الطائرات المسيرة: أمر عسكري بلجيكي صادم بإسقاط أي درون مجهول فوق القواعد العسكرية
في خطوة تصنف ضمن أخطر إجراءات الأمن العسكري في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، أصدر الجيش البلجيكي أوامر مباشرة بإسقاط أي من الطائرات المسيرة غير المعروفة التي تحلق فوق القواعد العسكرية في البلاد. هذا القرار يعكس قلقاً متزايداً من التهديدات المحتملة التي قد تشكلها الطائرات المسيرة، خصوصاً مع تكرار تحليقها ليلاً فوق المنشآت الحساسة. ويؤكد الجيش أنّ التعامل مع الطائرات المسيرة أصبح جزءاً أساسياً من الأمن القومي، في ظل محدودية القدرات الحالية على التعقب والتشويش.
تحقيقات عاجلة بعد تكرار رصد الطائرات المسيرة
شهدت بلجيكا خلال الأيام الماضية تحليق عدة طائرات مسيرة فوق مواقع عسكرية، وهو ما أثار مخاوف الأجهزة الأمنية. ووفقاً للجيش البلجيكي، فقد تمّ رصد أربع طائرات مسيرة مساء الأحد فوق قاعدة Kleine-Brogel الجوية القريبة من مدينة Peer في مقاطعة ليمبورغ. ويُعتبر هذا الموقع واحداً من أكثر القواعد حساسية في البلاد، ما يزيد من الشكوك حول الجهة التي تتحكم بالطائرات المسيرة، خصوصاً أنها ظهرت لثلاث ليالٍ متتالية دون تحديد مصدرها أو مسارها.
وفي توقيت متزامن تقريباً، تلقت الشرطة في مدينة Mechelen بلاغاً عن تحليق نحو اثنتي عشرة طائرة بدون طيار فوق المنطقة الصناعية الجنوبية. ورغم سرعة وصول الدوريات الأمنية إلى المكان، لم يتم العثور على أي أثر للطائرات المسيرة، ما يعزز فرضية استخدامها لأغراض تجسس أو اختبار قدرات الدفاع الجوي البلجيكي.
خطة حماية عاجلة ضد الطائرات المسيرة
رئيس أركان الجيش البلجيكي، فريدريك فانزينا، أكد أن خطة طوارئ جرى إعدادها بشكل عاجل لمواجهة خطر الطائرات المسيرة. وقال إن الخطة ستُعرض قريباً على مجلس الوزراء الفيدرالي لاعتماد إجراءات أوسع لحماية القواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الخطة تتضمن تطوير أنظمة رصد حساسة، وتحديث وسائل إطلاق النار الدقيقة لإسقاط الأهداف الجوية الصغيرة، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجيش والشرطة وخدمات الاستخبارات.
ورغم ذلك، اعترف فانزينا بأن قدرات الجيش الحالية على التعامل مع الطائرات المسيرة ما تزال محدودة، سواء على مستوى أجهزة الكشف الراداري أو وسائل التعطيل أو الأسلحة المخصصة للتعامل مع الدرونز. وقال إن الخطر المتزايد يجعل من الضروري تسريع تحديث الدفاعات الجوية الخاصة بالتعامل مع الطائرات المسيرة، إذ أصبحت هذه التكنولوجيا في متناول جماعات إجرامية وجهات معادية.
أوامر إسقاط فوري تحت شروط مشددة
من الآن فصاعداً، أي طائرات مسيرة مجهولة الهوية يتم رصدها فوق القواعد العسكرية البلجيكية سوف تتعرض للإسقاط الفوري. وقد شدد الجيش البلجيكي على أن تنفيذ هذه الأوامر يجب أن يتم دون إحداث أضرار جانبية، نظراً لوجود بعض القواعد بالقرب من مناطق مأهولة. كما أوضح الخبراء أن قواعد الاشتباك الجديدة تعكس قلقاً واضحاً من احتمال أن تكون الطائرات المسيرة جزءاً من عمليات تجسس عسكرية أو صناعية أو حتى اختبارات تمهيدية لتنفيذ هجمات إلكترونية أو تخريبية.
ويرى محللون أن هذا التصعيد الأمني مرتبط بتزايد أحداث مشابهة في دول أوروبية أخرى، حيث تم استخدام الطائرات المسيرة للتجسس على منشآت نووية، قواعد جوية، وشركات تصنيع أسلحة. ولذلك، تجد بلجيكا نفسها مجبرة على تعزيز منظومات الحماية رغم التكلفة المرتفعة والجاهزية المحدودة.
الطائرات المسيرة وتحولات الأمن الأوروبي
حالياً، باتت الطائرات المسيرة تمثل تحدياً أمنياً جديداً في أوروبا، بعدما تحولت من مجرد وسائل تجارية وهواة تصوير إلى أدوات قد تستخدم في التجسس أو التخريب. وتدرس عدة دول تطوير أنظمة دفاع جديدة تعتمد على تقنيات ليزر وتشويش إلكتروني. وتؤكد تقارير أمنية أن الطائرات المسيرة الصغيرة يمكنها حمل كاميرات عالية الدقة، وأجهزة إرسال، بل وحتى مواد متفجرة صغيرة، ما يجعل التعامل معها ضرورة ملحة.
وفي سياق متصل، يرى خبراء الأمن أن الأزمة الحالية قد تشكل نقطة تحول داخل الجيش البلجيكي، حيث سيتعين على بروكسل الاستثمار في أنظمة دفاع متقدمة، وعدم الاكتفاء بالقدرات التقليدية التي لم تعد مناسبة للتحديات الحديثة. ويوضح مختصون أن حماية القواعد العسكرية من الطائرات المسيرة أصبحت جزءاً أساسياً من الأمن الاستراتيجي الأوروبي، في ظل تزايد التوترات الدولية واستخدام هذه التكنولوجيا في النزاعات.
خلاصة الموقف البلجيكي بشأن الطائرات المسيرة
بناء على القرارات الأخيرة، يبدو أن بلجيكا تتجه نحو مرحلة جديدة في إدارة الأمن الجوي، خاصة في مواجهة الطائرات المسيرة المجهولة. ومع استمرار التحقيقات ورصد المزيد من التحليقات، يتوقع مراقبون أن تشهد البلاد تطوير شبكة دفاعية متخصصة ضد هذا النوع من التهديدات. ويبقى الهدف الأساسي هو حماية القواعد العسكرية ومنع أي عمليات تجسس أو اختراق قد يهدد الأمن القومي. ويؤكد الجيش أن الطائرات المسيرة لن يسمح لها بعد اليوم بالتحليق فوق أي منشأة عسكرية دون رد مباشر وسريع.
ومع تصاعد هذا الملف، ستبقى الطائرات المسيرة محور نقاش أمني واسع داخل بلجيكا وخارجها، خصوصاً أن المخاوف تتزايد من إمكانية استخدامها لأغراض تتجاوز التصوير والاستطلاع. ولذلك، فإن أوامر الإسقاط الأخيرة تمثل رسالة واضحة بأن الأمن العسكري أصبح أولاً، وأن أي طائرات مسيرة مجهولة فوق القواعد لن تمر دون رد.

