كشف صادم للاستخبارات التركية عن زيف صورة جاسوس “كمال الإنجليزي”
أثار الكشف الأخير للاستخبارات التركية ضجة واسعة، بعد الكشف عن وثيقة سرية تعود لعام 1940 تكشف الوجه الحقيقي للجاسوس الشهير أحمد عزت تومروك، المعروف بلقب “كمال الإنجليزي”. الوثيقة تسلط الضوء على معلومات مضللة وسلوكيات غير موثوقة لطالت شخصية اعتبرت بطولية لعقود، ما يطرح تساؤلات حول مصداقية الروايات التاريخية المتعلقة بعالم الاستخبارات في تركيا.
التقييم الاستخباراتي لكمال الإنجليزي
وفق الوثيقة التي رفعتها “خدمة الأمن الوطني” إلى هيئة الأركان العامة، كان تومروك محل متابعة دقيقة من أجهزة الأمن التركية. وقد وصف التقرير معلوماته بأنها سطحية وغير موثوقة، مشيراً إلى أنها غالباً ما استُقيت من أحاديث دارجة أو مشاهدات عابرة دون قيمة استخباراتية حقيقية. هذا التقييم يشكل مفاجأة صادمة لكل من اعتبره بطلاً في عالم التجسس.
كما كشف التقرير عن سلوكيات مزدوجة وانعدام النزاهة، ما جعل الأجهزة المعنية تقرر إنهاء العلاقة معه بعد تجربة محدودة في مهام استخباراتية، لتأكيد أنه شخصية لا يمكن الاعتماد عليها في عمليات حساسة.
علاقات مشبوهة وأنشطة خارجية
تتضمن الوثيقة تفاصيل عن علاقاته الخارجية، إذ تبين أنه كان على صلة بدوائر بلغارية خلال أواخر الثلاثينيات، وأقام في إسطنبول مع صديقته البريطانية دورثي برايت في علاقة وصفت بأنها “معيشة مشتركة”. وقد عرض الثنائي خدماته على الاستخبارات البريطانية والألمانية، لكن كلا الطرفين رفض العرض بسبب شكوك حول ولائه ومصداقيته.
هذه التفاصيل تكشف الجانب المظلم لسلوك كمال الإنجليزي، وتوضح محاولاته المتكررة للتقرب من أجهزة أجنبية بغرض متابعة أهداف شخصية، وهو ما يعكس الصورة الحقيقية لشخصيته المتقلبة والخادعة.
معلومات مضللة وسلوكيات غير موثوقة
أكد التقرير أن المعلومات التي قدمها تومروك كانت غير دقيقة ومضللة، وأن سلوكه كان مرتبطاً بالإفراط في المقامرة والكحول، ما جعله خارج الحسابات كعنصر موثوق للاستخبارات التركية. ويشير التقرير إلى أن متابعة تحركاته كانت مستمرة، خاصة أثناء تواجده في بلغاريا، حيث كانت الشكوك بشأن صلاته الأجنبية قائمة بشكل دائم.
هذه الحقائق تكشف زيف الصورة البطولية التي طالما رافقت اسم كمال الإنجليزي في الرواية الشعبية والإعلام التركي، وتعيد صياغة تاريخ الاستخبارات التركية في فترة حساسة من القرن العشرين.
تأثير الكشف على الذاكرة الاستخباراتية التركية
يرى الخبراء الأمنيون أن رفع السرية عن تقرير يطعن في شخصية كمال الإنجليزي يشكل خطوة استراتيجية لإعادة تشكيل الذاكرة الأمنية للجمهورية التركية. يهدف الكشف إلى تقديم قراءة واقعية تستند إلى الوثائق، بعيداً عن الأساطير والتقديس المبالغ فيه.
تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة انفتاح أرشيفي تهدف إلى تسليط الضوء على جوانب مختلفة من أنشطة جهاز الاستخبارات التركي، وتعزيز الشفافية والقدرة على مراجعة الذات المؤسسية.
من هو كمال الإنجليزي؟
أحمد عزت تومروك، المعروف بـ “كمال الإنجليزي”، برز خلال حرب الاستقلال التركية، حيث كُلّف بمهمات سرية خلف خطوط العدو اليوناني. تميز بإتقان اللغات الأجنبية والقدرة على تقمص شخصية بريطانية، ما أهله لأن يصبح جاسوساً فريداً من نوعه. كما كان بطلاً في الملاكمة، مما أكسبه لقب “بطل الملاكمة كمال”.
إلا أن الكشف الجديد يعيد النظر في هذا الإرث، مؤكداً أن سلوكه وانحرافاته الشخصية جعلاه شخصية معقدة وغير موثوقة في عالم الاستخبارات، بما يتناقض مع الصورة البطولية التي عرفها الجمهور لعقود طويلة.

