أرض الصومال: داود أوغلو يكشف مخاطر اعتراف إسرائيل ويدعو لتحرك تركي عاجل
أعاد ملف أرض الصومال إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي بعد تحذيرات أطلقها رئيس حزب «المستقبل» التركي ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، اعتبر فيها أن الاعتراف الإسرائيلي المعلن بأرض الصومال يمثل تطوراً خطيراً يتجاوز الإطار المحلي، ويحمل تداعيات عميقة على أمن القرن الأفريقي والعالم الإسلامي. وأكد داود أوغلو أن ما يجري في أرض الصومال ليس حدثاً معزولاً، بل حلقة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك الدول الإسلامية وإشعال صراعات داخلية طويلة الأمد.
وفي تدوينة باللغة العربية نشرها عبر منصة «إكس»، شدد داود أوغلو على أن أرض الصومال تقع في منطقة حساسة تطل على خليج عدن وبالقرب من مدخل البحر الأحمر، ما يجعل أي تغيير في وضعها السياسي مسألة تمس التوازنات الإقليمية والدولية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً داخلياً صومالياً فحسب.
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته الإقليمية
يرى داود أوغلو أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يفتح الباب أمام تقسيم الصومال، وهو بلد مسلم بالكامل، محذراً من أن هذه الخطوة قد تشعل حرباً أهلية جديدة تعيد إلى الأذهان سيناريوهات دموية شهدتها دول أخرى في المنطقة. وأوضح أن أي مساس بوحدة الصومال سيؤدي إلى فراغ أمني تستفيد منه قوى إقليمية ودولية، ويحول القرن الأفريقي إلى ساحة صراع بالوكالة.
وأشار إلى أن توقيت الاعتراف بأرض الصومال، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، يضيف بعداً أخلاقياً وسياسياً مقلقاً، معتبراً أن الصمت الإسلامي تجاه هذه التحركات يمثل تقاعساً غير مبرر ستكون له كلفة استراتيجية باهظة في المستقبل.
أهمية أرض الصومال الجيوسياسية وميناء بربرة
تكتسب أرض الصومال أهميتها الاستراتيجية من موقعها الجغرافي في القرن الأفريقي، حيث تطل على خليج عدن وتتحكم عملياً بأحد أهم الممرات البحرية العالمية قرب باب المندب. ويُعد ميناء بربرة القلب الاقتصادي للإقليم، وأحد أكبر موانئ خليج عدن، إضافة إلى كونه منفذاً حيوياً لإثيوبيا غير المطلة على البحر.
وبحسب داود أوغلو، فإن سعي إسرائيل إلى تعزيز وجودها في ميناء بربرة يمنحها موطئ قدم استراتيجياً يمكن استخدامه لتطويق مصر والسعودية، فضلاً عن تقويض المصالح التركية في المنطقة، خاصة أن أنقرة تمتلك قاعدة عسكرية مهمة في الصومال ضمن سياستها لتعزيز الاستقرار في أفريقيا.
دعوات داود أوغلو لتحرك تركي عاجل بشأن أرض الصومال
دعا داود أوغلو القيادة التركية إلى التحرك الفوري لمنع ترسيخ واقع جديد في أرض الصومال، مقترحاً استضافة محادثات مباشرة في أنقرة تجمع قيادتي الصومال وأرض الصومال، على غرار ما حدث في عامي 2012 و2013 حين نجحت تركيا في إحباط محاولات الاعتراف بانفصال الإقليم.
كما طالب بتعيين ممثل خاص رفيع المستوى وإرساله إلى المنطقة، مقترحاً السفير التركي السابق في مقديشو قاني طورون، نظراً لخبرته ومعرفته العميقة بتعقيدات المشهد الصومالي وتشابك المصالح الدولية فيه.
تنسيق إقليمي ودولي لحماية وحدة أرض الصومال
وشدد داود أوغلو على أهمية التنسيق العاجل مع مصر والسعودية لتشكيل موقف إقليمي موحد إزاء قضية أرض الصومال، مقترحاً تشكيل وفد مشترك من وزراء خارجية الدول الثلاث للتحرك دبلوماسياً في العواصم المؤثرة.
كما دعا إلى التواصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تشرف على تشغيل ميناء بربرة، لتحذيرها من تداعيات أي سياسات قد تسهم في زعزعة الاستقرار، إضافة إلى التنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي لمنع تكريس تقسيم الصومال.
خلفية تاريخية عن أرض الصومال ومسار الانفصال
تعود جذور قضية أرض الصومال إلى الحقبة الاستعمارية، إذ خضعت المنطقة للاستعمار البريطاني قبل أن تنال استقلالها في 26 يونيو/حزيران 1960، وتحصل حينها على اعتراف عدد من الدول لفترة وجيزة، قبل إعلان الاتحاد مع جنوب الصومال. غير أن التوترات السياسية والانقلابات العسكرية لاحقاً أدت إلى تفاقم الأوضاع وظهور حركات مسلحة انتهت بإعلان انفصال أحادي الجانب عام 1991.
ومنذ ذلك التاريخ، لم تحظَ أرض الصومال باعتراف دولي واسع، رغم امتلاكها مؤسسات إدارية وأمنية مستقرة نسبياً مقارنة ببقية مناطق الصومال، وهو ما جعلها محور تنافس إقليمي ودولي متزايد.
خلاصة التحذيرات بشأن أرض الصومال
خلص داود أوغلو إلى أن ما يجري في أرض الصومال جزء من مشروع أوسع لفرض نظام هيمنة يمتد من شرق المتوسط إلى خليج عدن، محذراً من أن تجاهل هذه التحركات سيحمّل القادة مسؤولية تاريخية. وأكد أن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل ضرورة استراتيجية لحماية أمن المنطقة والعالم الإسلامي.

