأزمة السياسية في تركيا محورا رئيسيا للنقاش الداخلي والإقليمي والدولي، ومع بروز مؤشرات تحول في مواقف اللاعبين الأساسيين، قد تكون البلاد على أعتاب مرحلة جديدة تحمل آمالا بإنهاء الصراع الممتد لأعوام طويلة.

