الاحتلال الإسرائيلي: الرئيس اللبناني يطالب بدور أوروبي حاسم لوقف الاعتداءات على الجنوب
تصاعدت الدعوات اللبنانية خلال الأيام الأخيرة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث أكد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي لم تعد قضية محلية، بل أصبحت قضية إقليمية تمس الأمن الأوروبي والعالمي. وأوضح الرئيس خلال لقائه وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمنس أن الدعم الأوروبي للبنان بات أكثر أهمية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أن من مصلحة أوروبا رؤية لبنان مستقراً وقادراً على حماية حدوده وسيادته. واعتبر أن التدخل الأوروبي يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في الضغط على إسرائيل لوقف خرق الاتفاقات والانسحاب من الأراضي المحتلة.
الدور الأوروبي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي
أشار الرئيس اللبناني إلى أن الحكومات الأوروبية، بما فيها هولندا وبريطانيا، قدّمت دعماً مهماً للبنان خلال السنوات الماضية، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات أكثر فاعلية، خاصة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في قصف البلدات الجنوبية وخرق قرار مجلس الأمن 1701. وقال عون إن أوروبا تدرك أن لبنان يشكل خط الدفاع الأول بوجه الفوضى والهجرة غير الشرعية، ما يجعل استقرار الجنوب ضرورة سياسية وأمنية لدول الاتحاد الأوروبي.
وأشاد عون بالدعم الذي قدمته هولندا للجيش اللبناني في مجالات التدريب والتجهيز، معبراً عن رغبة لبنان في تعزيز التعاون العسكري والأمني. بدوره، أكد الوزير الهولندي أن بلاده ستواصل دعم الجيش اللبناني، خصوصاً في الجنوب، مشيراً إلى النتائج التي حققها الجيش في حفظ الاستقرار ومنع التوترات من التوسع. كما أكّد استعداد هولندا لتشجيع الاستثمار في لبنان والمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار فور أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
خروقات الاحتلال الإسرائيلي وملف القرار 1701
خلال الاجتماع، شدد الرئيس اللبناني على أن لبنان التزم بالكامل ببنود الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في نوفمبر 2024، بينما تواصل إسرائيل خرق الاتفاق والقيام بعمليات عسكرية في الجنوب والبقاع، إضافة إلى احتجاز أسرى لبنانيين. وأكد أن الاستمرار في انتهاك القرار 1701 يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.
وأوضح عون أن الجيش اللبناني ينتشر في جنوب الليطاني وفقاً للاتفاق، ويعمل على تفكيك الأنفاق وإزالة السلاح غير الشرعي ومصادرة الذخائر، بهدف منع أي وجود مسلح غير شرعي في المنطقة. وقال إن لجنة المراقبة “الميكانيزم” تمتلك الأدلة الكاملة حول الخروقات، ما يتطلب تحركاً دولياً واضحاً لإجبار الاحتلال الإسرائيلي على الالتزام بالاتفاق.
المواقف الدولية تجاه الاحتلال الإسرائيلي
في سياق متصل، استقبل الرئيس اللبناني مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هاميش فلكونر، حيث شدد الأخير على استمرار دعم بريطانيا للبنان، وخاصة في ملف حماية الحدود عبر بناء الأبراج الأمنية على الحدود الشرقية والشمالية، والبدء بأبراج جديدة في الجنوب. وأشاد بالدور الذي يقوم به الجيش اللبناني في التنسيق مع قوات اليونيفيل لمنع التصعيد وضبط الأمن.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن خيار التفاوض لإنهاء الاحتلال هو خيار وطني جامع، لكنه شدد على أن إسرائيل مستمرة في تجاهل هذا الخيار، ما يجعل الضغط الدولي ضرورياً. كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والمساهمة في إعادة إعمار القرى الجنوبية التي دمرتها الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن الجيش يقدم تقارير دورية لمجلس الوزراء بشأن تنفيذ خطة حصرية السلاح.
مطالب لبنانية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
ختم عون لقائهما بالتأكيد على ضرورة انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف جميع الأعمال العدائية، مشدداً على أن لبنان لا يريد التصعيد بل يسعى إلى حماية أرضه وشعبه عبر الآليات الدبلوماسية والقانونية المتاحة. وأكد أن أي تقدم في ملف الحدود الجنوبية سيفتح الباب أمام الاستقرار الاقتصادي والاستثماري في البلاد، ما ينعكس إيجاباً على حياة اللبنانيين وعلى الأمن في المنطقة.
وبهذه الدعوات المتصاعدة، يأمل لبنان أن يشكل الضغط الأوروبي والدولي عاملاً حاسماً في وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتسريع مسار الانسحاب، خاصة أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لا يهدد لبنان فقط، بل يهدد الأمن الإقليمي ويعرقل أي جهود لتحقيق الاستقرار المستدام.

