الجيش الإسرائيلي يعلن مناورات جديدة في الضفة والأغوار وسط تصعيد خطير
أعلن الجيش الإسرائيلي عن مناورات عسكرية واسعة في الضفة الغربية ومنطقة الأغوار، في خطوة أثارت قلقا واسعا بشأن استمرار التصعيد العسكري، خصوصا في ظل الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة. ويأتي إعلان الجيش الإسرائيلي عن هذه المناورات ضمن خطة تدريب سنوية، بحسب وصفه، لكنها تتزامن مع توترات ميدانية وعمليات عسكرية متزايدة ضد الفلسطينيين في مناطق عدة من الضفة.
وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، ستبدأ المناورات صباح الاثنين وتستمر نحو ثلاثة أيام، مع حركة نشطة لقوات الأمن والمركبات العسكرية في مناطق متعددة. وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه التدريبات تهدف إلى رفع الجاهزية والاستعداد لمواجهة سيناريوهات أمنية مختلفة، وعلى رأسها حماية المستوطنات والتعامل مع أي هجمات محتملة.
تفاصيل المناورات التي أعلنها الجيش الإسرائيلي في الضفة
أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن المناورات ستشمل تدريبات برية وميدانية داخل المناطق الفلسطينية، مما يعني وجود انتشار عسكري مكثف على الطرق الرئيسية والفرعية في الضفة الغربية والأغوار. وتأتي هذه الخطوة بعد تراجع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير عن قرار سابق بتقليص عدد القوات المنتشرة في الضفة، عقب ضغط كبير من الجناح الأكثر تطرفاً داخل الحكومة الإسرائيلية.
ويرى محللون أن توقيت إعلان الجيش الإسرائيلي عن المناورات ليس مجرد تدريب روتيني، بل جزء من سياسة الضغط العسكري المتصاعد على الفلسطينيين في الضفة، خصوصا مع استمرار الحرب على غزة وما رافقها من موجة اعتقالات ومداهمات واعتداءات.
تصعيد ميداني: إصابات وهدم منازل واعتقالات
وفي سياق متصل بإعلان الجيش الإسرائيلي للمناورات، شهدت الضفة سلسلة أحداث ميدانية خطيرة خلال الساعات الماضية. فقد أصيب شاب فلسطيني يبلغ من العمر 21 عاماً برصاص الجيش أثناء محاولته اجتياز الجدار الفاصل في بلدة الرام شمال القدس، حيث أفادت جمعية الهلال الأحمر بإصابته برصاصتين في الصدر والكتف ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما هدم الجيش الإسرائيلي منزل الأسير ماهر زهير سمارة في بلدة بروقين بمحافظة سلفيت شمالي الضفة. وذكر رئيس البلدية أن القوات الإسرائيلية اقتحمت المنطقة ورافقتها جرافة عسكرية، وحاصرت المنزل قبل هدمه بالكامل، ومنعت الأهالي من الاقتراب. وتنتشر سياسة هدم المنازل بشكل مستمر بذريعة تنفيذ العمليات الفدائية أو دعم منفذيها.
وفيما يلي تفاصيل إضافية:
واعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي طفلاً في بلدة يعبد جنوب جنين، كما اقتحمت بلدات وقرى في رام الله وقلقيلية وطوباس. مصادر فلسطينية وصفت ما يجري بأنه حملة تصعيد منظمة تهدف لتوسيع السيطرة على الضفة في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة. وتشير الإحصاءات إلى أن الاعتداءات في الضفة منذ بدء الحرب أدت إلى استشهاد أكثر من 1069 فلسطينياً وإصابة ما يقارب 10 آلاف، إضافة إلى اعتقال نحو 20 ألفاً بينهم 1600 طفل.
الجيش الإسرائيلي والاستيطان: بؤرة جديدة شرق القدس
يتزامن إعلان الجيش الإسرائيلي عن المناورات مع خطوة جديدة للمستوطنين الذين بدأوا بقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة عناتا شرق القدس المحتلة. وأفادت منظمة البيدر الحقوقية بأن مستوطنين وضعوا غرفاً مؤقتة وقواعد لإنشاء بيوت متنقلة، مع نقل مواد ومعدات بناء في المنطقة الواقعة قرب تجمعي أبو غالية والعراعرة.
وحذرت المنظمة الحقوقية من أن هذه البؤرة قد تؤدي إلى تهجير التجمعات البدوية القريبة والحد من وصول سكانها إلى أراضيهم ومراعيهم، وهو ما يشكل تهديداً خطيراً لمصادر معيشتهم. هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ممنهجة لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس وتوسيع الاستيطان، دون أي التزام بالقانون الدولي.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أقام المستوطنون 114 بؤرة استيطانية خلال العامين الأخيرين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، في مؤشر على تسارع عمليات سرقة الأراضي وفرض الوقائع بالقوة.
خلاصة حول المناورات التي أعلنها الجيش الإسرائيلي
تثير المناورات التي أعلنها الجيش الإسرائيلي في الضفة والأغوار مخاوف جدية، خصوصاً في ظل التصعيد اليومي المتمثل في الاعتقالات وهدم المنازل وتوسيع الاستيطان. ويبدو أن هذه الخطوة ليست مجرد تدريب عادي، بل جزء من سياسة أوسع لترسيخ السيطرة العسكرية على المنطقة، خاصة مع تزايد أعمال المستوطنين وتراجع أي جهود سياسية للتهدئة.
ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي يستخدم هذه المناورات لتعزيز وجوده في الضفة، الأمر الذي يجعل الفلسطينيين أمام واقع أكثر تعقيداً في ظل الحرب على غزة وما يرتبط بها من تداعيات إنسانية وأمنية. ومع استمرار سياسة القتل والاعتقال وهدم المنازل، تبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التوتر والتصعيد.

