القوة الدولية في غزة: مشروع أمريكي خطير يمنح إسرائيل صلاحيات نزع السلاح وتدمير الأنفاق حتى 2027
يتصاعد الجدل السياسي والأمني حول مشروع إنشاء القوة الدولية في غزة بعد أن كشفت مصادر إعلامية أمريكية أن واشنطن وزعت بشكل رسمي نص مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي، يتضمن تشكيل قوة أمنية تتولى مهام واسعة في القطاع حتى نهاية عام 2027. ويعكس المشروع المقترح تحولات عميقة في مستقبل السيطرة الأمنية على غزة خلال الفترة الانتقالية المقبلة، خصوصا مع منح إسرائيل صلاحيات مركزية تشمل نزع السلاح، تدمير الأنفاق، وتدريب أجهزة الشرطة الجديدة داخل القطاع.
ووفق التسريبات التي نشرها موقع “أكسيوس”، فإن المشروع الأمريكي يسعى لتمرير قرار دولي يتيح نشر أول وحدات من هذه القوة الدولية في غزة بدءا من يناير القادم، على أن تكون “قوة إنفاذ” وليست مجرد قوة حفظ سلام، مما يعني امتلاكها سلطات تدخل مباشر وعمليات ميدانية، في ظل ما وصفه المسؤول الأمريكي بـ”ضرورة ضبط البيئة الأمنية”.
تفاصيل مشروع القوة الدولية في غزة وصلاحياتها الواسعة
المشروع المقترح لإنشاء القوة الدولية في غزة ينص على أن تحمل القوة اسم “قوة الأمن الدولية” (ISF)، وأن تضم وحدات عسكرية من عدة دول تعمل تحت إشراف مجلس يسمى “مجلس السلام في غزة”، وهو كيان أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه سيترأسه شرفيا. ويهدف هذا المجلس إلى إدارة المرحلة الانتقالية أمنيا حتى نهاية 2027، مع إمكانية تمديده.
وتمنح مسودة القرار امتيازات كبيرة للقوات الإسرائيلية داخل غزة، إذ تنص بشكل واضح على تكليف الجيش الإسرائيلي بحماية الحدود البرية مع إسرائيل ومصر، والإشراف على خطوط الإغاثة الإنسانية، إضافة إلى تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة تتولى إدارة الأمن الداخلي لاحقا. كما تتضمن الخطة مهمة تدمير الأنفاق ومنع إعادة بناء أي بنية عسكرية أو لوجستية داخل القطاع.
نزع السلاح وتدمير الأنفاق ضمن القوة الدولية في غزة
النقطة الأبرز والأكثر حساسية في المشروع تتمثل في وضع ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، ضمن صلاحيات القوة الدولية في غزة. وتشير صيغة المشروع إلى أن نزع السلاح سيتم إما بشكل طوعي أو من خلال إجراءات ميدانية “لفرض الأمر الواقع”، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المواجهة التي قد تنشأ في حال رفض الفصائل الاستجابة لهذه الإجراءات.
كما تنص الوثيقة على التزام القوة الدولية بتدمير الأنفاق العسكرية ومنع إعادة بنائها. وتشكل الأنفاق أحد أبرز عناصر القوة العسكرية للفصائل المسلحة في غزة منذ سنوات طويلة، ما يجعل هذا البند تحديا ميدانيا وسياسيا كبيرا.
دور إسرائيل في القوة الدولية في غزة وردود الفعل الإقليمية
يمنح المشروع دورا مركزيا لإسرائيل داخل غزة خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم أنه يتحدث عن انسحاب تدريجي من “مناطق إضافية” من القطاع. هذا الدور الممنوح لتل أبيب أثار شكوك العديد من الأطراف الفلسطينية والعربية، حيث يرون أن استمرار السيطرة الإسرائيلية بأشكال مختلفة يتعارض مع أي انتقال حقيقي للسلطة إلى جهة فلسطينية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن دولا بينها تركيا ومصر وإندونيسيا وأذربيجان أبدت استعدادا للمشاركة بقوات ضمن الترتيبات الأمنية الجديدة، إلا أن قبول هذه الدول بالمشاركة النهائية سيعتمد على صيغة القرار وموافقة الأطراف الفلسطينية.
مستقبل القطاع تحت القوة الدولية في غزة
يتوقع أن تعمل القوة الدولية في غزة بالتوازي مع إصلاحات داخلية في السلطة الفلسطينية تتيح لها لاحقا إدارة القطاع، في إطار تسوية طويلة المدى. وعلى الرغم من أن المشروع يطرح كحل أمني انتقالي، إلا أن منح إسرائيل صلاحيات واسعة في الأمن الداخلي وملفات حساسة مثل نزع السلاح وتدمير الأنفاق يضع علامات استفهام حول مدى قبول الشارع الفلسطيني والفصائل بذلك.
وتبقى التساؤلات مفتوحة بشأن طبيعة العلاقة بين القوة الدولية والقوات الإسرائيلية، وكيف ستتم معالجة ملف الفصائل المسلحة، ومدى قدرة السلطة الفلسطينية على تولي إدارة غزة بعد سنوات من الانقسام. ومع استمرار النقاش داخل مجلس الأمن، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية في تحديد ما إذا كان المشروع سيتحول إلى واقع فعلي أم سيصطدم برفض إقليمي ودولي.
خلاصة حول مشروع القوة الدولية في غزة
في المحصلة، يطرح مشروع إنشاء القوة الدولية في غزة تحولا حساسا في مستقبل الأمن داخل القطاع، مع صلاحيات كبيرة لإسرائيل وإشراف دولي واسع. وبين طموح واشنطن لضبط الوضع الأمني ومنع عودة القدرات العسكرية للفصائل، وبين مخاوف الفلسطينيين من استمرار السيطرة الإسرائيلية، ستحدد الأيام المقبلة مصير هذا المشروع الذي قد يعيد رسم خريطة السلطة في غزة حتى 2027 وما بعدها.
وبما أن مشروع القوة الدولية في غزة ما زال قيد النقاش داخل مجلس الأمن، فإن طبيعة التوافقات والاعتراضات ستحدد ما إذا كان القطاع سيدخل مرحلة أمنية جديدة أم يبقى في دائرة التعقيدات السياسية والعسكرية المتواصلة.

