الأونروا في غزة: تقرير صادم يكشف معاناة 75 ألف نازح داخل مبانٍ مدمرة ومكتظة
تظهر أحدث بيانات صادرة عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا في غزة) صورة مؤلمة لمعاناة عشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين، الذين وجدوا أنفسهم بلا مأوى بعد حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع. وفق إعلان رسمي صدر اليوم الثلاثاء، أكدت الأونروا في غزة أن نحو 75 ألف فلسطيني لجؤوا إلى أكثر من 100 مبنى تابع لها، رغم أن العديد من تلك المقرات تضررت بفعل القصف وفقدت الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية. ورغم سوء الأوضاع، تواصل فرق الأونروا في غزة العمل على مدار الساعة لتوفير بيئة آمنة قدر المستطاع، من خلال خدمات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات وتقديم الدعم الصحي والنفسي.
الأونروا في غزة: مبانٍ متضررة واكتظاظ خانق
بحسب منشور رسمي للوكالة على منصة “إكس”، فإن 75 ألف فلسطيني يتواجدون داخل 100 مبنى، كثير منها تضرر بشكل كبير بسبب الغارات الإسرائيلية. بعض هذه الملاجئ فقدت أجزاء من جدرانها وسقوفها، وبعضها الآخر يفتقر للكهرباء والمياه الصالحة للشرب. وأوضحت الأونروا في غزة أن الاكتظاظ وصل إلى مستويات “خطيرة”، حيث تضم بعض الغرف أكثر من عشر أسر في مساحة لا تتجاوز بضعة أمتار.
وقالت الوكالة إن موظفيها ومنتسبيها “يعملون بلا كلل” لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة داخل هذه الملاجئ، رغم النقص الحاد في الإمدادات الإنسانية. وتؤكد الأونروا في غزة أن الخدمات المقدمة تشمل الصرف الصحي، المياه النظيفة، جمع النفايات، وتوفير أدوات النظافة الشخصية، بالإضافة إلى مساحات مخصصة للأطفال للتخفيف من آثار الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب.
الأونروا في غزة: أرقام النزوح والدمار بعد حرب الإبادة
تشير تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن مليوني فلسطيني من أصل 2.4 مليون تعرضوا للنزوح القسري خلال العامين الماضيين بسبب حرب الإبادة وسياسة التهجير التي فرضتها إسرائيل على السكان. ووفق البيانات، فإن نحو 288 ألف أسرة تعيش اليوم دون مأوى بعد تسوية منازلهم بالأرض بشكل كامل أو جزئي.
وتوضح الأرقام أن إسرائيل تسيطر حاليا على نحو 53% من مساحة قطاع غزة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع إسرائيل برعاية دولية في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وحدد الاتفاق توقف العمليات العسكرية الواسعة، إلا أن استمرار الاحتلال على الأرض أبقى الأزمة الإنسانية قائمة، مما يضاعف الضغوط على الأونروا في غزة ويزيد أعداد اللاجئين في مبانيها.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
الأونروا في غزة: أضرار مباشرة واستهداف المقرات الأممية
ذكرت تقارير ميدانية أن الجيش الإسرائيلي استهدف عدداً من مقار الأونروا في غزة خلال الحرب، ما أدى إلى مقتل عشرات الموظفين الأمميين. هذه الهجمات خلقت فجوة كبيرة في القدرات التشغيلية للوكالة، حيث فقدت معداتها ومخازنها وإمداداتها المخصصة للاجئين. وعلى الرغم من ذلك، ما تزال الأونروا في غزة تحاول تقديم خدماتها باستخدام الموارد المحدودة والبنية التحتية المتضررة.
كما أشار عاملون في المجال الإنساني إلى أن مراكز الإيواء التابعة للوكالة تواجه مخاطر صحية متزايدة، أبرزها انتشار الأمراض المعدية نتيجة غياب التهوية وقلة المياه النظيفة. وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ واسعة من القطاع وتأخر وصول المساعدات، تبقى الأونروا في غزة “آخر خطوط الدفاع” لحماية المدنيين من كارثة إنسانية أكبر.
الأونروا في غزة: الحاجة إلى دعم عاجل ومضاعف
تؤكد الأمم المتحدة أن الوضع في غزة يمثل أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم اليوم. فالدمار الواسع الذي طال المنازل والمستشفيات والمدارس ترك مئات الآلاف بلا مسكن، ودفع الآلاف إلى النوم في العراء أو داخل مبانٍ نصف مهدمة. وتقول الأونروا في غزة إن استمرار نقص التمويل يعرقل قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية، محذرة من انهيار تام في منظومة الإغاثة إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل.
ورغم صعوبات التمويل، تسعى الأونروا في غزة لتوسيع شبكة الملاجئ وإعادة تأهيل المباني التي تضررت، مع مواصلة تقديم الغذاء، المساعدات الطبية، والدعم النفسي. وتدعو الوكالة إلى ضغط دولي لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي الإنساني، ووقف استهداف المنشآت المدنية والإغاثية.
في ختام التقرير، تؤكد الأونروا في غزة أن عودة الحياة الطبيعية للمدنيين لن تتحقق إلا بعد إنهاء الاحتلال وعودة الأسر لمساكنها، مشيرة إلى أن 75 ألف نازح في مبانيها اليوم هو رقم مرشح للارتفاع إذا استمر الوضع الأمني والإنساني على حاله.

