النيابة العسكرية الإسرائيلية: تطور خطير وصراع داخلي صادم بين الجيش وبن غفير
تشهد إسرائيل توتراً داخلياً واسعاً بعد انفجار أزمة النيابة العسكرية الإسرائيلية على خلفية تسريب فيديو لجنود يعذبون معتقلاً فلسطينياً بطريقة وحشية. هذه القضية لم تعد مجرد تحقيق داخلي، بل تحولت إلى صراع علني بين قيادة الجيش، ووزارة الأمن القومي، والشرطة، ومؤسسات العدالة، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل والضغط وتهديد استقلال التحقيقات.
- النيابة العسكرية الإسرائيلية: تطور خطير وصراع داخلي صادم بين الجيش وبن غفير
- هجوم غير مسبوق من الجيش دفاعاً عن النيابة العسكرية الإسرائيلية
- بن غفير يصعّد ويهدد: صدام مفتوح مع النيابة العسكرية الإسرائيلية
- النيابة العسكرية الإسرائيلية في قلب أزمة سياسية وأمنية
- ماذا تعني الأزمة لمستقبل النيابة العسكرية الإسرائيلية؟
ورغم محاولات الحكومة تهدئة الغضب العام، فإن تبادل التصريحات النارية فتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل المؤسسة القضائية العسكرية، ودور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو أحد أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في السياسة الإسرائيلية. ومع تصاعد المواجهة، باتت النيابة العسكرية الإسرائيلية في قلب أزمة سياسية وأمنية غير مسبوقة، ما أثار قلقاً كبيراً داخل الجيش والمؤسسات الأمنية.
هجوم غير مسبوق من الجيش دفاعاً عن النيابة العسكرية الإسرائيلية
في موقف نادر، هاجم الجيش الإسرائيلي الحملة التي تُشن ضد النيابة العسكرية الإسرائيلية عقب اعتقال المدعية العسكرية السابقة تومر يروشالمي، المتهمة بتسريب الفيديو الذي كشف تعذيب المعتقل الفلسطيني. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول عسكري رفيع تأكيده أن استهداف النيابة العسكرية يضر بمنظومة الأمن الإسرائيلية، وأن المؤسسة لعبت دوراً أساسياً في حماية القادة والجنود لسنوات.
وأكد المصدر العسكري أن “من يخطئ يُحاسب، ولكن لا يمكن إسقاط مؤسسة كاملة بسبب تصرف فردي”. ويعكس هذا التصريح حالة الارتباك داخل المؤسسة العسكرية التي تخشى أن يؤدي الهجوم السياسي على النيابة إلى انهيار آليات المحاسبة الداخلية، ما قد يفتح الباب أمام تحقيقات دولية تضر بسمعة الجيش الإسرائيلي.
بن غفير يصعّد ويهدد: صدام مفتوح مع النيابة العسكرية الإسرائيلية
في المقابل، صعّد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير موقفه، مهاجماً المفتش العام للشرطة اللواء داني ليفي ومسؤولين آخرين، متهماً إياهم برفض تنفيذ القانون وعدم احترام قرارات الحكومة. وطالب بن غفير بتسليم مواد التحقيق للقاضي آشر كولا، الذي عُيّن للإشراف على القضية.
وقال بن غفير في اجتماع رسمي: “هذه ليست جمهورية موز. لا يمكن تجاهل أوامر الحكومة. عليكم تسليم المواد فوراً”. واعتبر بن غفير أن النيابة العسكرية الإسرائيلية تخفي معلومات وتعرقل مسار التحقيق، ما يشير إلى صراع نفوذ داخل الأجهزة الأمنية نفسها.
اللجنة القضائية ترد وتجميد كامل للمتابعة
في ظل هذه الضغوط، أعلن القاضي المتقاعد آشر كولا تعليق عمله في القضية بعد صدور أمر مشروط من المحكمة العليا. وأوضح أنه سيبقى بعيداً عن التحقيق حتى صدور قرار قضائي نهائي، مؤكداً عدم وجود تضارب مصالح كما تدعي المعارضة، وأن تعيينه كان قانونياً وتم عبر وزارة العدل.
النيابة العسكرية الإسرائيلية في قلب أزمة سياسية وأمنية
لم تتوقف تداعيات الأزمة عند تبادل الاتهامات، بل امتدت إلى وضع المدعية العسكرية السابقة في المستشفى بعد الاشتباه بدوافع انتحارية. كما قدمت الشرطة طلباً لمصادرة جواز سفرها ومنعها من مغادرة إسرائيل، رغم أنها أُفرج عنها سابقاً وقيدت بالإقامة الجبرية.
وفي آخر التطورات، تمكنت الشرطة من العثور على هاتفها في البحر قبالة شاطئ هرتسليا، وتم استخراج الملفات منه لاستخدامها في التحقيق. وترى بعض الأصوات الداخلية أن هذه الإجراءات قد تهدف إلى الضغط عليها للكشف عن أسماء الجنود المتورطين في الفيديو المسرّب، بينما يعتبر آخرون أن القضية تحولت إلى صراع سياسي مفتوح.
جلسة حاسمة في المحكمة العليا
من المقرر أن تعقد المحكمة العليا جلسة حاسمة يوم الثلاثاء، بحضور ثلاثة قضاة، للنظر في التماسات متضاربة تتعلق بآلية إدارة التحقيق. وطالب عدد من الإعلاميين ببث الجلسة مباشرة، نظراً لحساسية القضية وأثرها على المجتمع الإسرائيلي.
ماذا تعني الأزمة لمستقبل النيابة العسكرية الإسرائيلية؟
يرى محللون أن الأزمة الحالية قد تغير مستقبل النيابة العسكرية الإسرائيلية داخل الجيش، خصوصاً إذا نجحت الضغوط السياسية في تحجيم دورها. ويخشى قادة المؤسسة العسكرية من أن يؤدي ذلك إلى تراجع قدرة الجيش على التحقيق الذاتي، ما قد يعرضه لملاحقات دولية في قضايا حقوق الإنسان.
لكن فريقاً آخر يرى أن الأزمة قد تؤدي إلى تعزيز دور النيابة العسكرية الإسرائيلية إذا اعتبرت المحكمة العليا أن الهجوم السياسي يمثل تهديداً لاستقلال القضاء. وفي كل الأحوال، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية والجيش والشرطة باتوا في مواجهة مفتوحة، بينما يراقب المجتمع الدولي هذه التطورات عن قرب.
وفي ختام هذه الأزمة المتصاعدة، تبقى النيابة العسكرية الإسرائيلية محور الحدث، ونتائج التحقيقات وقرار المحكمة العليا خلال الأيام المقبلة سيحددان مدى قدرة المؤسسات الإسرائيلية على حماية استقلالها أو خضوعها لضغوط سياسية.

